البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المرسلات · الآية ٤٨

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا تهديد ووعيد للمكذبين، أنهم وإن أكلوا في الدنيا وشربوا وتمتعوا باللذات، وغفلوا عن القربات، فإنهم مجرمون، يستحقون ما يستحقه المجرمون، فستنقطع عنهم اللذات، وتبقى عليهم التبعات، ومن إجرامهم أنهم إذا أمروا بالصلاة التي هي أشرف العبادات، وقيل لهم: { اركعوا } امتنعوا من ذلك. فأي إجرام فوق هذا؟ وأي تكذيب يزيد على هذا؟!! { ويل يومئذ للمكذبين } ومن الويل عليهم أنهم تنسد عليهم أبواب التوفيق، ويحرمون كل خير، فإنهم إذا كذبوا هذا القرآن الكريم، الذي هو أعلى مراتب الصدق واليقين على الإطلاق. { فبأي حديث بعده يؤمنون } أبالباطل الذي هو كاسمه، لا يقوم عليه شبهة فضلا عن الدليل؟ أم بكلام كل مشرك كذاب أفاك مبين؟ فليس بعد النور المبين إلا دياجي الظلمات، ولا بعد الصدق الذي قامت الأدلة والبراهين على صدقه إلا الكذب الصراح والإفك المبين، الذي لا يليق إلا بمن يناسبه. فتبا لهم ما أعماهم! وويحا لهم، ما أخسرهم وأشقاهم!.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المرسلات ٤٦–٥٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن عباده المتقين (1) الذين عبدوه بأداء الواجبات، وترك المحرمات: إنهم يوم القيامة يكونون في جنات وعيون، أي: بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه، من ظل اليحموم، وهو الدخان الأسود المنتن. {وفواكه مما يشتهون} أي: من سائر أنواع الثمار، مهما طلبوا وجدوا. {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون} أي: يقال لهم ذلك على سبيل الإحسان إليهم. ثم قال تعالى مخبرا خبرا مستأنفا: {إنا كذلك نجزي المحسنين} أي: هذا حزاؤنا لمن أحسن العمل، {ويل يومئذ للمكذبين} وقوله: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون} خطاب للمكذبين بيوم الدين، وأمرهم أمر تهديد ووعيد فقال تعالى: {كلوا وتمتعوا قليلا} أي: مدة قليلة قريبة قصيرة، {إنكم مجرمون} أي: ثم تساقون إلى نار جهنم التي تقدم ذكرها، {ويل يومئذ للمكذبين} كما قال تعالى: {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] وقال تعالى: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس: 69، 70] وقوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} أي: إذا أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة، امتنعوا من ذلك واستكبروا عنه؛ ولهذا قال: {ويل يومئذ للمكذبين} ثم قال: {فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟ أي: إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن، فبأي كلام يؤمنون به؟! كقوله تعالى: {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} [الجاثية: 6] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية: سمعت رجلا أعرابيا بدويا يقول: سمعت أبا هريرة يرويه إذا قرأ: {والمرسلات عرفا} فقرأ: {فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟ فليقل: آمنت بالله وبما أنزل. وقد تقدم هذا الحديث في سورة "القيامة" (2) . آخر تفسير سورة "والمرسلات" [ولله الحمد والمنة] (3)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٠١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قبلكم من مجرمي الأمم الخالية التي متعت بأعمارها إلى بلوغ كتبها آجالها ثم انتقم الله منها بكفرها وتكذييها رسلها. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون} [المرسلات: 46] قال: عني به أهل الكفر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٦١٢) ↗

التحرير والتنوير

تعالى: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد [آل عمران: 196، 197] . وجملة إنكم مجرمون خبر مستعمل في التهديد والوعيد بالسوء، أي أن إجرامكم مهو بكم إلى العذاب، وذلك مستفاد من مقابلة وصفهم بالإجرام بوصف المتقين [المرسلات: 41] بالإحسان إذ الجزاء من جنس العمل، فالجملة واقعة موقع التعليل. وتأكيد الخبر ب (إن) لرد إنكارهم كونهم مجرمين. [47] 47] ويل يومئذ للمكذبين (47) هو مثل نظيره المذكور ثانيا في هذه السورة. ويزيد على ذلك بأن له ارتباطا خاصا بجملة كلوا وتمتعوا قليلا [المرسلات: 46] لما في تمتعوا قليلا من الكناية عن ترقب سوء عاقبة لهم فيقع قوله: ويل يومئذ للمكذبين موقع البيان لتلك الكناية، أي كلوا وتمتعوا قليلا الآن وويل لكم يوم القيامة. [48] وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون (48) يجوز أن يكون عطفا على قوله: للمكذبين [المرسلات: 47] ، والتقدير: والذين إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون، فإن (ال) الداخلة على الأوصاف المشتقة بمنزلة اسم الموصول غالبا، ولذلك جعلها النحاة في عداد أسماء الموصول وجعلوا الوصف الداخلة عليه صلة لها. ويجوز أن يكون عطفا على جملة كلوا وتمتعوا قليلا [المرسلات: 46] والانتقال من الخطاب إلى الغيبة التفات. وعلى كلا الوجهين فهو من الإدماج لينعي عليهم مخالفتهم المسلمين في الأعمال الدالة على الإيمان الباطن فهو كناية عن عدم إيمانهم لأن الصلاة عماد الدين ولذلك عبر عن المشركين ب الذين هم عن صلاتهم ساهون [الماعون: 5] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٤٦) ↗