سورة القيامة · الآية ١٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: إذا كانت القيامة برقت الأبصار من الهول العظيم، وشخصت فلا تطرف كما قال تعالى: إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هوآء [إبراهيم: 42-43] { وخسف القمر } أي: ذهب نوره وسلطانه، { وجمع الشمس والقمر } وهما لم يجتمعا منذ خلقهما الله تعالى، فيجمع الله بينهما يوم القيامة، ويخسف القمر، وتكور الشمس، ثم يقذفان في النار، ليرى العباد أنهما عبدان مسخران، وليرى من عبدهما أنهم كانوا كاذبين. { يقول الإنسان } حين يرى تلك القلاقل المزعجات: { أين المفر } أي: أين الخلاص والفرار مما طرقنا وأصابنا؟ { كلا لا وزر } أي: لا ملجأ لأحد دون الله، { إلى ربك يومئذ المستقر } لسائر العباد، فليس في إمكان أحد أن يستتر أو يهرب عن ذلك الموضع، بل لا بد من إيقافه ليجزى بعمله، ولهذا قال: { ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر } أي: بجميع عمله الحسن والسيء، في أول وقته وآخره، وينبأ بخبر لا ينكره، { بل الإنسان على نفسه بصيرة } أي: شاهدا ومحاسبا، { ولو ألقى معاذيره } فإنها معاذير لا تقبل، ولا تقابل ما يقرر به العبد، فيقر به، كما قال تعالى: اقرأ كتبك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا [الإسراء: 14]. فالعبد وإن أنكر، أو اعتذر عما عمله، فإنكاره واعتذاره لا يفيدانه شيئا، لأنه يشهد عليه سمعه وبصره، وجميع جوارحه بما كان يعمل، ولأن استعتابه قد ذهب وقته وزال نفعه: فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون [الروم: 57].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القيامة ٧–١٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن وكيع عن إسرائيل. (1) وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير في: {ولا أقسم بالنفس اللوامة} قال: تلوم على الخير والشر. ثم رواه من وجه آخر عن سعيد أنه سأل ابن عباس عن ذلك: فقال: هي النفس اللؤوم. (2) وقال علي ابن أبي نجيح، عن مجاهد: تندم على ما فات وتلوم عليه. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: اللوامة: المذمومة. وقال قتادة: {اللوامة} الفاجرة. قال ابن جرير: وكل هذه الأقوال متقاربة المعنى، الأشبه بظاهر التنزيل أنها التي تلوم صاحبها على الخير والشر وتندم على ما فات. وقوله: {أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه} أي: يوم القيامة، أيظن أنا لا نقدر على إعادة عظامه وجمعها من أماكنها المتفرقة؟ {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} قال سعيد بن جبير والعوفي، عن ابن عباس: أن نجعله (3) خفا أو حافرا. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، وابن جرير. ووجهه ابن جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في الدنيا. والظاهر من الآية أن قوله: {قادرين} حال من قوله: {نجمع} أي: أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه؟ بلى سنجمعها قادرين على أن نسوي بنانه، أي: قدرتنا صالحة لجمعها، ولو شئنا لبعثناه أزيد مما كان، فتجعل بنانه -وهي أطراف أصابعه-مستوية. وهذا معنى قول ابن قتيبة، والزجاج. وقوله: {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه} قال سعيد، عن ابن عباس: يعني يمضي قدما. وقال العوفي، عن ابن عباس: {ليفجر أمامه} يعني: الأمل، يقول الإنسان: أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة، ويقال: هو الكفر بالحق بين يدي القيامة. وقال مجاهد {ليفجر أمامه} ليمضي أمامه راكبا رأسه. وقال الحسن: لا يلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قدما قدما، إلا من عصمه الله. وروي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك، والسدي، وغير واحد من السلف: هو الذي يعجل الذنوب ويسوف التوبة. وقال …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
معنى ذلك: بما قدم من عمل خير، أو شر أمامه، مما عمله في الدنيا قبل مماته، وما أخر بعد PageEndV23P489 مماته من سيئة وحسنة، أو سيئة يعمل بها من بعده.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٤٨٨) ↗