البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النازعات · الآية ١٨

﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول [الله] تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { هل أتاك حديث موسى } وهذا الاستفهام عن أمر عظيم متحقق وقوعه. أي: هل أتاك حديثه { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } وهو المحل الذي كلمه الله فيه، وامتن عليه بالرسالة، واختصه بالوحي والاجتباء فقال له: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } أي: فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه، بقول لين، وخطاب لطيف، لعله لعله يتذكر أو يخشى [طه: 44]. { فقل } له: { هل لك إلى أن تزكى } أي: هل لك في خصلة حميدة، ومحمدة جميلة، يتنافس فيها أولو الألباب، وهي أن تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطغيان، إلى الإيمان والعمل الصالح؟ { وأهديك إلى ربك } أي: أدلك عليه، وأبين لك مواقع رضاه، من مواقع سخطه. { فتخشى } الله إذا علمت الصراط المستقيم، فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى. { فأراه الآية الكبرى } أي: جنس الآية الكبرى، فلا ينافي تعددها فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين [الأعراف: 107-108]. { فكذب } بالحق { وعصى } الأمر، { ثم أدبر يسعى } أي: يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته، { فحشر } جنوده أي: جمعهم { فنادى * فقال } لهم: { أنا ربكم الأعلى } فأذعنوا له، وأقروا بباطله حين استخفهم، { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } أي: صارت عقوبته دليلا وزاجرا، ومبينة لعقوبة الدنيا والآخرة، { إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } فإن من يخشى الله، هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرف أن كل من تكبر وعصى، وبارز الملك الأعلى، عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من ترحلت خشية الله من قلبه، فلو جاءته كل آية لم يؤمن [بها].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النازعات ١٥–٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم عن عبده ورسوله موسى، عليه السلام، أنه ابتعثه إلى فرعون، وأيده بالمعجزات، ومع هذا استمر على كفره وطغيانه، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر. وكذلك عاقبة من خالفك وكذب بما جئت به؛ ولهذا قال في آخر القصة: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} فقوله: {هل أتاك حديث موسى} ؟ أي: هل سمعت بخبره؟ {إذ ناداه ربه} أي: كلمه نداء، {بالوادي المقدس} أي: المطهر، {طوى} وهو اسم الوادي على الصحيح، كما تقدم في سورة طه. فقال له: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} أي: تجبر وتمرد وعتا، {فقل هل لك إلى أن تزكى} ؟ أي: قل له هل لك أن تجيب إلى طريقة ومسلك تزكى به، أي: تسلم وتطيع. {وأهديك إلى ربك} أي: أدلك إلى عبادة ربك، {فتخشى} أي: فيصير قلبك خاضعا له مطيعا خاشيا بعدما كان قاسيا خبيثا بعيدا من الخير. {فأراه الآية الكبرى} يعني: فأظهر له موسى مع هذه الدعوة الحق حجة قوية، ودليلا واضحا على صدق ما جاءه به من عند الله، {فكذب وعصى} أي: فكذب بالحق وخالف ما أمره به من الطاعة. وحاصله أنه كفر قلبه فلم ينفعل (1) لموسى بباطنه ولا بظاهره، وعلمه بأن ما جاء به أنه حق لا يلزم منه أنه مؤمن به؛ لأن المعرفة علم القلب، والإيمان عمله، وهو الانقياد للحق والخضوع له. وقوله: {ثم أدبر يسعى} أي: في مقابلة الحق بالباطل، وهو جمعه السحرة ليقابلوا ما جاء به موسى، عليه السلام، من المعجزة الباهرة، {فحشر فنادى} أي: في قومه، {فقال أنا ربكم الأعلى} قال ابن عباس ومجاهد: وهذه الكلمة قالها فرعون بعد قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] بأربعين سنة. قال الله تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} أي: انتقم الله منه انتقاما جعله به عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين في الدنيا، {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] ، كما قال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون} [القصص: 41] . هذا هو الصحيح في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يعني بالمقدس: المطهر المبارك وقد ذكرنا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى، فأغنى عن إعادته PageEndV24P079 في هذا الموضع وكذلك بينا معنى قوله: {طوى} [طه: 12] وما قال فيه أهل التأويل، غير أنا نذكر بعض ذلك هاهنا وقد اختلف أهل التأويل في قوله: {طوى} [طه: 12] فقال بعضهم: هو اسم الوادي

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٧٨) ↗

التحرير والتنوير

ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [الزمر: 68] فهي ثانية للتي قبلها، وهي الرادفة التي تقدم ذكرها آنفا وإنما أريد بكونها واحدة أنها لا تتبع بثانية لها، وقد وصفت بواحدة في صورة الحاقة بهذا الاعتبار. و (الساهرة) : الأرض المستوية البيضاء التي لا نبات فيها يختار مثلها لاجتماع الجموع ووضع المغانم. وأريد بها أرض يجعلها الله لجمع الناس للحشر. والإتيان ب (إذا) الفجائية للدلالة على سرعة حضورهم بهذا المكان عقب البعث. وعطفها بالفاء لتحقيق ذلك المعنى الذي أفادته (إذا) لأن الجمع بين المفاجأة والتفريع أشد ما يعبر به عن السرعة مع إيجاز اللفظ. والمعنى: أن الله يأمر بأمر التكوين بخلق أجساد تحل فيها الأرواح التي كانت في الدنيا فتحضر في موقف الحشر للحساب بسرعة. [15- 19] 19] هل أتاك حديث موسى (15) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى (16) اذهب إلى فرعون إنه طغى (17) فقل هل لك إلى أن تزكى (18) وأهديك إلى ربك فتخشى (19) هذه الآية اعتراض بين جملة فإنما هي زجرة واحدة [النازعات: 13] وبين جملة أأنتم أشد خلقا [النازعات: 27] الذي هو الحجة على إثبات البعث ثم الإنذار بما بعده دعت إلى استطراده مناسبة التهديد لمنكري ما أخبرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من البعث لتماثل حال المشركين في طغيانهم على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بحال فرعون وقومه وتماثل حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومه بحال موسى عليه السلام مع فرعون ليحصل من ذكر قصة موسى تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وموعظة للمشركين وأئمتهم مثل أبي جهل وأمية بن خلف وأضرابهما لقوله في آخرها إن في ذلك لعبرة لمن يخشى [النازعات: 26] . وهل أتاك استفهام صوري يقصد من أمثاله تشويق السامع إلى الخير من غير قصد إلى استعلام المخاطب عن سابق علمه بذلك الخبر، فسواء في ذلك

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٧٣) ↗