البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المدثر · الآية ٣٦

﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كلا } هنا بمعنى: حقا، أو بمعنى " ألا " الاستفتاحية، فأقسم تعالى بالقمر، وبالليل وقت إدباره، والنهار وقت إسفاره، لاشتمال المذكورات على آيات الله العظيمة، الدالة على كمال قدرة الله وحكمته، وسعة سطانه، وعموم رحمته، وإحاطة علمه والمقسم عليه قوله: { إنها } أي: النار { لإحدى الكبر } أي: لإحدى العظائم الطامة والأمور الهامة، فإذا أعلمناكم بها، وكنتم على بصيرة من أمرها، فمن شاء منكم أن يتقدم، فيعمل بما يقربه من ربه، ويدنيه من رضاه، ويزلفه من دار كرامته، أو يتأخر [عما خلق له و] عما يحبه الله [ويرضاه]، فيعمل بالمعاصي، ويتقرب إلى نار جهنم، كما قال تعالى: وقل الحق من ربكم فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر الآية [الكهف: 29]. { كل نفس بما كسبت } من أعمال السوء وأفعال الشر، { رهينة } بها موثقة بسعيها، قد ألزم عنقها، وغل في رقبتها، واستوجبت به العذاب، { إلا أصحاب اليمين } فإنهم لم يرتهنوا، بل أطلقوا وفرحوا { في جنات يتسآءلون * عن المجرمين } أي: في جنات قد حصل لهم بها جميع مطلوباتهم، وتمت لهم الراحة والطمأنينة، حتى أقبلوا يتساءلون، فأفضت بهم المحادثة، أن سألوا عن المجرمين، أي: حال وصلوا إليها، وهل وجدوا ما وعدهم الله تعالى؟ فقال بعضهم لبعض: " هل أنتم مطلعون عليهم " ، فاطلعوا عليهم في وسط الجحيم يعذبون، فقالوا لهم: { ما سلككم في سقر } أي: أي شيء أدخلكم فيها؟ وبأي: ذنب استحققتموها؟ ف { قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين } فلا إخلاص للمعبود، [ولا إحسان] ولا نفع للخلق المحتاجين. { وكنا نخوض مع الخآئضين } أي: نخوض بالباطل، ونجادل به الحق، { وكنا نكذب بيوم الدين } هذا آثار الخوض بالباطل، [وهو] التكذيب بالحق، ومن أحق الحق، يوم الدين، الذي هو محل الجزاء على الأعمال، وظهور ملك الله وحكمه العدل لسائر الخلق. فاستمرينا على هذا المذهب الفاسد { حتى أتانا اليقين } أي: الموت، فلما ماتوا على الكفر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تعالى: {كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} أي: من مثل هذا وأشباهه يتأكد الإيمان في قلوب أقوام، ويتزلزل عند آخرين، وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة. وقوله: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} أي: ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى، لئلا يتوهم متوهم أنهم تسعة عشر فقط، كما قد قاله طائفة من أهل الضلالة والجهالة ومن الفلاسفة اليونانيين. ومن تابعهم (1) من الملتين الذين سمعوا هذه الآية، فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة والنفوس التسعة، التي اخترعوا دعواها وعجزوا عن إقامة الدلالة على مقتضاها، فأفهموا (2) صدر هذه الآية وقد كفروا بآخرها، وهو قوله: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} وقد ثبت في حديث الإسراء المروي في الصحيحين وغيرهما. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في صفة البيت المعمور الذي في السماء السابعة: "فإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه آخر ما عليهم" (3) . وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولا تلذذتم بالنساء على (4) الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل". فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد. ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث إسرائيل (5) وقال الترمذي: حسن غريب، ويروى عن أبي ذر موقوفا. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا خير (6) بن عرفة المصري، حدثنا عروة بن مروان الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم، أو ملك ساجد، أو ملك راكع، فإذا كان يوم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٤٤١) ↗

التحرير والتنوير

[32- 37] 37] كلا والقمر (32) والليل إذ أدبر (33) والصبح إذا أسفر (34) إنها لإحدى الكبر (35) نذيرا للبشر (36) لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر (37) كلا. كلا حرف ردع وإبطال. والغالب أن يقع بعد كلام من متكلم واحد أو من متكلم وسامع مثل قوله تعالى: قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين [الشعراء: 61، 62] فيفيد الردع عما تضمنه الكلام المحكي قبله. ومنه قوله تعالى: كلا سنكتب ما يقول في سورة مريم [79] ، ويجوز تقديمه على الكلام إذا أريد التعجيل بالردع والتشويق إلى سماع ما بعده، وهو هنا محتمل لأن يكون إبطالا لما قبله من قولهم: فإذا أراد الله بهذا مثلا، فيكون ما بينهما اعتراضا ويكون قوله والقمر ابتداء كلام فيحسن الوقف على كلا. ويحتمل أن يكون حرف إبطال مقدما على الكلام الذي بعده من قوله: إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر تقديم اهتمام لإبطال ما يجيء بعده من مضمون قوله: نذيرا للبشر، أي من حقهم أن ينتذروا بها فلم ينتذر أكثرهم على نحو معنى قوله: وأنى له الذكرى [الفجر: 23] فيحسن أن توصل في القراءة بما بعدها. أدبر والليل إذ أدبر (33) والصبح إذا أسفر (34) إنها لإحدى الكبر (35) نذيرا للبشر (36) لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر (37) . الواو المفتتح بها هذه الجملة واو القسم، وهذا القسم يجوز أن يكون تذييلا لما قبله مؤكدا لما أفادته كلا من الإنكار والإبطال لمقالتهم في شأن عدة خزنة النار، فتكون جملة إنها لإحدى الكبر تعليلا للإنكار الذي أفادته كلا ويكون ضمير إنها عائدا إلى سقر [المدثر: 26] ، أي هي جديرة بأن يتذكر بها فلذلك كان من لم يتذكر بها حقيقا بالإنكار عليه وردعه. وجملة القسم على هذا الوجه معترضة بين الجملة وتعليلها، ويحتمل أن يكون القسم صدرا للكلام الذي بعده وجملة إنها لإحدى الكبر جواب القسم والضمير راجع إلى سقر، أي أن سقر لأعظم الأهوال، فلا تجزي في معاد ضمير إنها جميع الاحتمالات التي جرت …

أكمل القراءة في الكتاب ↗