البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنفال · الآية ٧٣

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما عقد الولاية بين المؤمنين، أخبر أن الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضهم أولياء لبعض، فلا يواليهم إلا كافر مثلهم. وقوله: { إلا تفعلوه } أي: موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، بأن واليتموهم كلهم أو عاديتموهم كلهم، أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين. { تكن فتنة في الأرض وفساد كبير } فإنه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل، والمؤمن بالكافر، وعدم كثير من العبادات الكبار، كالجهاد والهجرة، وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التي تفوت إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أولياء بعضهم لبعض.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنفال ٧٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الإسلام فقال: "تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب" (1) وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلا من وجه آخر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين"، ثم قال: "لا يتراءى ناراهما" (2) وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، أخبرني يحيى بن حسان، أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب [حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة] (3) عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (4) وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن مردويه، من حديث حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، عن محمد وسعيد ابني عبيد، عن أبي حاتم (5) المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا (6) تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". قالوا: يا رسول الله، وإن كان؟ قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلاث مرات. وأخرجه أبو داود والترمذي، من حديث حاتم بن إسماعيل، به بنحوه (7) ثم روي من حديث عبد الحميد بن سليمان، عن ابن (8) عجلان، عن ابن وثيمة النصري (9) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا (10) تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (11) ومعنى قوله تعالى: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} أي: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٩٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٢٩٥) ↗

التحرير والتنوير

المسلمين، وعهدهم مع المسلمين لا يتعلق إلا بالمسلمين المتميزين بجماعة ووطن واحد، وهم يومئذ المهاجرون والأنصار، فأما المسلمون الذين أسلموا ولم يهاجروا من دار الشرك فلا يتحمل المسلمون تبعاتهم، ولا يدخلون فيما جروه لأنفسهم من عداوات وإحن، لأنهم لم يصدروا عن رأي جماعة المسلمين، فما ينشأ بين الكفار المعاهدين للمسلمين، وبين المسلمين الباقين في دار الكفر لا يعد نكثا من الكفار لعهد المسلمين، لأن من عذرهم أن يقولوا: لا نعلم حين عاهدناكم أن هؤلاء منكم، لأن الإيمان لا يطلع عليه إلا بمعاشرة، وهؤلاء ظاهر حالهم مع المشركين يساكنونهم ويعاملونهم. وقوله: والله بما تعملون بصير تحذير للمسلمين لئلا يحملهم العطف على المسلمين على أن يقاتلوا قوما بينهم وبينهم ميثاق. وفي هذا التحذير تنويه بشأن الوفاء بالعهد، وأنه لا ينفضه إلا أمر صريح في مخالفته. [73] 73] والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (73) هذا بيان لحكم القسم المقابل لقوله: إن الذين آمنوا وهاجروا [الأنفال: 72] وما عطف عليه. والواو للتقسيم والإخبار عنهم بأن بعضهم أولياء بعض خبر مستعمل في مدلوله الكنائي: وهو أنهم ليسوا بأولياء للمسلمين، لأن الإخبار عن ولاية بعضهم بعضا ليس صريحة مما يهم المسلمين لولا أن القصد النهي عن موالاة المسلمين إياهم، وبقرينة قوله: إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير أي: إن لا تفعلوا قطع الولاية معهم، فضمير تفعلوه عائد إلى ما في قوله: بعضهم أولياء بعض بتأويل: المذكور، لظهور أن ليس المراد تكليف المسلمين بأن ينفذوا ولاية الذين كفروا بعضهم بعضا، لولا أن المقصود لازم ذلك وهو عدم موالاة المسلمين إياهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٨٧) ↗