البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التكوير · الآية ٣

﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: إذا حصلت هذه الأمور الهائلة، تميز الخلق، وعلم كل أحد ما قدمه لآخرته، وما أحضره فيها من خير وشر، وذلك إذا كان يوم القيامة تكور الشمس أي: تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار، { وإذا النجوم انكدرت } أي: تغيرت، وتساقطت من أفلاكها، { وإذا الجبال سيرت } أي: صارت كثيبا مهيلا، ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثا، وسيرت عن أماكنها، { وإذا العشار عطلت } أي: عطل الناس حينئذ نفائس أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات، فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما هو في معناها من كل نفيس. { وإذا الوحوش حشرت } أي: جمعت ليوم القيامة، ليقتص الله من بعضها لبعض، ويرى العباد كمال عدله، حتى إنه ليقتص من القرناء للجماء ثم يقول لها: كوني ترابا. { وإذا البحار سجرت } أي: أوقدت فصارت -على عظمها- نارا تتوقد. { وإذا النفوس زوجت } أي: قرن كل صاحب عمل مع نظيره، فجمع الأبرار مع الأبرار، والفجار مع الفجار، وزوج المؤمنون بالحور العين، والكافرون بالشياطين، وهذا كقوله تعالى: وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا [الزمر: 71] وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا [الزمر: 73] احشروا الذين ظلموا وأزواجهم [الصافات: 22]. { وإذا الموءودة سئلت } وهو الذي كانت الجاهلية الجهلاء تفعله من دفن البنات وهن أحياء من غير سبب، إلا خشية الفقر، فتسأل: { بأى ذنب قتلت } ومن المعلوم أنها ليس لها ذنب، ففي هذا توبيخ وتقريع لقاتليها. { وإذا الصحف } المشتملة على ما عمله العاملون من خير وشر { نشرت } وفرقت على أهلها، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره. { وإذا السمآء كشطت } أي: أزيلت، كما قال تعالى: ويوم تشقق السمآء بالغمام [الفرقان: 25] يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب [الأنبياء: 104] والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن شيخ من بجيلة، عن ابن عباس: {إذا الشمس كورت} قال: يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر، ويبعث الله ريحا دبورا فتضرمها نارا. وكذا قال عامر الشعبي. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول الله: {إذا الشمس كورت} قال: "كورت في جهنم" (1) . وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا موسى بن محمد بن حيان، حدثنا درست بن زياد، حدثنا يزيد الرقاشي، حدثنا أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشمس والقمر ثوران (2) عقيران في النار" (3) . هذا حديث ضعيف؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف، والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة، ثم قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناج، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الشمس والقمر يكوران يوم القيامة" (4) . انفرد به البخاري وهذا لفظه، وإنما أخرجه في كتاب "بدء الخلق"، وكان جديرا أن يذكره هاهنا أو يكرره، كما هي عادته في أمثاله! وقد رواه البزار فجود إيراده فقال: حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد-مسجد الكوفة، وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال: حدثنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشمس والقمر نوران في النار يوم القيامة". فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: أحسبه قال: وما ذنبهما. ثم قال: لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم يرو عبد الله الداناج عن أبي سلمة سوى هذا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٢٨) ↗

التحرير والتنوير

وتسيير الجبال: نقلها من مواضعها بزلزال أرضي عظيم، وهو مثل قوله تعالى: وإذا الجبال سيرت [التكوير: 3] وقوله تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب [النمل: 88] . وقيل: أطلق التسيير على تناثر أجزائها. فالمراد: ويوم نسير كل جبل من الجبال، فيكون كقوله: وتكون الجبال كالعهن المنفوش [القارعة: 5] وقوله: وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا [الواقعة: 5- 6] وقوله: وسيرت الجبال فكانت سرابا [النبأ: 20] . والسبب واحد، والكيفيتان متلازمتان، وهو من أحوال انقراض نظام هذا العالم، وإقبال عالم الحياة الخالدة والبعث. وقرأ الجمهور نسير بنون العظمة. وقرأ ابن كثير وابن عامر، وأبو عمرو ويوم تسير الجبال بمثناة فوقية ببناء الفعل إلى المجهول ورفع الجبال. والخطاب في قوله: وترى الأرض بارزة لغير معين. والمعنى: ويرى الرائي، كقول طرفة: ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صم من صفيح منضد وهو نظير قوله: فترى المجرمين مشفقين مما فيه [الكهف: 49] . والبارزة: الظاهرة، أي الظاهر سطحها، إذ ليس عليها شيء يستر وجهها من شجر ونبات أو حيوان، كقوله تعالى: فإذا هم بالساهرة [النازعات: 14] . وجملة وحشرناهم في موضع الحال من ضمير تسير على قراءة من قرأ بنون العظمة، أو من الفاعل المنوي الذي يقتضيه بناء الفعل للنائب على قراءة من قرأ تسير الجبال بالبناء للنائب. ويجوز أن نجعل جملة وحشرناهم معطوفة على جملة نسير الجبال على تأويله ب (نحشرهم) بأن أطلق الفعل الماضي على المستقبل تنبيها على تحقيق وقوعه. والمغادرة: إبقاء شيء وتركه من تعلق فعل به، وضمائر الغيبة في حشرناهم ومنهم- عرضوا عائدة إلى ما عاد إليه ضمير الغيبة في قوله: واضرب لهم مثل الحياة الدنيا [الكهف: 45] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣٣٥) ↗