البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة المدثر · الآية ٣٠

﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه الآيات، نزلت في الوليد بن المغيرة، معاند الحق، والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة، فذمه الله ذما لم يذمه غيره، وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه، أن له الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، فقال: { ذرني ومن خلقت وحيدا } أي: خلقته منفردا، بلا مال ولا أهل، ولا غيره، فلم أزل أنميه وأربيه، { وجعلت له مالا ممدودا } أي: كثيرا { و } جعلت له { بنين } أي: ذكورا { شهودا } أي: دائما حاضرين عنده، [على الدوام] يتمتع بهم، ويقضي بهم حوائجه، ويستنصر بهم. { ومهدت له تمهيدا } أي: مكنته من الدنيا وأسبابها، حتى انقادت له مطالبه، وحصل على ما يشتهي ويريد، { ثم } مع هذه النعم والإمدادات { يطمع أن أزيد } أي: يطمع أن ينال نعيم الآخرة كما نال نعيم الدنيا. { كلا } أي: ليس الأمر كما طمع، بل هو بخلاف مقصوده ومطلوبه، وذلك لأنه { كان لآياتنا عنيدا } أي: معاندا، عرفها ثم أنكرها، ودعته إلى الحق فلم ينقد لها ولم يكفه أنه أعرض وتولى عنها، بل جعل يحاربها ويسعى في إبطالها، ولهذا قال عنه: { إنه فكر } [أي:] في نفسه { وقدر } ما فكر فيه، ليقول قولا يبطل به القرآن. { فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر } لأنه قدر أمرا ليس في طوره، وتسور على ما لا يناله هو و [لا] أمثاله، { ثم نظر } ما يقول، { ثم عبس وبسر } في وجهه، وظاهره نفرة عن الحق وبغضا له، { ثم أدبر } أي: تولى { واستكبر } نتيجة سعيه الفكري والعملي والقولي، أن قال: { إن هذآ إلا سحر يؤثر * إن هذآ إلا قول البشر } أي: ما هذا كلام الله، بل كلام البشر، وليس أيضا كلام البشر الأخيار، بل كلام الفجار منهم والأشرار، من كل كاذب سحار. فتبا له، ما أبعده من الصواب، وأحراه بالخسارة والتباب!! كيف يدور في الأذهان، أو يتصوره ضمير كل إنسان، أن يكون أعلى الكلام وأعظمه، كلام الرب العظيم، الماجد الكريم، يشبه كلام المخلوقين الفقراء الناقصين؟! أم كيف يتجرأ هذا الكاذب العنيد، على وصفه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

صلى الله عليه وسلم قال: "ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره، والصعود: جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا، ثم يهوي به كذلك فيه أبدا". وقد رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى الأشيب، به (1) ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج. كذا قال. وقد رواه ابن جرير، عن يونس، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج (2) وفيه غرابة ونكارة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن -المعروف بعلان المصري (3) -قال: حدثنا منجاب، أخبرنا شريك، عن عمار الدهني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {سأرهقه صعودا} قال: "هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت". ورواه البزار وابن جرير، من حديث شريك، به (4) . وقال قتادة، عن (5) ابن عباس: صعود: صخرة [في جهنم] (6) عظيمة يسحب عليها الكافر على وجهه. وقال السدي: صعودا: صخرة ملساء في جهنم، يكلف أن يصعدها. وقال مجاهد: {سأرهقه صعودا} أي: مشقة من العذاب. وقال قتادة: عذابا لا راحة فيه. واختاره ابن جرير. وقوله: {إنه فكر وقدر} أي: إنما أرهقناه صعودا، أي: قربناه من العذاب الشاق؛ لبعده عن الإيمان، لأنه فكر وقدر، أي: تروى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن، ففكر ماذا يختلق من المقال، {وقدر} أي: تروى، {فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر} دعاء عليه، {ثم نظر} أي: أعاد النظرة (7) والتروي. {ثم عبس} أي: قبض بين عينيه وقطب، {وبسر} أي: كلح وكره، ومنه قول توبة بن الحمير الشاعر: وقد رابني منها صدود رأيته %~% وإعراضها عن حاجتي وبسورها وقوله: {ثم أدبر واستكبر} أي: صرف عن الحق، ورجع القهقرى مستكبرا عن الانقياد للقرآن، {فقال إن هذا إلا سحر يؤثر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر} أي: هذا سحر ينقله محمد عن غيره عمن قبله ويحكيه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر} [المدثر: 27] يعني تعالى ذكره بقوله: {سأصليه سقر} [المدثر: 26] سأورده بابا من أبواب جهنم اسمه سقر؛ ولم يجر سقر لأنه اسم من أسماء جهنم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٤٣٢) ↗

التحرير والتنوير

يأسا من أن يجد ما فكر في انتحاله فانصرف إلى الاستكبار والأنفة من أن يشهد للقرآن بما فيه من كمال اللفظ والمعنى. ويجوز أن يكون مستعارا لزيادة إعراضه عن تصديق النبيء صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى: ثم أدبر يسعى حكاية عن فرعون في سورة النازعات [22] . وصفت أشكاله التي تشكل بها لما أجهد نفسه لاستنباط ما يصف به القرآن، وذلك تهكم بالوليد. وصيغة الحصر في قوله: إن هذا إلا سحر يؤثر مشعرة بأن استقراء أحوال القرآن بعد السبر والتقسيم أنتج له أنه من قبيل السحر، فهو قصر تعيين لأحد الأقوال التي جالت في نفسه لأنه قال: ما هو بكلام شاعر ولا بكلام كاهن ولا بكلام مجنون، كما تقدم في خبره. ووصف هذا السحر بأنه مأثور، أي مروي عن الأقدمين، يقول هذا ليدفع به اعتراضا يرد عليه أن أقوال السحرة وأعمالهم ليست مماثلة للقرآن ولا لأحوال الرسول فزعم أنه أقوال سحرية غير مألوفة. وجملة إن هذا إلا قول البشر بدل اشتمال من جملة إن هذا إلا سحر يؤثر بأن السحر يكون أقوالا وأفعالا فهذا من السحر القولي. وهذه الجملة بمنزلة النتيجة لما تقدم، لأن مقصوده من ذلك كله أن القرآن ليس وحيا من الله. وعطف قوله: فقال بالفاء لأن هذه المقالة لما خطرت بباله بعد اكتداد فكره لم يتمالك أن نطق بها فكان نطقه بها حقيقا بأن يعطف بحرف التعقيب. [26- 30] سأصليه سقر (26) وما أدراك ما سقر (27) لا تبقي ولا تذر (28) لواحة للبشر (29) عليها تسعة عشر (30) جملة سأصليه سقر مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئا عن قوله: إنه فكر وقدر [المدثر: 18] إلى آخر الآيات فذكر وعيده بعذاب الآخرة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣١٠) ↗