سورة الأنفال · الآية ٢٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى ممتنا على عباده في نصرهم بعد الذلة، وتكثيرهم بعد القلة، وإغنائهم بعد العيلة. { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض } أي: مقهورون تحت حكم غيركم { تخافون أن يتخطفكم الناس } أي: يأخذونكم. { فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات } فجعل لكم بلدا تأوون إليه، وانتصر من أعدائكم على أيديكم، وغنمتم من أموالهم ما كنتم به أغنياء. { لعلكم تشكرون } الله على منته العظيمة وإحسانه التام، بأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنفال ٢٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يسر إيمانه ويخفيه من قومه، كما تقدم في الحديث المرفوع آنفا، وكما قال تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض [تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره] (1) } الآية [الأنفال: 26] ، وهذا هو مذهب سعيد بن جبير، كما رواه الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير في قوله: {كذلك كنتم من قبل} تخفون إيمانكم في المشركين. ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير في قوله: {كذلك كنتم من قبل} تستخفون بإيمانكم، كما استخفى (2) هذا الراعي بإيمانه. وهذا اختيار ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: وذكر عن قيس، عن سالم، عن سعيد بن جبير قوله: {كذلك كنتم من قبل} [تورعون عن مثل هذا، وقال الثوري عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق: {كذلك كنتم من قبل} ] (3) لم تكونوا مؤمنين {فمن الله عليكم [فتبينوا} وقال السدي: {فمن الله عليكم} ] (4) أي: تاب عليكم، فحلف أسامة لا يقتل (5) رجلا يقول: "لا إله إلا الله" بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه. وقوله: {فتبينوا} تأكيد (6) لما تقدم. وقوله: {إن الله كان بما تعملون خبيرا} قال سعيد بن جبير: هذا تهديد ووعيد. قال البخاري: حدثنا حفص بن عمر (1) حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فأنزل الله [عز وجل] (2) {غير أولي الضرر} حدثنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ادع فلانا " فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف فقال: " اكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " وخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أنا ضرير فنزلت مكانها: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
واستجيبوا له إذا دعاكم لما يحييكم ولا تخالفوا أمره، وإن أمركم بما فيه عليكم المشقة والشدة، فإن الله يهونه عليكم بطاعتكم إياه ويعجل لكم منه ما تحبون، كما فعل بكم إذ آمنتم به واتبعتموه وأنتم قليل يستضعفكم الكفار فيفتنونكم عن دينكم وينالونكم بالمكروه في أنفسكم وأعراضكم تخافون منهم أن يتخطفوكم فيقتلوكم ويصطلموا جميعكم {فآواكم} [الأنفال: 26] يقول: فحمل لكم مأوى تأوون إليه منهم. {وأيدكم بنصره} [الأنفال: 26] يقول: وقواكم بنصره عليهم، حتى قتلتم منهم من قتلتم ببدر. {ورزقكم من الطيبات} [الأنفال: 26] يقول: وأطعمكم غنيمتهم حلالا طيبا. {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] يقول: لكي تشكروا على ما رزقكم وأنعم به عليكم من ذلك وغيره من نعمه عندكم. واختلف أهل التأويل في الناس الذين عنوا بقوله: {أن يتخطفكم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/١١٧) ↗التحرير والتنوير
التحذير هنا والاتقاء- من الفتنة فأكد الأمر باتقائها بنهيها هي عن إصابتها إياهم، لأن هذا النهي من أبلغ صيغ النهي بأن يوجه النهي إلى غير المراد نهيه تنبيها له على تحذيره من الأمر المنهي عنه في اللفظ، والمقصود تحذير المخاطب بطريق الكناية لأن نهي ذلك المذكور في صيغة النهي يستلزم تحذير المخاطب فكأن المتكلم يجمع بين نهيين، ومنه قول العرب: لا أعرفنك تفعل كذا، فإنه في الظاهر المتكلم نفسه عن فعل المخاطب، ومنه قوله تعالى: لا يفتننكم الشيطان [الأعراف: 27] ويسمى هذا بالنهي المحول، فلا ضمير في النعت بالجملة الطلبية. ويجوز أن تكون جملة: لا تصيبن نهيا مستأنفا تأكيدا للأمر باتقائها مع زيادة التحذير بشمولها من لم يكن من الظالمين. ولا يصح جعل جملة: لا تصيبن جوابا للأمر في قوله: واتقوا فتنة لأنه يمنع منه قوله: الذين ظلموا منكم خاصة وإنما كان يجوز لو قال: «لا تصيبنكم» كما يظهر بالتأمل، وقد أبطل في «مغني اللبيب» جعل (لا) نافية هنا، ورد على الزمخشري تجويزه ذلك. وخاصة اسم فاعل مؤنث لجريانه على فتنة فهو منتصب على الحال من ضمير تصيبن وهي حال مفيدة لأنها المقصود من التحذير. وافتتاح جملة: واعلموا أن الله شديد العقاب بفعل الأمر بالعلم للاهتمام لقصد شدة التحذير، كما تقدم آنفا في قوله: واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه [الأنفال: 24] والمعنى أنه شديد العقاب لمن يخالف أمره، وذلك يشمل من يخالف الأمر بالاستجابة. [26] واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون (26) عطف على الأمر بالاستجابة لله فيما يدعوهم إليه، وعلى إعلامهم بأن الله لا تخفى عليه نياتهم، وعلى التحذير من فتنة الخلاف على الرسول صلى الله عليه وسلم،
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٣١٨) ↗