سورة المرسلات · الآية ٥٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا تهديد ووعيد للمكذبين، أنهم وإن أكلوا في الدنيا وشربوا وتمتعوا باللذات، وغفلوا عن القربات، فإنهم مجرمون، يستحقون ما يستحقه المجرمون، فستنقطع عنهم اللذات، وتبقى عليهم التبعات، ومن إجرامهم أنهم إذا أمروا بالصلاة التي هي أشرف العبادات، وقيل لهم: { اركعوا } امتنعوا من ذلك. فأي إجرام فوق هذا؟ وأي تكذيب يزيد على هذا؟!! { ويل يومئذ للمكذبين } ومن الويل عليهم أنهم تنسد عليهم أبواب التوفيق، ويحرمون كل خير، فإنهم إذا كذبوا هذا القرآن الكريم، الذي هو أعلى مراتب الصدق واليقين على الإطلاق. { فبأي حديث بعده يؤمنون } أبالباطل الذي هو كاسمه، لا يقوم عليه شبهة فضلا عن الدليل؟ أم بكلام كل مشرك كذاب أفاك مبين؟ فليس بعد النور المبين إلا دياجي الظلمات، ولا بعد الصدق الذي قامت الأدلة والبراهين على صدقه إلا الكذب الصراح والإفك المبين، الذي لا يليق إلا بمن يناسبه. فتبا لهم ما أعماهم! وويحا لهم، ما أخسرهم وأشقاهم!.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المرسلات ٤٦–٥٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا. فلما نزلت إلى السماء الدنيا فنظرت إلى أسفل مني، فإذا أنا برهج ودخان وأصوات (1) فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الشياطين (2) يحرفون على أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض، ولولا ذلك لرأوا العجائب". علي بن زيد بن جدعان له منكرات (3) . ثم قال تعالى: يقول تعالى: من كتب عليه الضلالة فإنه لا يهديه أحد، ولو نظر لنفسه فيما نظر، فإنه لا يجزى (4) عنه شيئا، {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا} [المائدة:41] قال تعالى: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس:101] يقول تعالى: {يسألونك عن الساعة} كما قال تعالى: {يسألك الناس عن الساعة} [الأحزاب:63] قيل: نزلت في قريش. وقيل: في نفر من اليهود. والأول أشبه؛ لأن الآية مكية، وكانوا يسألون عن وقت الساعة، استبعادا لوقوعها، وتكذيبا بوجودها؛ كما قال تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الأنبياء:38] ، وقال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد} [الشورى:18] وقوله: {أيان مرساها} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "منتهاها" أي: متى محطها؟ وأيان آخر مدة الدنيا الذي هو أول وقت الساعة؟ {قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن وقت الساعة، أن يرد علمها إلى الله تعالى؛ فإنه هو الذي يجليها لوقتها، أي: يعلم جلية أمرها، ومتى يكون على التحديد، [أي] (5) لا يعلم ذلك [أحد] (6) إلا هو تعالى؛ ولهذا قال: {ثقلت في السماوات والأرض} قال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: {ثقلت في السماوات والأرض} قال: ثقل علمها على أهل السماوات والأرض أنهم لا يعلمون. قال معمر: قال الحسن: إذا جاءت، ثقلت على أهل السماوات والأرض، يقول: …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به ويعلموا أن ذلك ممن لا نظير له ولا شبيه، ومن فعل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له، فيؤمنوا به ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته ويخلعوا الأنداد والأوثان ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت فيهلكوا على كفرهم ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه. وقوله: {فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] يقول: فبأي تخويف وتحذير وترهيب بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم وترهيبه الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه يصدقون، إن لم يصدقوا بهذا الكتاب الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦٠٣) ↗التحرير والتنوير
والمعنى: إذا قيل لهم آمنوا واركعوا لا يؤمنون ولا يركعون كما كني عن عدم الإيمان لما حكي عنهم في الآخرة ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين [المدثر: 42- 44] إلى آخره. ويجوز أن يكون عطفا على قوله: إنكم مجرمون [المرسلات: 46] . وعلى الوجوه كلها يفيد تهديدهم لأنه معطوف على التكذيب أو على الإجرام، وكلاهما سبب للتهديد بجزاء السوء في يوم الفصل. وليس في الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لعدم تعين معنى المصلين للذين يقيمون الصلاة. [49] ويل يومئذ للمكذبين (49) هذه الجملة مثل نظيرها الموالية هي له، إذ يجوز أن تكون متصلة بقوله: وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون [المرسلات: 48] ويكون التعبير ب (المكذبين) إظهارا في مقام الإضمار لقصد وصفهم بالتكذيب. والتقدير: ويل يومئذ لهم أو لكم فهي تهديد ناشىء عن جملة وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون، ويكون اليوم المشار إليه ب يومئذ الزمان الذي يفيده إذا من قوله: وإذا قيل لهم اركعوا الذي يجازى فيه بالويل للمجرمين الذين إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون، أي لا يؤمنون، وتفيد مع ذلك تقريرا وتأكيدا لنظيرها المذكور ثانيا في هذه السورة. [50] فبأي حديث بعده يؤمنون (50) الفاء فصيحة تنبىء عن شرط مقدر تقديره: إن لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي حديث بعده يؤمنون، وقد دل على تعيين هذا المقدر ما تكرر في آيات ويل يومئذ للمكذبين [المرسلات: 49] فإن تكذيبهم بالقرآن وما جاء فيه من وقوع البعث. والاستفهام مستعمل في الإنكار التعجيبي من حالهم، أي إذا لم يصدقوا بالقرآن مع وضوح حجته فلا يؤمنون بحديث غيره.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٤٧) ↗