البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المدثر · الآية ٩

﴿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: فإذا نفخ في الصور للقيام من القبور، وجمع الخلق للبعث والنشور. { فذلك يومئذ يوم عسير } لكثرة أهواله وشدائده { على الكافرين غير يسير } لأنهم قد أيسوا من كل خير، وأيقنوا بالهلاك والبوار. ومفهوم ذلك أنه على المؤمنين يسير، كما قال تعالى: يقول الكافرون هذا يوم عسر [القمر: 8].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المدثر ٨–١٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان -ثم حمي الوحي وتتابع". هذا لفظ البخاري (1) وهذا السياق هو المحفوظ، وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا، لقوله: "فإذا الملك الذي جاءني (2) بحراء"، وهو جبريل حين أتاه بقوله: {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} ثم إنه حصل بعد هذا فترة، ثم نزل الملك بعد هذا. ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة، كما قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثنا عقيل، عن ابن شهاب (3) قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني [بحراء الآن] (4) قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجثت (5) منه فرقا، حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت لهم: زملوني زملوني. فزملوني، فأنزل الله: {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر} ثم حمي الوحي [بعد] (6) وتتابع". أخرجاه من حديث الزهري، به (7) . وقال الطبراني: حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، حدثنا الحسن بن بشر (8) البجلي، حدثنا المعافى بن عمران، عن إبراهيم بن يزيد، سمعت ابن أبي مليكة يقول: سمعت ابن عباس يقول: إن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعاما، فلما أكلوا. قال: ما تقولون في هذا الرجل؟ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم ليس بساحر. وقال بعضهم: كاهن. وقال بعضهم: ليس بكاهن. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم ليس بشاعر. وقال بعضهم: [بل] (9) سحر يؤثر. فأجمع رأيهم على أنه سحر يؤثر. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحزن وقنع رأسه، وتدثر، فأنزل الله {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر} (10) . فقوله {قم فأنذر} أي: شمر عن ساق العزم، وأنذر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٤١٨) ↗

التحرير والتنوير

ويجوز أن تكون اللام للتعليل، وحذف متعلق فعل الصبر، أي اصبر لأجل ربك على كل ما يشق عليك. وتقديم لربك على « (اصبر) للاهتمام بالأمور التي يصبر لأجلها مع الرعاية على الفاصلة، وجعل بعضهم اللام في لربك لام التعليل، أي اصبر على أذاهم لأجله، فيكون في معنى: إنه يصبر توكلا على أن الله يتولى جزاءهم، وهذا مبني على أن سبب نزول السورة ما لحق النبيء صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين. والصبر تقدم عند قوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة في [البقرة: 45] . وفي التعبير عن الله بوصف (ربك) إيماء إلى أن هذا الصبر بر بالمولى وطاعة له. فهذه ست وصايا أوصى الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم في مبدأ رسالته وهي من جوامع القرآن أراد الله بها تزكية رسوله وجعلها قدوة لأمته. [8- 10] 10] فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير (9) على الكافرين غير يسير (10) الفاء لتسبب هذا الوعيد عن الأمر بالإنذار في قوله فأنذر [المدثر: 2] ، أي فأنذر المنذرين وأنذرهم وقت النقر في الناقور وما يقع يومئذ بالذين أنذروا فأعرضوا عن التذكرة، إذ الفاء يجب أن تكون مرتبطة بالكلام الذي قبلها. ويجوز أن يكون معطوفا على فاصبر [المدثر: 7] بناء على أنه أمر بالصبر على أذى المشركين. والناقور: البوق الذي ينادى به الجيش ويسمى الصور وهو قرن كبير، أو شبهه ينفخ فيه النافخ لنداء ناس يجتمعون إليه من جيش ونحوه، قال خفاف بن ندبة: إذا ناقورهم يوما تبدى ... أجاب الناس من غرب وشرق ووزنه فاعول وهو زنة لما يقع به الفعل من النقر وهو صوت اللسان مثل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٠٠) ↗