البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإنسان · الآية ١

﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {نبتليه} أي: نختبره، كقوله: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] . {فجعلناه سميعا بصيرا} أي: جعلنا له سمعا وبصرا يتمكن بهما من الطاعة والمعصية. وقوله: {إنا هديناه السبيل} أي: بيناه له ووضحناه وبصرناه به، كقوله: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] ، وكقوله: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] ، أي: بينا له طريق الخير وطريق الشر. وهذا قول عكرمة، وعطية، وابن زيد، ومجاهد -في المشهور عنه-والجمهور. وروي عن مجاهد، وأبي صالح، والضحاك، والسدي أنهم قالوا في قوله: {إنا هديناه السبيل} يعني خروجه من الرحم. وهذا قول غريب، والصحيح المشهور الأول. وقوله: {إما شاكرا وإما كفورا} منصوب على الحال من "الهاء" في قوله: {إنا هديناه السبيل} تقديره: فهو في ذلك إما شقي وإما سعيد، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل الناس يغدو، فبائع نفسه فموبقها أو معتقها" (1) . وتقدم في سورة "الروم" عند قوله: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] من رواية جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإذا أعرب عنه لسانه، فإما شاكرا وإما كفورا". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من خارج يخرج إلا ببابه رايتان: راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فإن خرج لما يحب الله اتبعه الملك برايته، فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته. وإن خرج لما يسخط الله اتبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان، حتى يرجع إلى بيته" (2) . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: "أعاذك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يقرره: هل أكرمتك؟ وقد أكرمه؛ أو هل زرتك؟ وقد زاره؛ وقد تكون جحدا في غير هذا الموضع، وذلك كقول القائل لآخر: هل يفعل مثل هذا أحد؟ بمعنى: أنه لا يفعل ذلك أحد. والإنسان الذي قال جل ثناؤه في هذا الموضع {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] هو آدم صلى الله عليه وسلم.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٢٩) ↗

التحرير والتنوير

والشيء: اسم للموجود. والمذكور: المعين الذي هو بحيث يذكر، أي يعبر عنه بخصوصه ويخبر عنه بالأخبار والأحوال. ويعلق لفظه الدال عليه بالأفعال. فأما المعدوم فلا يذكر لأنه لا تعين له فلا يذكر إلا بعنوانه العام كما تقدم آنفا، وليس هذا هو المراد بالذكر هنا. ولهذا نجعل مذكورا وصفا ل شيئا، أريد به تقييد شيئا، أي شيئا خاصا وهو الموجود المعبر عنه باسمه المعين له. [2] 2] إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2) استئناف بياني مترتب على التقرير الذي دل عليه هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا [الإنسان: 1] لما فيه من التشويق. والتقرير يقتضي الإقرار بذلك لا محالة لأنه معلوم بالضرورة، فالسامع يتشوف لما يرد بعد هذا التقرير فقيل له: إن الله خلقه بعد أن كان معدوما فأوجد نطفة كانت معدومة ثم استخرج منها إنسانا، فثبت تعلق الخلق بالإنسان بعد عدمه. وتأكيد الكلام بحرف (إن) لتنزيل المشركين منزلة من ينكر أن الله خلق الإنسان لعدم جريهم على موجب العلم حيث عبدوا أصناما لم يخلقوهم. والمراد ب الإنسان مثل ما أريد به في قوله: هل أتى على الإنسان [الإنسان: 1] أي كل نوع الإنسان. وأدمج في ذلك كيفية خلق الإنسان من نطفة التناسل لما في تلك الكيفية من دقائق العلم الإلهي والقدرة والحكمة. وقد تقدم معنى النطفة في سورة القيامة. وأمشاج: مشتق من المشج وهو الخلط، أي نطفة مخلوطة قال تعالى: سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون [يس: 36] وذلك يفسر معنى الخلط الذي أشير إليه هنا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٧٣) ↗