البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التكوير · الآية ٢٧

﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم تعالى { بالخنس } وهي الكواكب التي تخنس أي: تتأخر عن سير الكواكب المعتاد إلى جهة المشرق، وهي النجوم السبعة السيارة: " الشمس " ، و " القمر " ، و " الزهرة " ، و " المشترى " ، و " المريخ " ، و " زحل " ، و " عطارد " ، فهذه السبعة لها سيران: سير إلى جهة المغرب مع باقي الكواكب والأفلاك، وسير معاكس لهذا من جهة المشرق تختص به هذه السبعة دون غيرها. فأقسم الله بها في حال خنوسها أي: تأخرها، وفي حال جريانها، وفي حال كنوسها أي: استتارها بالنهار، ويحتمل أن المراد بها جميع النجوم الكواكب السيارة وغيرها. { والليل إذا عسعس } أي: أدبر وقيل: أقبل، { والصبح إذا تنفس } أي: بانت علائم الصبح، وانشق النور شيئا فشيئا حتى يستكمل وتطلع الشمس، وهذه آيات عظام، أقسم الله بها على علو سند القرآن وجلالته، وحفظه من كل شيطان رجيم، فقال: { إنه لقول رسول كريم } وهو جبريل عليه السلام، نزل به من الله تعالى، كما قال تعالى: وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين [الشعراء: 192-194]. ووصفه الله بالكريم لكرم أخلاقه، وكثره خصاله الحميدة، فإنه أفضل الملائكة، وأعظمهم رتبة عند ربه، { ذي قوة } على ما أمره الله به. ومن قوته أنه قلب ديار قوم لوط بهم فأهلكهم. { عند ذي العرش } أي: جبريل مقرب عند الله، له منزلة رفيعة، وخصيصة من الله اختصه بها، { مكين } أي: له مكانة ومنزلة فوق منازل الملائكة كلهم. { مطاع ثم } أي: جبريل مطاع في الملأ الأعلى، لديه من الملائكة المقربين جنود، نافذ فيهم أمره، مطاع رأيه، { أمين } أي: ذو أمانة وقيام بما أمر به، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتعدى ما حد له، وهذا [كله] يدل على شرف القرآن عند الله تعالى، فإنه بعث به هذا الملك الكريم، الموصوف بتلك الصفات الكاملة. والعادة أن الملوك لا ترسل الكريم عليها إلا في أهم المهمات، وأشرف الرسائل. ولما ذكر فضل الرسول الملكي الذي جاء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {إن هو إلا ذكر للعالمين} يعني: القرآن ذكر لجميع المكلفين من الإنس والجن، قاله ابن عباس. ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل: حدثنا قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير (1) ، عن (2) ابن عباس في قوله: {للعالمين} قال: الجن والإنس. وهذه الآية كقوله تعالى: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، [وكقوله] (3) {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] . وقوله: {ولتعلمن نبأه} أي: خبره وصدقه {بعد حين} أي: عن قريب. قال قتادة: بعد الموت. وقال عكرمة: يعني يوم القيامة ولا منافاة بين القولين؛ فإن من مات فقد (4) دخل في حكم القيامة. وقال قتادة في قوله تعالى: {ولتعلمن نبأه بعد حين} قال الحسن: يا ابن آدم، عند الموت يأتيك الخبر اليقين. آخر تفسير سورة "ص"، ولله الحمد والمنة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٨٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وهجر عبادة الأوثان، وطاعة الرحمن {من أجر} [يونس: 72] يعني من ثواب وجزاء منهم، بل إنما ثوابك وأجر عملك على الله، يقول: ما تسألهم على ذلك ثوابا، فيقولوا لك: إنما تريد بدعائك إيانا إلى اتباعك لننزل لك عن أموالنا إذا سألتنا ذلك، وإذ كنت لا تسألهم ذلك فقد كان حقا عليهم أن يعلموا أنك إنما تدعوهم إلى ما تدعوهم إليه اتباعا منك لأمر ربك، ونصيحة منك لهم، وأن لا يستغشوك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٧١) ↗

التحرير والتنوير

وهذا إبطال لقول المشركين فيه إنه كاهن، فإنهم كانوا يزعمون أن الكهان تأتيهم الشياطين بأخبار الغيب، قال تعالى: وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون [الحاقة: 41- 42] وقال: وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون [الشعراء: 210، 211] وقال: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم [الشعراء: 221، 222] وهم كانوا يزعمون أن الكاهن يتلقى عن شيطانه ويسمون شيطانه رئيا. وفي حديث فترة الوحي ونزول سورة والضحى: أن حمالة الحطب امرأة أبي لهب وهي أم جميل بنت حرب قالت للنبيء صلى الله عليه وسلم: «أرى شيطانك قد قلاك» . ورجيم فعيل بمعنى مفعول، أي مرجوم، والمرجوم: المبعد الذي يتباعد الناس من شره فإذا أقبل عليهم رجموه فهو وصف كاشف للشيطان لأنه لا يكون إلا متبرأ منه. [26] فأين تذهبون (26) جملة: فأين تذهبون معترضة بين جملة: وما هو بقول شيطان رجيم [التكوير: 25] وقوله: إن هو إلا ذكر للعالمين [التكوير: 27] . والفاء لتفريع التوبيخ والتعجيز على الحجج المتقدمة المثبتة أن القرآن لا يجوز أن يكون كلام كاهن وأنه وحي من الله بواسطة الملك. وهذا من اقتران الجملة المعترضة بالفاء كما تقدم في قوله تعالى: فمن شاء ذكره في سورة عبس [12] . و (أين) اسم استفهام عن المكان. وهو استفهام إنكاري عن مكان ذهابهم، أي طريق ضلالهم، تمثيلا لحالهم في سلوك طرق الباطل بحال من ضل الطريق الجادة فيسأله السائل منكرا عليه سلوكه، أي اعدل عن هذا الطريق فإنه مضلة. ويجوز أن يكون الاستفهام مستعملا في التعجيز عن طلب طريق يسلكونه إلى مقصدهم من الطعن في القرآن. والمعنى: أنه قد سدت عليكم طرق بهتانكم إذ اتضح بالحجة الدامغة بطلان

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٦٤) ↗