سورة المرسلات · الآية ٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أقسم تعالى على البعث والجزاء بالأعمال، بالمرسلات عرفا، وهي الملائكة التي يرسلها الله تعالى بشؤونه القدرية وتدبير العالم، وبشئونه الشرعية ووحيه إلى رسله. و { عرفا } حال من المرسلات أي: أرسلت بالعرف والحكمة والمصلحة، لا بالنكر والعبث. { فالعاصفات عصفا } وهي [أيضا] الملائكة التي يرسلها الله تعالى، وصفها بالمبادرة لأمره، وسرعة تنفيذ أوامره، كالريح العاصف، أو: أن العاصفات، الرياح الشديدة، التي يسرع هبوبها. { والناشرات نشرا } يحتمل أنها الملائكة، تنشر ما دبرت على نشره، أو أنها السحاب التي ينشر بها الله الأرض، فيحييها بعد موتها. { فالملقيت ذكرا } هي الملائكة، تلقي أشرف الأوامر، وهو الذكر الذي يرحم الله به عباده، ويذكرهم فيه منافعهم ومصالحهم، تلقيه إلى الرسل، { عذرا أو نذرا } أي: إعذارا وإنذارا للناس، تنذر الناس ما أمامهم من المخاوف، وتقطع معذرتهم، فلا يكون لهم حجة على الله. { إنما توعدون } من البعث والجزاء على الأعمال { لوقع } أي: متحتم وقوعه، من غير شك ولا ارتياب. فإذا وقع حصل من التغير للعالم والأهوال الشديدة ما يزعج القلوب، وتشتد له الكروب، فتنطمس النجوم أي: تتناثر وتزول عن أماكنها وتنسف الجبال، فتكون كالهباء المنثور، وتكون هي والأرض قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وذلك اليوم هو اليوم الذي أقتت فيه الرسل، وأجلت للحكم بينها وبين أممها، ولهذا قال: { لأي يوم أجلت } استفهام للتعظيم والتفخيم والتهويل. ثم أجاب بقوله: { ليوم الفصل } [أي:] بين الخلائق، بعضهم لبعض، وحساب كل منهم منفردا، ثم توعد المكذب بهذا اليوم، فقال: { ويل يومئذ للمكذبين } أي: يا حسرتهم، وشدة عذابهم، وسوء منقلبهم، أخبرهم الله، وأقسم لهم، فلم يصدقوه، فاستحقوا العقوبة البليغة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المرسلات ١–١٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال: وروي عن مسروق، وأبي الضحى، ومجاهد -في إحدى الروايات-والسدي، والربيع بن أنس، مثل ذلك. وروي عن أبي صالح أنه قال: هي الرسل. وفي رواية عنه: أنها الملائكة. وهكذا قال أبو صالح في " العاصفات" و " الناشرات " [و " الفارقات "] (1) و " الملقيات": أنها الملائكة. وقال الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين قال: سألت ابن مسعود عن {والمرسلات عرفا} قال: الريح. وكذا قال في: {فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا} إنها الريح. وكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وأبو صالح -في رواية عنه-وتوقف ابن جرير في {والمرسلات عرفا} هل هي الملائكة إذا أرسلت بالعرف، أو كعرف الفرس يتبع بعضهم بعضا؟ أو: هي الرياح إذا هبت شيئا فشيئا؟ وقطع بأن العاصفات عصفا هي الرياح، كما قاله ابن مسعود ومن تابعه. وممن قال ذلك في العاصفات أيضا: علي بن أبي طالب (2) ، والسدي، وتوقف في {والناشرات نشرا} هل هي الملائكة أو الريح؟ كما تقدم. وعن أبي صالح: أن الناشرات نشرا: المطر. والأظهر أن: "المرسلات" هي الرياح، كما قال تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] ، وقال تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} [الأعراف: 57] وهكذا العاصفات هي: الرياح، يقال: عصفت الريح إذا هبت بتصويت، وكذا الناشرات هي: الرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، كما يشاء الرب عز وجل. وقوله: {فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا} يعني: الملائكة قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، ومجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، والثوري. ولا خلاف هاهنا؛ فإنها تنزل بأمر الله على الرسل، تفرق بين الحق والباطل، والهدى والغي، والحلال والحرام، وتلقي إلى الرسل وحيا فيه إعذار إلى الخلق، وإنذار لهم عقاب الله إن خالفوا أمره. وقوله: {إنما توعدون لواقع} هذا هو المقسم عليه بهذه الأقسام، أي: ما وعدتم به من قيام الساعة، والنفخ في الصور، وبعث الأجساد وجمع …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الرياح.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٨٠) ↗التحرير والتنوير
وهذا أيضا أضعف، وإذا صح ذلك فإنما أراد مقاتل أن النبيء صلى الله عليه وسلم قرأ عليهم الآية. وهي السورة الثالثة والثلاثون في عداد ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد. واتفق العادون على عد آيها خمسين. اشتملت على الاستدلال على وقوع البعث عقب فناء الدنيا ووصف بعض أشراط ذلك. والاستدلال على إمكان إعادة الخلق بما سبق من خلق الإنسان وخلق الأرض. ووعيد منكريه بعذاب الآخرة ووصف أهواله. والتعريض بعذاب لهم في الدنيا كما استؤصلت أمم مكذبة من قبل. ومقابلة ذلك بجزاء الكرامة للمؤمنين. وإعادة الدعوة إلى الإسلام والتصديق بالقرآن لظهور دلائله. [1- 7] 7] بسم الله الرحمن الرحيم والمرسلات عرفا (1) فالعاصفات عصفا (2) والناشرات نشرا (3) فالفارقات فرقا (4) فالملقيات ذكرا (5) عذرا أو نذرا (6) إنما توعدون لواقع (7) قسم بمخلوقات عظيمة دالة على عظيم علم الله تعالى وقدرته. والمقصود من هذا القسم تأكيد الخبر، وفي تطويل القسم تشويق السامع لتلقي المقسم عليه. فيجوز أن يكون المراد بموصوفات هذه الصفات نوعا واحدا، ويجوز أن يكون نوعين أو أكثر من المخلوقات العظيمة. ومشى صاحب «الكشاف» على أن المقسم بها كلهم ملائكة. ولم يختلف أهل التأويل أن فالملقيات ذكرا للملائكة.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤١٩) ↗