البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة عبس · الآية ٧

﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وسبب نزول هذه الآيات الكريمات، أنه جاء رجل من المؤمنين أعمى يسأل النبي صلى الله عليه ويتعلم منه. وجاءه رجل من الأغنياء، وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية الخلق، فمال صلى الله عليه وسلم [وأصغى] إلى الغني، وصد عن الأعمى الفقير، رجاء لهداية ذلك الغني، وطمعا في تزكيته، فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف، فقال: { عبس } [أي:] في وجهه { وتولى } في بدنه، لأجل مجيء الأعمى له، ثم ذكر الفائدة في الإقبال عليه، فقال: { وما يدريك لعله } أي: الأعمى { يزكى }؟ أي: يتطهر عن الأخلاق الرذيلة، ويتصف بالأخلاق الجميلة؟ { أو يذكر فتنفعه الذكرى } أي: يتذكر ما ينفعه، فيعمل بتلك الذكرى. وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر. فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " ، وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: عبس ١–١٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكره كلامه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خفق برأسه، ثم أنزل الله: (عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما حاجتك؟ هل تريد من شيء؟ " وإذا ذهب من عنده قال: "هل لك حاجة في شيء؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى: (أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى) (6) . فيه غرابة ونكارة، وقد تكلم في إسناده. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال: قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٢٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {أما من استغنى فأنت له تصدى} [عبس: 6] قال: نزلت في العباس حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أما من استغنى} [عبس: 5] قال: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٠٧) ↗

التحرير والتنوير

وهذا الذي تصدى النبيء صلى الله عليه وسلم لدعوته وعرض القرآن عليه هو على أشهر الأقوال المروية عن سلف المفسرين الوليد بن المغيرة المخزومي كما تقدم. والإتيان بضمير المخاطب مظهرا قبل المسند الفعلي دون استتاره في الفعل يجوز أن يكون للتقوي كأنه قيل: تتصدى له تصديا، فمناط العتاب هو التصدي القوي. ويجوز أن يكون مفيدا للاختصاص، أي فأنت لا غيرك تتصدى له، أي ذلك التصدي لا يليق بك. وهذا قريب من قولهم: مثلك لا يبخل، أي لو تصدى له غيرك لكان هونا، فأما أنت فلا يتصدى مثلك لمثله فمناط العتاب هو أنه وقع من النبيء صلى الله عليه وسلم في جليل قدره. وقرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر بفتح التاء وتشديد الصاد على إدغام إحدى التاءين في الصاد. والباقون بالفتح وتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين. والتصدي: التعرض، أطلق هنا على الإقبال الشديد مجازا. [7] وما عليك ألا يزكى (7) جملة معترضة بين جملة أما من استغنى [عبس: 5] وجملة: وأما من جاءك يسعى [عبس: 8] ، والواو اعتراضية. وما نافية وعليك خبر مقدم. والمبتدأ ألا يزكى، والمعنى: عدم تزكيه ليس محمولا عليك، أي لست مؤاخذا بعدم اهتدائه حتى تزيد من الحرص على ترغيبه في الإيمان ما لم يكلفك الله به. وهذا رفق من الله برسوله صلى الله عليه وسلم. [8- 10] 10] وأما من جاءك يسعى (8) وهو يخشى (9) فأنت عنه تلهى (10) عطف على جملة أما من استغنى [عبس: 5] اقتضى ذكره قصد المقابلة مع المعطوف عليها مقابلة الضدين إتماما للتقسيم. والمراد: بمن جاء يسعى: هو ابن أم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٠٨) ↗