البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القيامة · الآية ٣٠

﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يعظ تعالى عباده، بذكر حال المحتضر عند السياق، وأنه إذا بلغت روحه التراقي، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، فحينئذ يشتد الكرب، ويطلب كل وسيلة وسبب، يظن أن يحصل به الشفاء والراحة، ولهذا قال: { وقيل من راق } أي: من يرقيه، من الرقية، لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية. ولكن القضاء والقدر، إذا حتم وجاء فلا مرد له، { وظن أنه الفراق } للدنيا. { والتفت الساق بالساق } أي: اجتمعت الشدائد والتفت، وعظم الأمر وصعب الكرب، وأريد أن تخرج الروح التي ألفت البدن ولم تزل معه، فتساق إلى الله تعالى، حتى يجازيها بأعمالها، ويقررها بفعالها. فهذا الزجر، [الذي ذكره الله] يسوق القلوب إلى ما فيه نجاتها، ويزجرها عما فيه هلاكها. ولكن المعاند الذي لا تنفع فيه الآيات، لا يزال مستمرا على بغيه وكفره وعناده. { فلا صدق } أي: لا آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره { ولا صلى * ولكن كذب } بالحق في مقابلة التصديق، { وتولى } عن الأمر والنهي، هذا وهو مطمئن قلبه، غير خائف من ربه، بل يذهب { إلى أهله يتمطى } أي: ليس على باله شيء، توعده بقوله: { أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى } وهذه كلمات وعيد، كررها لتكرير وعيده، ثم ذكر الإنسان بخلقه الأول، فقال: { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } أي: معطلا، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب؟ هذا حسبان باطل، وظن بالله بغير ما يليق بحكمته. { ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان } بعد المني { علقة } أي: دما، { فخلق } الله منها الحيوان وسواه أي: أتقنه وأحكمه، { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك } الذي خلق الإنسان [وطوره إلى] الأطوار المختلفة { بقادر على أن يحيي الموتى } بلى إنه على كل شيء قدير.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القيامة ٢٦–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {والتفت الساق بالساق} يقول: آخر يوم في الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحم الله. وقال عكرمة: {والتفت الساق بالساق} الأمر العظيم بالأمر العظيم. وقال مجاهد: بلاء ببلاء. وقال الحسن البصري في قوله: {والتفت الساق بالساق} هما ساقاك إذا التفتا (1) . وفي رواية عنه: ماتت رجلاه فلم تحملاه، وقد كان عليها جوالا. وكذا قال السدي، عن أبي مالك. وفي رواية عن الحسن: هو لفهما في الكفن. وقال الضحاك: {والتفت الساق بالساق} اجتمع عليه أمران: الناس يجهزون جسده، والملائكة يجهزون روحه. وقوله: {إلى ربك يومئذ المساق} أي: المرجع والمآب، وذلك أن الروح ترفع إلى السماوات، فيقول الله عز وجل: ردوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. كما ورد في حديث البراء الطويل. وقد قال الله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام: 61، 62] . وقوله: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} هذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذبا للحق بقلبه، متوليا عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطنا ولا ظاهرا، ولهذا قال: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى} أي: جذلا (2) . أشرا بطرا كسلانا، لا همة له ولا عمل، كما قال: {وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين} [المطففين:34] . وقال {إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور} أي: يرجع {بلى إن ربه كان به بصيرا} [الانشقاق:13 -15] . وقال الضحاك: عن ابن عباس: {ثم ذهب إلى أهله يتمطى} [أي] (3) . يختال. وقال قتادة، وزيد بن أسلم: يتبختر. قال الله تعالى: {أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى} وهذا تهديد ووعيد أكيد منه تعالى للكافر به المتبختر في مشيته، أي: يحق لك أن تمشي هكذا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وحشرج بها. وقال ابن زيد في قول الله: {كلا إذا بلغت التراقي} [القيامة: 26] قال: التراقي: نفسه. حدثني بذلك يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وقيل من راق} [القيامة: 27] يقول تعالى ذكره: وقال أهله: من ذا يرقيه ليشفيه مما قد نزل به، وطلبوا له الأطباء PageEndV23P513 والمداوين، فلم يغنوا عنه من أمر الله الذي قد نزل به شيئا واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {من راق} [القيامة: 27] فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥١٢) ↗

التحرير والتنوير

وبين (ناضرة) و (ناظرة) جناس محرف قريب من التام. وسوغ الابتداء بالنكرة في قوله: وجوه يومئذ ناضرة أنها أريد بها التفصيل والتقسيم لمقابلته بقوله: ووجوه يومئذ باسرة، على حد قول الشاعر: فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر وأما الوجوه الباسرة فنوع ثان من وجوه الناس يومئذ هي وجوه أهل الشقاء. وأعيد لفظ يومئذ تأكيدا للاهتمام بالتذكير بذلك اليوم. وباسرة: كالحة من تيقن العذاب، وتقدم عند قوله تعالى: ثم عبس وبسر في سورة المدثر [22] . فجملة تظن أن يفعل بها فاقرة استئناف بياني لبيان سبب بسورها. وفاقرة: داهية عظيمة، وهو نائب فاعل يفعل بها ولم يقترن الفعل بعلامة التأنيث لأن مرفوعه ليس مؤنثا حقيقيا، مع وقوع الفصل بين الفعل ومرفوعه، وكلا الأمرين يسوغ ترك علامة التأنيث. وإفراد فاقرة إفراد الجنس، أي نوعا عظيما من الداهية. والمعنى: أنهم أيقنوا بأن سيلاقوا دواهي لا يكتنه كنهها. [26- 30] 30] كلا إذا بلغت التراقي (26) وقيل من راق (27) وظن أنه الفراق (28) والتفت الساق بالساق (29) إلى ربك يومئذ المساق (30) ردع ثان على قول الإنسان أيان يوم القيامة [القيامة: 6] ، مؤكد للردع الذي قبله في قوله: كلا بل تحبون العاجلة [القيامة: 20] . ومعناه زجر عن إحالة البعث فإنه واقع غير بعيد فكل أحد يشاهده حين الاحتضار للموت كما يؤذن به قوله: إلى ربك يومئذ المساق أتبع توصيف أشراط القيامة المباشرة لحلوله بتوصيف أشراط حلول التهيؤ الأول للقائه من مفارقة الحياة الأولى.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٥٦) ↗