البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النبأ · الآية ٣٥

﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ومما يستأنس به لهذا القول، ما رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: {ثلة من الأولين. وقليل من الآخرين} شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة -أو: شطر أهل الجنة- وتقاسمونهم النصف الثاني". ورواه الإمام أحمد، عن أسود بن عامر، عن شريك، عن محمد، بياع الملاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره (1) . وقد روي من حديث جابر نحو هذا، ورواه الحافظ ابن عساكر من طريق هشام بن عمار: حدثنا عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لما نزلت: {فيومئذ وقعت الواقعة} ، ذكر فيها {ثلة من الأولين. وقليل من الآخرين} ، قال عمر: يا رسول الله، ثلة من الأولين وقليل منا؟ قال: فأمسك آخر السورة سنة، ثم نزل: {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عمر، تعال فاسمع ما قد أنزل الله: {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين} ، ألا وإن من آدم إلي ثلة، وأمتي ثلة، ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإبل، ممن شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له". هكذا أورده في ترجمة "عروة بن رويم" (2) ، إسنادا ومتنا، ولكن في إسناده نظر. وقد وردت طرق كثيرة متعددة بقوله صلى الله عليه وسلم: "إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" الحديث بتمامه (3) ، وهو مفرد في "صفة الجنة" ولله الحمد والمنة. وهذا الذي اختاره ابن جرير هاهنا، فيه نظر، بل هو قول ضعيف؛ لأن هذه الأمة هي خير الأمم بنص القرآن، فيبعد أن يكون المقربون في غيرها أكثر منها، اللهم إلا أن يقابل مجموع الأمم بهذه الأمة. والظاهر أن المقربين من هؤلاء أكثر من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قبلها من الفاكهة واللحم، وإن كان ذلك مما لا يطاف به، ولكن لما كان معروفا معناه المراد أتبع الآخر الأول في الإعراب، كما قال بعض الشعراء: إذا ما الغانيات برزن يوما %~% وزججن الحواجب والعيونا فالعيون تكحل، ولا تزجج إلا الحواجب، فردها في الإعراب على الحواجب، لمعرفة السامع معنى ذلك وكما قال الآخر:

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٣٠١) ↗

التحرير والتنوير

ينتظرهم عذاب آخر أشد، فكان ذلك حزنا فوق حزن، فهذا منوال هذا النظم وهو مؤذن بشدة الغضب. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي برزة الأسلمي وأبي هريرة: أن هذه الآية أشد ما نزل في أهل النار، وقد أسند هذا إلى النبيء صلى الله عليه وسلم من حديث عن أبي برزة الأسلمي. قال: «سألت النبيء صلى الله عليه وسلم عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار؟ فقال: قول الله تعالى: فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا وفي سنده جسر بن فرقد وهو ضعيف جدا. وفي «ابن عطية» : أن أبا هريرة رواه عن النبيء صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر ابن عطية سنده، وتعدد طرقه يكسبه قوة. [31- 36] إن للمتقين مفازا (31) حدائق وأعنابا (32) وكواعب أترابا (33) وكأسا دهاقا (34) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا (35) جزاء من ربك عطاء حسابا (36) جرى هذا الانتقال على عادة القرآن في تعقيب الإنذار للمنذرين بتبشير من هم أهل للتبشير. فانتقل من ترهيب الكافرين بما سيلاقونه إلى ترغيب المتقين فيما أعد لهم في الآخرة من كرامة ومن سلامة مما وقع فيه أهل الشرك. فالجملة متصلة بجملة إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا [النبأ: 21- 22] وهي مستأنفة استئنافا ابتدائيا بمناسبة مقتضي الانتقال. وافتتاحها بحرف إن للدلالة على الاهتمام بالخبر لئلا يشك فيه أحد. والمقصود من المتقين المؤمنون الذين آمنوا بالنبيء صلى الله عليه وسلم واتبعوا ما أمرهم به واجتنبوا ما نهاهم عنه لأنهم المقصود من مقابلتهم بالطاغين المشركين. والمفاز: مكان الفوز وهو الظفر بالخير ونيل المطلوب. ويجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الفوز، وتنوينه للتعظيم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٤٣) ↗