البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النازعات · الآية ٢١

﴿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول [الله] تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { هل أتاك حديث موسى } وهذا الاستفهام عن أمر عظيم متحقق وقوعه. أي: هل أتاك حديثه { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } وهو المحل الذي كلمه الله فيه، وامتن عليه بالرسالة، واختصه بالوحي والاجتباء فقال له: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } أي: فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه، بقول لين، وخطاب لطيف، لعله لعله يتذكر أو يخشى [طه: 44]. { فقل } له: { هل لك إلى أن تزكى } أي: هل لك في خصلة حميدة، ومحمدة جميلة، يتنافس فيها أولو الألباب، وهي أن تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطغيان، إلى الإيمان والعمل الصالح؟ { وأهديك إلى ربك } أي: أدلك عليه، وأبين لك مواقع رضاه، من مواقع سخطه. { فتخشى } الله إذا علمت الصراط المستقيم، فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى. { فأراه الآية الكبرى } أي: جنس الآية الكبرى، فلا ينافي تعددها فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين [الأعراف: 107-108]. { فكذب } بالحق { وعصى } الأمر، { ثم أدبر يسعى } أي: يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته، { فحشر } جنوده أي: جمعهم { فنادى * فقال } لهم: { أنا ربكم الأعلى } فأذعنوا له، وأقروا بباطله حين استخفهم، { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } أي: صارت عقوبته دليلا وزاجرا، ومبينة لعقوبة الدنيا والآخرة، { إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } فإن من يخشى الله، هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرف أن كل من تكبر وعصى، وبارز الملك الأعلى، عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من ترحلت خشية الله من قلبه، فلو جاءته كل آية لم يؤمن [بها].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النازعات ١٥–٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… حديث موسى} ؟ أي: هل سمعت بخبره؟ {إذ ناداه ربه} أي: كلمه نداء، {بالوادي المقدس} أي: المطهر، {طوى} وهو اسم الوادي على الصحيح، كما تقدم في سورة طه. فقال له: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} أي: تجبر وتمرد وعتا، {فقل هل لك إلى أن تزكى} ؟ أي: قل له هل لك أن تجيب إلى طريقة ومسلك تزكى به، أي: تسلم وتطيع. {وأهديك إلى ربك} أي: أدلك إلى عبادة ربك، {فتخشى} أي: فيصير قلبك خاضعا له مطيعا خاشيا بعدما كان قاسيا خبيثا بعيدا من الخير. {فأراه الآية الكبرى} يعني: فأظهر له موسى مع هذه الدعوة الحق حجة قوية، ودليلا واضحا على صدق ما جاءه به من عند الله، {فكذب وعصى} أي: فكذب بالحق وخالف ما أمره به من الطاعة. وحاصله أنه كفر قلبه فلم ينفعل (1) لموسى بباطنه ولا بظاهره، وعلمه بأن ما جاء به أنه حق لا يلزم منه أنه مؤمن به؛ لأن المعرفة علم القلب، والإيمان عمله، وهو الانقياد للحق والخضوع له. وقوله: {ثم أدبر يسعى} أي: في مقابلة الحق بالباطل، وهو جمعه السحرة ليقابلوا ما جاء به موسى، عليه السلام، من المعجزة الباهرة، {فحشر فنادى} أي: في قومه، {فقال أنا ربكم الأعلى} قال ابن عباس ومجاهد: وهذه الكلمة قالها فرعون بعد قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] بأربعين سنة. قال الله تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} أي: انتقم الله منه انتقاما جعله به عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين في الدنيا، {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] ، كما قال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون} [القصص: 41] . هذا هو الصحيح في معنى الآية، أن المراد بقوله: {نكال الآخرة والأولى} أي: الدنيا والآخرة، وقيل: المراد بذلك كلمتاه الأولى والثانية. وقيل: كفره وعصيانه. والصحيح الذي لا شك فيه الأول. وقوله: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} أي: لمن يتعظ وينزجر.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣١٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ما ألزمك من فرائضه، واجتناب ما نهاك عنه من معاصيه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٨١) ↗

التحرير والتنوير

(1) . وذكر له الإله الحق بوصف ربك دون أن يذكر له اسم الله العلم أو غيره من طرق التعريف إلطافا في الدعوة إلى التوحيد وتجنبا لاستطارة نفسه نفورا، لأنه لا يعرف في لغة فرعون اسم لله تعالى، ولو عرفه له باسمه في لغة إسرائيل لنفر لأن فرعون كان يعبد آلهة باطلة، فكان في قوله: إلى ربك وفرعون يعلم أن له ربا إطماع له أن يرشده موسى إلى ما لا ينافي عقائده فيصغي إليه سمعه حتى إذا سمع قوله وحجته داخله الإيمان الحق مدرجا، ففي هذا الأسلوب استنزال لطائره. والخشية: الخوف فإذا أطلقت في لسان الشرع يراد بها خشية الله تعالى، ولهذا نزل فعلها هنا منزلة اللازم فلم يذكر له مفعول لأن المخشي معلوم مثل فعل الإيمان في لسان الشرع يقال: آمن فلان، وفلان مؤمن، أي مؤمن بالله ووحدانيته. [20- 24] 24] فأراه الآية الكبرى (20) فكذب وعصى (21) ثم أدبر يسعى (22) فحشر فنادى (23) فقال أنا ربكم الأعلى (24) الفاء في قوله: فأراه الآية الكبرى فصيحة وتفريع على محذوف يقتضيه قوله اذهب إلى فرعون [النازعات: 17] . والتقدير: فذهب فدعاه فكذبه فأراه الآية الكبرى، وذلك لأن قوله: إنه طغى [النازعات: 17] يؤذن بأنه سيلاقي دعوة موسى بالاحتقار والإنكار، لأن الطغيان مظنة ذينك، فعرض موسى عليه إظهار آية تدل على صدق دعوته لعله يوقن كما قال تعالى: قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين [الشعراء: 30- 32] ، فتلك هي الآية الكبرى المرادة هنا. والآية: حقيقتها العلامة والأمارة، وتطلق على الحجة المثبتة لأنها علامة على ثبوت الحق، وتطلق على معجزة الرسول لأنها دليل على صدق الرسول وهو المراد هنا. وأعقب فعل فأراه الآية الكبرى بفعل فكذب للدلالة على شدة عناده ومكابرته حتى أنه رأى الآية فلم يتردد ولم يتمهل حتى ينظر في الدلالة، بل بادر إلى التكذيب والعصيان.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٧٨) ↗