البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الانفطار · الآية ١٠

﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

من أنه إرشاد إلى الجواب؛ حيث قال: {الكريم} حتى يقول قائلهم: غره كرمه. بل المعنى في هذه الآية: ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم-أي: العظيم-حتى أقدمت على معصيته، وقابلته بما لا يليق؟ كما جاء في الحديث: "يقول الله يوم القيامة: ابن (1) آدم، ما غرك بي؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟ ". قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان: أن عمر سمع رجلا يقرأ: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} فقال عمر: الجهل (2) . وقال أيضا: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو خلف، حدثنا يحيى البكاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} قال ابن عمر: غره-والله-جهله. قال: وروي عن ابن عباس، والربيع بن خثيم (3) والحسن، مثل ذلك. وقال قتادة: {ما غرك بربك الكريم} شيء، ما غر ابن آدم غير هذا العدو الشيطان. وقال الفضيل بن عياض: لو قال لي:"ما غرك بي (4) لقلت: ستورك المرخاة. وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: {ما غرك بربك الكريم} لقلت: غرني كرم الكريم. قال البغوي: وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: {بربك الكريم} دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة (5) . وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل؛ لأنه إنما أتى باسمه {الكريم} ؛ لينبه (6) على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء. و [قد] (7) حكى البغوي، عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شريق، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقب في الحالة الراهنة، فأنزل الله: {ما غرك بربك الكريم} ؟ (8) . وقوله: {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: ما غرك بالرب الكريم {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: جعلك سويا معتدل القامة منتصبها، في أحسن الهيئات والأشكال. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا حريز، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير ابن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه، فوضع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والحساب وبنحو الذي قلنا في معنى قوله {بل تكذبون بالدين} [الانفطار: 9] قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٨٠) ↗

التحرير والتنوير

المفسرين، أي ليس المراد إنسانا معينا، وقرينة ذلك سياق الكلام مع قوله عقبه بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين [الانفطار: 9، 10] الآية. وهذا العموم مراد به الذين أنكروا البعث بدلالة وقوعه عقب الإنذار بحصول البعث ويدل على ذلك قوله بعده: بل تكذبون بالدين [الانفطار: 9] فالمعنى: يا أيها الإنسان الذي أنكر البعث ولا يكون منكر البعث إلا مشركا لأن إنكار البعث والشرك متلازمان يومئذ فهو من العام المراد به الخصوص بالقرينة أو من الاستغراق العرفي لأن جمهور المخاطبين في ابتداء الدعوة الإسلامية هم المشركون. وما في قوله: ما غرك بربك استفهامية عن الشيء الذي غر المشرك فحمله على الإشراك بربه وعلى إنكار البعث. وعن ابن عباس وعطاء: الإنسان هنا الوليد بن المغيرة، وعن عكرمة المراد أبي بن خلف، وعن ابن عباس أيضا: المراد أبو الأشد بن كلدة الجمحي، وعن الكلبي ومقاتل: نزلت في الأسود بن شريق. والاستفهام مجاز في الإنكار والتعجيب من الإشراك بالله، أي لا موجب للشرك وإنكار البعث إلا أن يكون ذلك غرورا غره عنا كناية عن كون الشرك لا يخطر ببال العاقل إلا أن يغره به غار، فيحتمل أن يكون الغرور موجودا ويحتمل أن لا يكون غرورا. والغرور: الإطماع بما يتوهمه المغرور نفعا وهو ضر، وفعله قد يسند إلى اسم ذات المطمع حقيقة مثل: ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33] أو مجازا نحو: وغرتكم الحياة الدنيا [الجاثية: 35] فإن الحياة زمان الغرور، وقد يسند إلى اسم معنى من المعاني حقيقة نحو: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد [آل عمران: 196] . وقول امرئ القيس: أغرك مني أن حبك قاتلي أو مجازا نحو قوله تعالى: زخرف القول غرورا [الأنعام: 112] . ويتعدى فعله إلى مفعول واحد، وقد يذكر مع مفعوله اسم ما يتعلق الغرور بشؤونه فيعدى إليه بالباء، ومعنى الباء فيه الملابسة كما في قوله: ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33] ،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٧٤) ↗