البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النبأ · الآية ٢٠

﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قالوا: أربعون يوما؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون شهرا؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون سنة؟ قال: "أبيت". قال: "ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة" (1) . {وفتحت السماء فكانت أبوابا} أي: طرقا ومسالك لنزول الملائكة، {وسيرت الجبال فكانت سرابا} كقوله: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [النمل:88] وكقوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة:5] . وقال هاهنا: {فكانت سرابا} أي: يخيل إلى الناظر أنها شيء، وليست بشيء، بعد هذا تذهب بالكلية، فلا عين ولا أثر، كما قال: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه:105 -107] وقال: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} [الكهف:47] . وقوله: {إن جهنم كانت مرصادا} أي: مرصدة معدة، {للطاغين} وهم: المردة العصاة المخالفون للرسل، {مآبا} أي: مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونزلا. وقال الحسن، وقتادة في قوله: {إن جهنم كانت مرصادا} يعني: أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار، فإن كان معه جواز نجا، وإلا احتبس. وقال سفيان الثوري: عليها ثلاث قناطر. وقوله: {لابثين فيها أحقابا} أي: ماكثين فيها أحقابا، وهي جمع "حقب"، وهو: المدة من الزمان. وقد اختلفوا في مقداره. فقال ابن جرير، عن ابن حميد، عن مهران، عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي بن أبي طالب لهلال الهجري: ما تجدون الحقب في كتاب الله المنزل؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة (2) . وهكذا روي عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وعمرو بن ميمون، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك. وعن الحسن والسدي أيضا: سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو: الحقب أربعون سنة، كل يوم منها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تضمنه كمام الزرع التي تحصد، وهي جمع حبة، كما الشعير جمع شعيرة، وكما التمر جمع تمرة. وأما النبات فهو الكلأ الذي يرعى، من الحشيش والزروع

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٦) ↗

التحرير والتنوير

والإخبار عن السماء بأنها أبواب جرى على طريق المبالغة في الوصف بذات أبواب للدلالة على كثرة المفاتح فيها حتى كأنها هي أبواب وقريب منه قوله تعالى: وفجرنا الأرض عيونا [القمر: 12] حيث أسند التفجير إلى لفظ الأرض، وجيء باسم العيون تمييزا، وهذا يناسب معنى قراءة التشديد ويؤكده، ويقيد معنى قراءة التخفيف ويبينه. و (كانت) بمعنى: صارت. ومعنى الصيرورة من معاني (كان) وأخواتها الأربع وهي: ظل، وبات، وأمسى وأصبح، وقرينة ذلك أنه مفرع على فتحت ونظيره قوله تعالى: فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان [الرحمن: 37] . والأبواب: جمع باب، وهو الفرجة التي يدخل منها في حائل من سور أو جدار أو حجاب أو خيمة، وتقدم في قوله تعالى: وغلقت الأبواب في سورة يوسف [23] . وقوله: ادخلوا عليهم الباب في سورة العقود [23] . [20] وسيرت الجبال فكانت سرابا (20) التسيير: جعل الشيء سائرا، أي ماشيا. وأطلق هنا على النقل من المكان أي نقلت الجبال وقلعت من مقارها بسرعة بزلازل أو نحوها كما دل عليه قوله تعالى: يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا [المزمل: 14] ، حتى كأنها تسير من مكان إلى آخر وهو نقل يصحبه تفتيت كما دل عليه تعقيبه بقوله: فكانت سرابا لأن ظاهر التعقيب أن لا تكون معه مهلة، أي فكانت كالسراب في أنها لا شيء. والقول في بناء سيرت للمجهول كالقول في وفتحت السماء [النبأ: 19] . وكذلك قوله: فكانت سرابا هو كقوله: فكانت أبوابا [النبأ: 19] . والسراب: ما يلوح في الصحاري مما يشبه الماء وليس بماء ولكنه حالة في الجو القريب تنشأ من تراكم أبخرة على سطح الأرض. وقد تقدم عند قوله تعالى:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٣) ↗