البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النازعات · الآية ٢٥

﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول [الله] تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { هل أتاك حديث موسى } وهذا الاستفهام عن أمر عظيم متحقق وقوعه. أي: هل أتاك حديثه { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } وهو المحل الذي كلمه الله فيه، وامتن عليه بالرسالة، واختصه بالوحي والاجتباء فقال له: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } أي: فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه، بقول لين، وخطاب لطيف، لعله لعله يتذكر أو يخشى [طه: 44]. { فقل } له: { هل لك إلى أن تزكى } أي: هل لك في خصلة حميدة، ومحمدة جميلة، يتنافس فيها أولو الألباب، وهي أن تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطغيان، إلى الإيمان والعمل الصالح؟ { وأهديك إلى ربك } أي: أدلك عليه، وأبين لك مواقع رضاه، من مواقع سخطه. { فتخشى } الله إذا علمت الصراط المستقيم، فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى. { فأراه الآية الكبرى } أي: جنس الآية الكبرى، فلا ينافي تعددها فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين [الأعراف: 107-108]. { فكذب } بالحق { وعصى } الأمر، { ثم أدبر يسعى } أي: يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته، { فحشر } جنوده أي: جمعهم { فنادى * فقال } لهم: { أنا ربكم الأعلى } فأذعنوا له، وأقروا بباطله حين استخفهم، { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } أي: صارت عقوبته دليلا وزاجرا، ومبينة لعقوبة الدنيا والآخرة، { إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } فإن من يخشى الله، هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرف أن كل من تكبر وعصى، وبارز الملك الأعلى، عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من ترحلت خشية الله من قلبه، فلو جاءته كل آية لم يؤمن [بها].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النازعات ١٥–٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… {فكذب وعصى} أي: فكذب بالحق وخالف ما أمره به من الطاعة. وحاصله أنه كفر قلبه فلم ينفعل (1) لموسى بباطنه ولا بظاهره، وعلمه بأن ما جاء به أنه حق لا يلزم منه أنه مؤمن به؛ لأن المعرفة علم القلب، والإيمان عمله، وهو الانقياد للحق والخضوع له. وقوله: {ثم أدبر يسعى} أي: في مقابلة الحق بالباطل، وهو جمعه السحرة ليقابلوا ما جاء به موسى، عليه السلام، من المعجزة الباهرة، {فحشر فنادى} أي: في قومه، {فقال أنا ربكم الأعلى} قال ابن عباس ومجاهد: وهذه الكلمة قالها فرعون بعد قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] بأربعين سنة. قال الله تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} أي: انتقم الله منه انتقاما جعله به عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين في الدنيا، {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] ، كما قال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون} [القصص: 41] . هذا هو الصحيح في معنى الآية، أن المراد بقوله: {نكال الآخرة والأولى} أي: الدنيا والآخرة، وقيل: المراد بذلك كلمتاه الأولى والثانية. وقيل: كفره وعصيانه. والصحيح الذي لا شك فيه الأول. وقوله: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} أي: لمن يتعظ وينزجر.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣١٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٨٣) ↗

التحرير والتنوير

القائم بوصفه، أو لأنه كان في عصر اعتقاده: أن فرعون رب الأرباب المتعددة عندهم فصفة الأعلى صفة كاشفة. [25، 26] 26] فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (25) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى (26) جملة فأخذه الله نكال الآخرة والأولى مفرعة عن الجمل التي قبلها، أي كان ما ذكر من تكذيبه وعصيانه وكيده سببا لأن أخذه الله، وهذا هو المقصود من سوق القصة وهو مناط موعظة المشركين وإنذارهم، مع تسلية النبيء صلى الله عليه وسلم وتثبيته. وحقيقة الأخذ: التناول باليد، ويستعار كثيرا للمقدرة والغلبة كما قال تعالى: فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر [القمر: 42] وقال: فأخذهم أخذة رابية [الحاقة: 10] . والمعنى: فلم يفلت من عقاب الله. والنكال: اسم مصدر نكل به تنكيلا وهو مثل: السلام، بمعنى التسليم. ومعنى النكال: إيقاع أذى شديد على الغير من التشهير بذلك بحيث ينكل، أي يرد ويصرف من يشاهده عن أن يأتي بمثل ما عومل به المنكل به، فهو مشتق من النكول وهو النكوص والهروب، قال تعالى: فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها في سورة البقرة [66] . وانتصب نكال على المفعولية المطلقة لفعل «أخذه» مبين لنوع الأخذ بنوعين منه لأن الأخذ يقع بأحوال كثيرة. وإضافة نكال إلى الآخرة والأولى على معنى (في) . فالنكال في الأولى هو الغرق، والنكال في الآخرة هو عذاب جهنم. وقد استعمل النكال في حقيقته ومجازه لأن ما حصل لفرعون في الدنيا هو نكال حقيقي وما يصيبه في الآخرة أطلق عليه النكال لأنه يشبه النكال في شدة التعذيب ولا يحصل به نكال يوم القيامة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٨١) ↗