سورة الأنفال · الآية ٥١
﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى: ولو ترى الذين كفروا بآيات الله حين توفاهم الملائكة الموكلون بقبض أرواحهم وقد اشتد بهم القلق وعظم كربهم، و { الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم } يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم، ونفوسهم متمنعة مستعصية على الخروج، لعلمها ما أمامها من العذاب الأليم. ولهذا قال: { وذوقوا عذاب الحريق } أي: العذاب الشديد المحرق، ذلك العذاب حصل لكم، غير ظلم ولا جور من ربكم، وإنما هو بما قدمت أيديكم من المعاصي التي أثرت لكم ما أثرت، وهذه سنة الله في الأولين والآخرين، فإن دأب هؤلاء المكذبين أي: سنتهم وما أجرى الله عليهم من الهلاك بذنوبهم. { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } من الأمم المكذبة { كفروا بآيات الله فأخذهم الله } بالعقاب { بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب } لا يعجزه أحد يريد أخذه ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتهآ [هود: 56].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنفال ٥٠–٥٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… لأبي بكر: "ما حملك على ما صنعت؟ " فقال: يا رسول الله، إن عدو الله قد قال قولا عظيما، زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال، فضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص (6) وقال: ما قلت ذلك فأنزل الله فيما قال فنحاص ردا عليه وتصديقا لأبي بكر: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} الآية. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: {سنكتب ما قالوا} تهديد ووعيد؛ ولهذا قرنه بقوله: {وقتلهم الأنبياء بغير حق} أي: هذا قولهم في الله، وهذه معاملتهم لرسل الله، وسيجزيهم الله على ذلك شر الجزاء؛ ولهذا قال: {ونقول ذوقوا عذاب الحريق. ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد} أي: يقال (7) لهم ذلك تقريعا وتحقيرا وتصغيرا.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/١٧٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٢٧٧) ↗التحرير والتنوير
وجعل قوله: فإن الله عزيز حكيم جوابا للشرط باعتبار لازمه وهو عزة المتوكل على الله وإلفائه منجيا من مضيق أمره، فهو كناية عن الجواب وهذا من وجوه البيان وهو كثير الوقوع في القرآن، وعليه قول زهير: من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة فيه والندى خلقا أي ينل من كرمه ولا يتخلف ذلك عنه في حال من الأحوال، وقول الربيع بن زياد العبسي: من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار يجد النساء حواسرا يندبنه ... بالليل قبل تبلج الأسفار أي من كان مسرورا بمقتله فسروره لا يدوم إلا بعض يوم ثم يحزنه أخذ الثأر إما من ذلك المسرور إن كان هو القاتل أو من أحد قومه وذلك يحزن قومه. [50، 51] ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق (50) ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (51) لما وفي وصف حال المشركين حقه، وفصلت أحوال هزيمتهم ببدر، وكيف أمكن الله منهم المسلمين، على ضعف هؤلاء وقوة أولئك، بما شاهده كل حاضر حتى ليوقن السامع أن ما نال المشركين يومئذ إنما هو خذلان من الله إياهم، وإيذان بأنهم لاقون هلاكهم ما داموا مناوئين لله ورسوله، انتقل إلى وصف ما لقيه من العذاب من قتل منهم يوم بدر، مما هو مغيب عن الناس، ليعلم المؤمنون ويرتدع الكافرون، والمراد بالذين كفروا هنا الذين قتلوا يوم بدر، وتكون هذه الآية من تمام الخبر عن قوم بدر.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٣٩) ↗