سورة الانفطار · الآية ١٢
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
من أنه إرشاد إلى الجواب؛ حيث قال: {الكريم} حتى يقول قائلهم: غره كرمه. بل المعنى في هذه الآية: ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم-أي: العظيم-حتى أقدمت على معصيته، وقابلته بما لا يليق؟ كما جاء في الحديث: "يقول الله يوم القيامة: ابن (1) آدم، ما غرك بي؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟ ". قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان: أن عمر سمع رجلا يقرأ: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} فقال عمر: الجهل (2) . وقال أيضا: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو خلف، حدثنا يحيى البكاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} قال ابن عمر: غره-والله-جهله. قال: وروي عن ابن عباس، والربيع بن خثيم (3) والحسن، مثل ذلك. وقال قتادة: {ما غرك بربك الكريم} شيء، ما غر ابن آدم غير هذا العدو الشيطان. وقال الفضيل بن عياض: لو قال لي:"ما غرك بي (4) لقلت: ستورك المرخاة. وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: {ما غرك بربك الكريم} لقلت: غرني كرم الكريم. قال البغوي: وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: {بربك الكريم} دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة (5) . وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل؛ لأنه إنما أتى باسمه {الكريم} ؛ لينبه (6) على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء. و [قد] (7) حكى البغوي، عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شريق، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقب في الحالة الراهنة، فأنزل الله: {ما غرك بربك الكريم} ؟ (8) . وقوله: {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: ما غرك بالرب الكريم {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: جعلك سويا معتدل القامة منتصبها، في أحسن الهيئات والأشكال. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا حريز، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير ابن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه، فوضع …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
والحساب وبنحو الذي قلنا في معنى قوله {بل تكذبون بالدين} [الانفطار: 9] قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٨٠) ↗التحرير والتنوير
وقرأ الجمهور: تكذبون بتاء الخطاب. وقرأه أبو جعفر بياء الغيبة على الالتفات. وفي صيغة المضارع من قوله: تكذبون بالدين إفادة أن تكذيبهم بالجزاء متجدد لا يقلعون عنه، وهو سبب استمرار كفرهم. وفي المضارع أيضا استحضار حالة هذا التكذيب استحضارا يقتضي التعجيب من تكذيبهم لأن معهم من الدلائل ما لحقه أن يقلع تكذيبهم بالجزاء. والدين: الجزاء. [10- 12] 12] وإن عليكم لحافظين (10) كراما كاتبين (11) يعلمون ما تفعلون (12) عطف على جملة تكذبون بالدين [الانفطار: 9] تأكيدا لثبوت الجزاء على الأعمال. وأكد الكلام بحرف إن ولام الابتداء، لأنهم ينكرون ذلك إنكارا قويا. ولحافظين صفة لمحذوف تقديره: لملائكة حافظين، أي محصين غير مضيعين لشيء من أعمالكم. وجمع الملائكة باعتبار التوزيع على الناس: وإنما لكل أحد ملكان قال تعالى: إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد [ق: 17، 18] ، وقد روي عن النبيء صلى الله عليه وسلم: «أن لكل أحد ملكين يحفظان أعماله» وهذا بصريح معناه يفيد أيضا كفاية عن وقوع الجزاء إذ لولا الجزاء على الأعمال لكان الاعتناء بإحصائها عبثا. وأجري على الملائكة الموكلين بإحصاء أعمالهم أربعة أوصاف هي: الحفظ، والكرم، والكتابة، والعلم بما يعلمه الناس. وابتدئ منها بوصف الحفظ لأنه الغرض الذي سبق لأجله الكلام الذي هو إثبات الجزاء على جميع الأعمال، ثم ذكرت بعده صفات ثلاث بها كمال الحفظ والإحصاء وفيها تنويه بشأن الملائكة الحافظين.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٧٩) ↗