البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنفال · الآية ٢١

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما أخبر تعالى أنه مع المؤمنين، أمرهم أن يقوموا بمقتضى الإيمان الذي يدركون به معيته، فقال: { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله } بامتثال أمرهما واجتناب نهيهما. { ولا تولوا عنه } أي: عن هذا الأمر الذي هو طاعة الله، وطاعة رسوله. { وأنتم تسمعون } ما يتلى عليكم من كتاب الله، وأوامره، ووصاياه، ونصائحه، فتوليكم في هذه الحال من أقبح الأحوال. { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } أي: لا تكتفوا بمجرد الدعوى الخالية التي لا حقيقة لها، فإنها حالة لا يرضاها الله ولا رسوله، فليس الإيمان بالتمني والتحلي، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنفال ٢٠–٢١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الصم} أي: عن سماع الحق {البكم} عن فهمه؛ ولهذا قال: {الذين لا يعقلون} فهؤلاء شر البرية؛ لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله [عز وجل] (1) فيما خلقها له، وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا؛ ولهذا شبههم بالأنعام في قوله: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء [صم بكم عمي فهم لا يعقلون] } [البقرة: 171] . (2) وقال في الآية الأخرى: {أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] . وقيل: (3) المراد بهؤلاء المذكورين نفر من بني عبد الدار من قريش. روي عن ابن عباس ومجاهد، واختاره ابن جرير، وقال محمد بن إسحاق: هم المنافقون. قلت: ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا؛ لأن كلا منهم مسلوب الفهم الصحيح، والقصد إلى العمل الصالح. ثم أخبر تعالى بأنهم لا فهم لهم صحيح، ولا قصد لهم صحيح، لو فرض أن لهم فهما، فقال: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم} أي: لأفهمهم، وتقدير الكلام: ولكن لا خير فيهم فلم يفهمهم؛ لأنه يعلم أنه {ولو أسمعهم} أي: أفهمهم {لتولوا} عن ذلك قصدا وعنادا بعد فهمهم ذلك، {وهم معرضون} عنه. قال البخاري: {استجيبوا} أجيبوا، {لما يحييكم} لما يصلحكم. حدثنا إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن خبيب (4) بن عبد الرحمن قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيته فقال: "ما منعك أن تأتيني؟ " ألم يقل الله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ثم قال: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج"، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج، فذكرت له -وقال معاذ: حدثنا شعبة، عن خبيب (5) بن عبد الرحمن، سمع حفص بن عاصم، سمع أبا سعيد رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا -وقال: " هي {الحمد لله رب العالمين} السبع المثاني" (6) هذا لفظه بحروفه، وقد تقدم الكلام على هذا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليهم، قالوا قد سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون؛ يقول: وهم لا يعتبرون ما يسمعون بآذانهم. ولا ينتفعون به لإعراضهم عنه، وتركهم أن يوعوه قلوبهم ويتدبروه فجعلهم الله لما لم ينتفعوا بمواعظ القرآن وإن كانوا قد سمعوها بآذانهم، بمنزلة من لم يسمعها. يقول جل ثناؤه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا أنتم في الإعراض عن أمر رسول الله وترك الانتهاء إليه وأنتم تسمعونه بآذانكم كهؤلاء المشركين الذين يسمعون مواعظ كتاب الله بآذانهم، ويقولون: قد سمعنا، وهم عن الاستماع لها والاتعاظ بها معرضون، كمن لم يسمعها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٩٨) ↗

التحرير والتنوير

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون (20) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (21) إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون (22) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (23) لما أراهم الله آيات لطفه وعنايته بهم، ورأوا فوائد امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى بدر، وقد كانوا كارهين الخروج، أعقب ذلك بأن أمرهم بطاعة الله ورسوله شكرا على نعمة النصر، واعتبارا بأن ما يأمرهم به خير عواقبه، وحذرهم من مخالفة أمر الله ورسول صلى الله عليه وسلم. وفي هذا رجوع إلى الأمر بالطاعة الذي افتتحت به السورة في قوله: وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين [الأنفال: 1] رجوع الخطيب إلى مقدمة كلامه ودليله ليأخذها بعد الاستدلال في صورة نتيجة أسفر عنها احتجاجه، لأن مطلوب القياس هو عين النتيجة، فإنه لما ابتدأ فأمرهم بطاعة الله ورسوله بقوله: وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين [الأنفال: 1] في سياق ترجيح ما أمرهم به الرسول عليه الصلاة والسلام على ما تهواه أنفسهم، وضرب لهم مثلا لذلك بحادثة كراهتهم الخروج إلى بدر في بدء الأمر ومجادلتهم للرغبة في عدمه، ثم حادثة اختيارهم لقاء العير دون لقاء النفير خشية الهزيمة، وما نجم عن طاعتهم الرسول عليه الصلاة والسلام ومخالفتهم هواهم ذلك من النصر العظيم والغنم الوفير لهم مع نزارة الرزء، ومن التأييد المبين للرسول صلى الله عليه وسلم، والتأسيس لإقرار دينه ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل [الأنفال: 7، 8] وكيف أمدهم الله بالنصر العجيب لما أطاعوه وانخلعوا عن هواهم، وكيف هزم المشركين لأنهم شاقوا الله ورسوله، والمشاقة ضد الطاعة تعريضا للمسلمين بوجوب التبرؤ مما فيه شائبة عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أمرهم بأمر شديد على النفوس ألا وهو إذا لقيتم الذين كفروا زحفا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗