البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة المزمل · الآية ١٦

﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: احمدوا ربكم على إرسال هذا النبي الأمي العربي البشير النذير، الشاهد على الأمة بأعمالهم، واشكروه وقوموا بهذه النعمة الجليلة، وإياكم أن تكفروها، فتعصوا رسولكم، فتكونوا كفرعون حين أرسل الله إليه موسى بن عمران، فدعاه إلى الله، وأمره بالتوحيد، فلم يصدقه، بل عصاه، فأخذه الله أخذا وبيلا أي: شديدا بليغا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المزمل ١٥–١٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… وابن المبارك والثوري، وغير واحد، {وجحيما} وهي السعير المضطرمة. {وطعاما ذا غصة} قال ابن عباس: ينشب في الحلق فلا يدخل ولا يخرج. {وعذابا أليما يوم ترجف الأرض والجبال} أي: تزلزل، {وكانت الجبال كثيبا مهيلا} أي: تصير ككثبان الرمل بعد ما كانت حجارة صماء، ثم إنها تنسف نسفا فلا يبقى منها شيء إلا ذهب، حتى تصير الأرض قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا، أي: واديا، ولا أمتا، أي: رابية، ومعناه: لا شيء ينخفض ولا شيء يرتفع. ثم قال مخاطبا لكفار قريش، والمراد سائر الناس: {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم} أي: بأعمالكم، {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والثوري: {أخذا وبيلا} أي: شديدا، أي فاحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول، فيصيبكم ما أصاب فرعون، حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، كما قال تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] وأنتم أولى بالهلاك والدمار إن كذبتم؛ لأن رسولكم أشرف وأعظم من موسى بن عمران. ويروى عن ابن عباس ومجاهد. وقوله: {فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا} يحتمل أن يكون {يوما} معمولا لتتقون، كما حكاه ابن جرير عن قراءة ابن مسعود: "فكيف تخافون أيها الناس يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم بالله ولم تصدقوا به"؟ ويحتمل أن يكون معمولا لكفرتم، فعلى الأول: كيف

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٥٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يوم تلقوني في القيامة. {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15] يقول: مثل إرسالنا من قبلكم إلى فرعون مصر رسولا بدعائه إلى الحق، {فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 16] الذي أرسلناه إليه. {فأخذناه أخذا وبيلا} [المزمل: 16] يقول: فأخذناه أخذا شديدا، فأهلكناه ومن معه جميعا؛ وهو من قولهم: كلأ مستوبل، إذا كان لا يستمرأ، وكذلك الطعام. PageEndV23P387 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٣٨٦) ↗

التحرير والتنوير

والكثيب: الرمل المجتمع كالربوة، أي تصير حجارة الجبال دقاقا. ومهيل: اسم فعول من هال الشيء هيلا، إذا نثره وصبه، وأصله مهيول، استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الساكن قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الواو، لأنها زائدة ويدل عليها الضمة. وجيء بفعل كانت في قوله: وكانت الجبال كثيبا، للإشارة إلى تحقيق وقوعه حتى كأنه وقع في الماضي. ووجه مخالفته لأسلوب ترجف أن صيرورة الجبال كثبا أمر عجيب غير معتاد، فلعله يستبعده السامعون وأما رجف الأرض فهو معروف، إلا أن هذا الرجف الموعود به أعظم ما عرف جنسه. [15- 16] 16] إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا (16) نقل الكلام إلى مخاطبة المشركين بعد أن كان الخطاب موجها إلى النبيء صلى الله عليه وسلم. والمناسبة لذلك التخلص إلى وعيدهم بعد أن أمره بالصبر على ما يقولون وهجرهم هجرا جميلا إذ قال له وذرني والمكذبين إلى قوله: وعذابا أليما [المزمل: 11- 13] . فالكلام استئناف ابتدائي، ولا يعد هذا الخطاب من الالتفات لأن الكلام نقل إلى غرض غير الغرض الذي كان قبله. فالخطاب فيه جار على مقتضى الظاهر على كلا المذهبين: مذهب الجمهور ومذهب السكاكي. والمقصود من هذا الخبر التعريض بالتهديد أن يصيبهم مثل ما أصاب أمثالهم ممن كذبوا الرسل فهو مثل مضروب للمشركين. وهذا أول مثل ضربه الله للمشركين للتهديد بمصير أمثالهم على قول الجمهور في نزول هذه السورة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٧٢) ↗