البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النازعات · الآية ٧

﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه الإقسامات بالملائكة الكرام، وأفعالهم الدالة على كمال انقيادهم لأمر الله، وإسراعهم في تنفيذ أمره، يحتمل أن المقسم عليه، الجزاء والبعث، بدليل الإتيان بأحوال القيامة بعد ذلك، ويحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة، لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده، فقال: { والنازعات غرقا }: وهم الملائكة التي تنزع الأرواح بقوة، وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح، فتجازى بعملها. { والناشطات نشطا }: وهم الملائكة أيضا، تجتذب الأرواح بقوة ونشاط، أو أن النزع يكون لأرواح المؤمنين، والنشط لأرواح الكفار. { والسابحات } أي: المترددات في الهواء صعودا ونزولا { سبحا } { فالسابقات } لغيرها { سبقا } فتبادر لأمر الله، وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله حتى لا تسترقه. { فالمدبرات أمرا } الملائكة، الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار [وغير ذلك] { يوم ترجف الراجفة } وهي قيام الساعة، { تتبعها الرادفة } أي: الرجفة الأخرى التي تردفها وتأتي تلوها، { قلوب يومئذ واجفة } أي: موجفة ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع. { أبصارها خاشعة } أي: ذليلة حقيرة، قد ملك قلوبهم الخوف، وأذهل أفئدتهم الفزع، وغلب عليهم التأسف [واستولت عليهم] الحسرة. يقولون أي: الكفار في الدنيا، على وجه التكذيب: { أإذا كنا عظاما نخرة } أي: بالية فتاتا. { قالوا تلك إذا كرة خاسرة } أي: استبعدوا أن يبعثهم الله ويعيدهم بعدما كانوا عظاما نخرة، جهلا [منهم] بقدرة الله، وتجرؤا عليه. قال الله في بيان سهولة هذا الأمر عليه: { فإنما هي زجرة واحدة } ينفخ فيها في الصور. فإذا الخلائق كلهم { بالساهرة } أي: على وجه الأرض، قيام ينظرون، فيجمعهم الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {فالمدبرات أمرا} قال علي، ومجاهد، وعطاء، وأبو صالح، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي: هي الملائكة-زاد الحسن: تدبر الأمر من السماء إلى الأرض. يعني: بأمر ربها عز وجل. ولم يختلفوا في هذا، ولم يقطع ابن جرير بالمراد في شيء من ذلك، إلا أنه حكى في {فالمدبرات أمرا} أنها الملائكة، ولا أثبت ولا نفى. وقوله: {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة} قال ابن عباس هما النفختان الأولى والثانية. وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وعن مجاهد: أما الأولى-وهي قوله: {يوم ترجف الراجفة} -فكقوله جلت عظمته: {يوم ترجف الأرض والجبال} [المزمل: 14] ، والثانية-وهي الرادفة-فهي كقوله: {وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة} [الحاقة: 14] . وقد قال الإمام أحمد حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه". فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: "إذا يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك". وقد رواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث سفيان الثوري، بإسناده مثله (1) ولفظ الترمذي وابن أبي حاتم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: " يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه". وقوله: {قلوب يومئذ واجفة} قال ابن عباس: يعني خائفة. وكذا قال مجاهد، وقتادة. {أبصارها خاشعة} أي: أبصار أصحابها. وإنما أضيف إليها؛ للملابسة، أي: ذليلة حقيرة؛ مما عاينت من الأهوال. وقوله: {يقولون أئنا لمردودون في الحافرة} ؟ يعني: مشركي قريش ومن قال بقولهم في إنكار المعاد، يستبعدون وقوع البعث بعد المصير إلى الحافرة، وهي القبور، قاله مجاهد. وبعد تمزق أجسادهم وتفتت عظامهم ونخورها؛ ولهذا قالوا: {أئذا كنا عظاما نخرة} ؟ …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

هم الملائكة التي تنزع نفوس بني آدم، والمنزوع نفوس الآدميين

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٧) ↗

التحرير والتنوير

والرجف: الاضطراب والاهتزاز وفعله من باب نصر. وظاهر كلام أهل اللغة أنه فعل قاصر ولم أر من قال: إنه يستعمل متعديا، فلذلك يجوز أن يكون إسناد ترجف إلى الراجفة حقيقيا، فالمراد ب الراجفة: الأرض لأنها تضطرب وتهتز بالزلازل التي تحصل عند فناء العالم الدنيوي والمصير إلى العالم الأخروي قال تعالى: يوم ترجف الأرض والجبال [المزمل: 14] وقال: إذا رجت الأرض رجا [الواقعة: 4] وتأنيث الراجفة لأنها الأرض، وحينئذ فمعنى تتبعها الرادفة أن رجفة أخرى تتبع الرجفة السابقة لأن صفة الراجفة تقتضي وقوع رجفة، فالرادفة رجفة ثانية تتبع الرجفة الأولى. ويجوز أن يكون إسناد ترجف إلى الراجفة مجازا عقليا، أطلق الراجفة على سبب الرجف. فالمراد ب الراجفة الصيحة والزلزلة التي ترجف الأرض بسببها جعلت هي الراجفة مبالغة كقولهم: عيشة راضية، وهذا هو المناسب لقوله: تتبعها الرادفة أي تتبع تلك الراجفة، أي مسببة الرجف رادفة، أي واقعة بعدها. ويجوز أن يكون الرجف مستعارا لشدة الصوت فشبه الصوت الشديد بالرجف وهو التزلزل. وتأنيث الراجفة على هذا لتأويلها بالواقعة أو الحادثة. وتتبعها الرادفة: التالية، يقال: ردف بمعنى تبع، والرديف: التابع لغيره، قال تعالى: أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين (1) [الأنفال: 9] ، أي تتبع الرجفة الأولى، ثانية، فالمراد: رادفة من جنسها وهما النفختان اللتان في قوله تعالى: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [الزمر: 68] . وجملة تتبعها الرادفة حال من الراجفة وتنكير قلوب للتكثير، أي قلوب كثيرة ولذلك وقع مبتدأ وهو نكرة لإرادة النوعية.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٦٧) ↗