البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المرسلات · الآية ٤٦

﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا تهديد ووعيد للمكذبين، أنهم وإن أكلوا في الدنيا وشربوا وتمتعوا باللذات، وغفلوا عن القربات، فإنهم مجرمون، يستحقون ما يستحقه المجرمون، فستنقطع عنهم اللذات، وتبقى عليهم التبعات، ومن إجرامهم أنهم إذا أمروا بالصلاة التي هي أشرف العبادات، وقيل لهم: { اركعوا } امتنعوا من ذلك. فأي إجرام فوق هذا؟ وأي تكذيب يزيد على هذا؟!! { ويل يومئذ للمكذبين } ومن الويل عليهم أنهم تنسد عليهم أبواب التوفيق، ويحرمون كل خير، فإنهم إذا كذبوا هذا القرآن الكريم، الذي هو أعلى مراتب الصدق واليقين على الإطلاق. { فبأي حديث بعده يؤمنون } أبالباطل الذي هو كاسمه، لا يقوم عليه شبهة فضلا عن الدليل؟ أم بكلام كل مشرك كذاب أفاك مبين؟ فليس بعد النور المبين إلا دياجي الظلمات، ولا بعد الصدق الذي قامت الأدلة والبراهين على صدقه إلا الكذب الصراح والإفك المبين، الذي لا يليق إلا بمن يناسبه. فتبا لهم ما أعماهم! وويحا لهم، ما أخسرهم وأشقاهم!.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المرسلات ٤٦–٥٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن عباده المتقين (1) الذين عبدوه بأداء الواجبات، وترك المحرمات: إنهم يوم القيامة يكونون في جنات وعيون، أي: بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه، من ظل اليحموم، وهو الدخان الأسود المنتن. {وفواكه مما يشتهون} أي: من سائر أنواع الثمار، مهما طلبوا وجدوا. {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون} أي: يقال لهم ذلك على سبيل الإحسان إليهم. ثم قال تعالى مخبرا خبرا مستأنفا: {إنا كذلك نجزي المحسنين} أي: هذا حزاؤنا لمن أحسن العمل، {ويل يومئذ للمكذبين} وقوله: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون} خطاب للمكذبين بيوم الدين، وأمرهم أمر تهديد ووعيد فقال تعالى: {كلوا وتمتعوا قليلا} أي: مدة قليلة قريبة قصيرة، {إنكم مجرمون} أي: ثم تساقون إلى نار جهنم التي تقدم ذكرها، {ويل يومئذ للمكذبين} كما قال تعالى: {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] وقال تعالى: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس: 69، 70] وقوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} أي: إذا أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة، امتنعوا من ذلك واستكبروا عنه؛ ولهذا قال: {ويل يومئذ للمكذبين} ثم قال: {فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟ أي: إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن، فبأي كلام يؤمنون به؟! كقوله تعالى: {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} [الجاثية: 6] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية: سمعت رجلا أعرابيا بدويا يقول: سمعت أبا هريرة يرويه إذا قرأ: {والمرسلات عرفا} فقرأ: {فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟ فليقل: آمنت بالله وبما أنزل. وقد تقدم هذا الحديث في سورة "القيامة" (2) . آخر تفسير سورة "والمرسلات" [ولله الحمد والمنة] (3)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٠١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قبلكم من مجرمي الأمم الخالية التي متعت بأعمارها إلى بلوغ كتبها آجالها ثم انتقم الله منها بكفرها وتكذييها رسلها. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون} [المرسلات: 46] قال: عني به أهل الكفر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٦١٢) ↗

التحرير والتنوير

18] ثم نتبعهم الآخرين (17) كذلك نفعل بالمجرمين (18) حرف (ثم) للتراخي الرتبي لأن التهديد أهم من الإخبار عن أهل المحشر، لأنه الغرض من سوق هذا كله، ولأن إهلاك الآخرين أشد من إهلاك الأولين لأنه مسبوق بإهلاك آخر. ووقعت جملة كذلك نفعل بالمجرمين موقع البيان لجملة ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين [المرسلات: 16، 17] ، وهو كالتذييل يبين سبب وقوع إهلاك الأولين وأنه سبب لإيقاع الإهلاك بكل مجرم، أي تلك سنة الله في معاملة المجرمين فلا محيص لكم عنها. وذكر وصف المجرمين إيماء إلى أن سبب عقابهم بالإهلاك هو إجرامهم. والإشارة في قوله: كذلك إلى الفعل المأخوذ من نفعل، أي مثل ذلك الفعل نفعل. و (المجرمون) من ألقاب المشركين في اصطلاح القرآن قال تعالى: إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون [المطففين: 29] وسيأتي في هذه السورة كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون [المرسلات: 46] . [19] ويل يومئذ للمكذبين (19) تقرير لنظيره المتقدم تأكيدا للتهديد وإعادة لمعناه. التهديد: من مقامات التكرير كقول الحارث بن عياد: قربا مربط النعامة مني الذي كرره مرارا متوالية في قصيدته اللامية التي أثارت حرب البسوس.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٢٩) ↗