البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النازعات · الآية ١٢

﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه الإقسامات بالملائكة الكرام، وأفعالهم الدالة على كمال انقيادهم لأمر الله، وإسراعهم في تنفيذ أمره، يحتمل أن المقسم عليه، الجزاء والبعث، بدليل الإتيان بأحوال القيامة بعد ذلك، ويحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة، لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده، فقال: { والنازعات غرقا }: وهم الملائكة التي تنزع الأرواح بقوة، وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح، فتجازى بعملها. { والناشطات نشطا }: وهم الملائكة أيضا، تجتذب الأرواح بقوة ونشاط، أو أن النزع يكون لأرواح المؤمنين، والنشط لأرواح الكفار. { والسابحات } أي: المترددات في الهواء صعودا ونزولا { سبحا } { فالسابقات } لغيرها { سبقا } فتبادر لأمر الله، وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله حتى لا تسترقه. { فالمدبرات أمرا } الملائكة، الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار [وغير ذلك] { يوم ترجف الراجفة } وهي قيام الساعة، { تتبعها الرادفة } أي: الرجفة الأخرى التي تردفها وتأتي تلوها، { قلوب يومئذ واجفة } أي: موجفة ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع. { أبصارها خاشعة } أي: ذليلة حقيرة، قد ملك قلوبهم الخوف، وأذهل أفئدتهم الفزع، وغلب عليهم التأسف [واستولت عليهم] الحسرة. يقولون أي: الكفار في الدنيا، على وجه التكذيب: { أإذا كنا عظاما نخرة } أي: بالية فتاتا. { قالوا تلك إذا كرة خاسرة } أي: استبعدوا أن يبعثهم الله ويعيدهم بعدما كانوا عظاما نخرة، جهلا [منهم] بقدرة الله، وتجرؤا عليه. قال الله في بيان سهولة هذا الأمر عليه: { فإنما هي زجرة واحدة } ينفخ فيها في الصور. فإذا الخلائق كلهم { بالساهرة } أي: على وجه الأرض، قيام ينظرون، فيجمعهم الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… بما فيه". وقوله: {قلوب يومئذ واجفة} قال ابن عباس: يعني خائفة. وكذا قال مجاهد، وقتادة. {أبصارها خاشعة} أي: أبصار أصحابها. وإنما أضيف إليها؛ للملابسة، أي: ذليلة حقيرة؛ مما عاينت من الأهوال. وقوله: {يقولون أئنا لمردودون في الحافرة} ؟ يعني: مشركي قريش ومن قال بقولهم في إنكار المعاد، يستبعدون وقوع البعث بعد المصير إلى الحافرة، وهي القبور، قاله مجاهد. وبعد تمزق أجسادهم وتفتت عظامهم ونخورها؛ ولهذا قالوا: {أئذا كنا عظاما نخرة} ؟ وقرئ: "ناخرة". وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: أي بالية. قال ابن عباس: وهو العظم إذا بلي ودخلت الريح فيه. {قالوا تلك إذا كرة خاسرة} وعن ابن عباس، ومحمد بن كعب، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي مالك، والسدي، وقتادة: الحافرة: الحياة بعد الموت. وقال ابن زيد: الحافرة: النار. وما أكثر أسمائها! هي النار، والجحيم، وسقر، وجهنم، والهاوية، والحافرة، ولظى، والحطمة. وأما قولهم: {تلك إذا كرة خاسرة} فقال محمد بن كعب: قالت قريش: لئن أحيانا الله بعد أن نموت لنخسرن.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣١٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أحافرة على صلع وشيب %~% معاذ الله من سفه وطيش وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٦٩) ↗

التحرير والتنوير

جديرة بزيادة إنكار الإرجاع إلى الحياة بعد الموت، فهما إنكاران لإظهار شدة إحالته. وقرأ الجمهور نخرة بدون ألف بعد النون. وقرأه حمزة والكسائي وأبوبكر عن عاصم ورويس عن يعقوب وخلف ناخرة بالألف. [12] قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) قالوا بدل اشتمال من جملة يقولون أإنا لمردودون في الحافرة [النازعات: 10] . وأعيد فعل القول لمقاصد منها الدلالة على أن قولهم هذا في غرض آخر غير القول الأول فالقول الأول قصدهم منه الإنكار والإبطال، والقول الثاني قصدوا منه الاستهزاء والتورك لأنهم لا يؤمنون بتلك الكرة فوصفهم إياها ب خاسرة من باب الفرض والتقدير، أي لو حصلت كرة لكانت خاسرة ومنها دفع توهم أن تكون جملة تلك إذا كرة خاسرة استئنافا من جانب الله تعالى. وعبر عن قولهم هذا بصيغة الماضي دون المضارع على عكس يقولون أإنا لمردودون في الحافرة [النازعات: 10] لأن هذه المقالة قالوها استهزاء فليست مما يتكرر منهم بخلاف قولهم: أإنا لمردودون في الحافرة فإنه حجة ناهضة في زعمهم، فهذا مما يتكرر منهم في كل مقام. وبذلك لم يكن المقصود التعجيب من قولهم هذا لأن التعجيب يقتضي الإنكار وكون كرتهم، أي عودتهم إلى الحياة عودة خاسرة أمر محقق لا ينكر لأنهم يعودون إلى الحياة خاسرين لا محالة. وتلك إشارة إلى الردة المستفادة من (مردودون) والإشارة إليه باسم الإشارة للمؤنث للإخبار عنه ب كرة و (إذن) جواب للكلام المتقدم، والتقدير: إذن تلك كرة خاسرة، فقدم تلك على حرف الجواب للعناية بالإشارة. والكرة: الواحدة من الكر، وهو الرجوع بعد الذهاب، أي رجعة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٧١) ↗