سورة المدثر · الآية ١١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذه الآيات، نزلت في الوليد بن المغيرة، معاند الحق، والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة، فذمه الله ذما لم يذمه غيره، وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه، أن له الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، فقال: { ذرني ومن خلقت وحيدا } أي: خلقته منفردا، بلا مال ولا أهل، ولا غيره، فلم أزل أنميه وأربيه، { وجعلت له مالا ممدودا } أي: كثيرا { و } جعلت له { بنين } أي: ذكورا { شهودا } أي: دائما حاضرين عنده، [على الدوام] يتمتع بهم، ويقضي بهم حوائجه، ويستنصر بهم. { ومهدت له تمهيدا } أي: مكنته من الدنيا وأسبابها، حتى انقادت له مطالبه، وحصل على ما يشتهي ويريد، { ثم } مع هذه النعم والإمدادات { يطمع أن أزيد } أي: يطمع أن ينال نعيم الآخرة كما نال نعيم الدنيا. { كلا } أي: ليس الأمر كما طمع، بل هو بخلاف مقصوده ومطلوبه، وذلك لأنه { كان لآياتنا عنيدا } أي: معاندا، عرفها ثم أنكرها، ودعته إلى الحق فلم ينقد لها ولم يكفه أنه أعرض وتولى عنها، بل جعل يحاربها ويسعى في إبطالها، ولهذا قال عنه: { إنه فكر } [أي:] في نفسه { وقدر } ما فكر فيه، ليقول قولا يبطل به القرآن. { فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر } لأنه قدر أمرا ليس في طوره، وتسور على ما لا يناله هو و [لا] أمثاله، { ثم نظر } ما يقول، { ثم عبس وبسر } في وجهه، وظاهره نفرة عن الحق وبغضا له، { ثم أدبر } أي: تولى { واستكبر } نتيجة سعيه الفكري والعملي والقولي، أن قال: { إن هذآ إلا سحر يؤثر * إن هذآ إلا قول البشر } أي: ما هذا كلام الله، بل كلام البشر، وليس أيضا كلام البشر الأخيار، بل كلام الفجار منهم والأشرار، من كل كاذب سحار. فتبا له، ما أبعده من الصواب، وأحراه بالخسارة والتباب!! كيف يدور في الأذهان، أو يتصوره ضمير كل إنسان، أن يكون أعلى الكلام وأعظمه، كلام الرب العظيم، الماجد الكريم، يشبه كلام المخلوقين الفقراء الناقصين؟! أم كيف يتجرأ هذا الكاذب العنيد، على وصفه …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
صلى الله عليه وسلم قال: "ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره، والصعود: جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا، ثم يهوي به كذلك فيه أبدا". وقد رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى الأشيب، به (1) ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج. كذا قال. وقد رواه ابن جرير، عن يونس، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج (2) وفيه غرابة ونكارة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن -المعروف بعلان المصري (3) -قال: حدثنا منجاب، أخبرنا شريك، عن عمار الدهني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {سأرهقه صعودا} قال: "هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت". ورواه البزار وابن جرير، من حديث شريك، به (4) . وقال قتادة، عن (5) ابن عباس: صعود: صخرة [في جهنم] (6) عظيمة يسحب عليها الكافر على وجهه. وقال السدي: صعودا: صخرة ملساء في جهنم، يكلف أن يصعدها. وقال مجاهد: {سأرهقه صعودا} أي: مشقة من العذاب. وقال قتادة: عذابا لا راحة فيه. واختاره ابن جرير. وقوله: {إنه فكر وقدر} أي: إنما أرهقناه صعودا، أي: قربناه من العذاب الشاق؛ لبعده عن الإيمان، لأنه فكر وقدر، أي: تروى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن، ففكر ماذا يختلق من المقال، {وقدر} أي: تروى، {فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر} دعاء عليه، {ثم نظر} أي: أعاد النظرة (7) والتروي. {ثم عبس} أي: قبض بين عينيه وقطب، {وبسر} أي: كلح وكره، ومنه قول توبة بن الحمير الشاعر: وقد رابني منها صدود رأيته %~% وإعراضها عن حاجتي وبسورها وقوله: {ثم أدبر واستكبر} أي: صرف عن الحق، ورجع القهقرى مستكبرا عن الانقياد للقرآن، {فقال إن هذا إلا سحر يؤثر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر} أي: هذا سحر ينقله محمد عن غيره عمن قبله ويحكيه …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٤١٨) ↗التحرير والتنوير
يشعر به لفظ غير من المغايرة فيكون تعريضا بأن له حالة أخرى، وهي اليسر، أي على المؤمنين، ليجمع بين وعيد الكافرين وإغاظتهم، وبشارة المؤمنين. [11- 16] 16] ذرني ومن خلقت وحيدا (11) وجعلت له مالا ممدودا (12) وبنين شهودا (13) ومهدت له تمهيدا (14) ثم يطمع أن أزيد (15) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا (16) ذرني ومن خلقت وحيدا (11) وجعلت له مالا ممدودا (12) وبنين شهودا (13) ومهدت له تمهيدا (14) ثم يطمع أن أزيد (15) كلا. لما جرى ذكر الكافرين في قوله: فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين [المدثر: 9، 10] ، وأشير إلى ما يلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من الكافرين بقوله: ولربك فاصبر [المدثر: 7] انتقل الكلام إلى ذكر زعيم من زعماء الكافرين ومدبر مطاعنهم في القرآن ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم. وقوله: ذرني ومن خلقت وحيدا إلخ. استئناف يؤذن بأن حدثا كان سببا لنزول هذه الآية عقب الآيات التي قبلها، وذلك حين فشا في مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاوده الوحي بعد فترة وأنه أمر بالإنذار ويدل على هذا ما رواه ابن إسحاق أنه اجتمع نفر من قريش فيهم أبو لهب، وأبو سفيان، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأمية بن خلف، والعاصي بن وائل، والمطعم بن عدي. فقالوا: إن وفود العرب ستقدم عليكم في الموسم وهم يتساءلون عن أمر محمد وقد اختلفتم في الإخبار عنه. فمن قائل يقول: مجنون وآخر يقول: كاهن، وآخر يقول: شاعر، وتعلم العرب أن هذا كله لا يجتمع في رجل واحد، فسموا محمد باسم واحد تجتمعون عليه وتسميه العرب به، فقام رجل منهم فقال: شاعر، فقال الوليد بن المغيرة: سمعت كلام ابن الأبرص (يعني عبيد بن الأبرص) وأمية بن أبي الصلت، وعرفت الشعر كله، وما يشبه كلام محمد كلام شاعر، فقالوا: كاهن، فقال الوليد: ما هو بزمزمة الكاهن ولا بسجعه. والكاهن يصدق ويكذب وما كذب محمد قط، فقام آخر فقال: مجنون، فقال الوليد: لقد عرفنا الجنون فإن المجنون …
أكمل القراءة في الكتاب ↗