البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المزمل · الآية ١٤

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: إن عندنا { أنكالا } أي: عذابا شديدا، جعلناه تنكيلا للذي لا يزال مستمرا على الذنوب. { وجحيما } أي: نارا حامية { وطعاما ذا غصة } وذلك لمرارته وبشاعته، وكراهة طعمه وريحه الخبيث المنتن، { وعذابا أليما } أي: موجعا مفظعا، وذلك { يوم ترجف الأرض والجبال } من الهول العظيم، { وكانت الجبال } الراسيات الصم الصلاب { كثيبا مهيلا } أي: بمنزلة الرمل المنهال المنتثر، ثم إنها تبس بعد ذلك، فتكون كالهباء المنثور.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المزمل ١٢–١٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله من كذبه من سفهاء قومه، وأن يهجرهم هجرا جميلا وهو الذي لا عتاب معه. ثم قال له متوعدا لكفار قومه ومتهددا -وهو العظيم الذي لا يقوم لغضبه شيء-: {وذرني والمكذبين أولي النعمة} أي: دعني والمكذبين المترفين أصحاب الأموال، فإنهم على الطاعة أقدر من غيرهم وهم يطالبون من الحقوق بما ليس عند غيرهم، {ومهلهم قليلا} أي: رويدا، كما قال: {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] ؛ ولهذا قال هاهنا: {إن لدينا أنكالا} وهي: القيود. قاله ابن عباس، وعكرمة، وطاوس، ومحمد بن كعب، وعبد الله بن بريدة، وأبو عمران الجوني، وأبو مجلز، والضحاك، وحماد بن أبي سلمان، وقتادة والسدي، وابن المبارك والثوري، وغير واحد، {وجحيما} وهي السعير المضطرمة. {وطعاما ذا غصة} قال ابن عباس: ينشب في الحلق فلا يدخل ولا يخرج. {وعذابا أليما يوم ترجف الأرض والجبال} أي: تزلزل، {وكانت الجبال كثيبا مهيلا} أي: تصير ككثبان الرمل بعد ما كانت حجارة صماء، ثم إنها تنسف نسفا فلا يبقى منها شيء إلا ذهب، حتى تصير الأرض قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا، أي: واديا، ولا أمتا، أي: رابية، ومعناه: لا شيء ينخفض ولا شيء يرتفع. ثم قال مخاطبا لكفار قريش، والمراد سائر الناس: {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم} أي: بأعمالكم، {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والثوري: {أخذا وبيلا} أي: شديدا، أي فاحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول، فيصيبكم ما أصاب فرعون، حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، كما قال تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] وأنتم أولى بالهلاك والدمار إن كذبتم؛ لأن رسولكم أشرف وأعظم من موسى بن عمران. ويروى عن ابن عباس ومجاهد. وقوله: {فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا} يحتمل أن يكون {يوما} معمولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٣٨٥) ↗

التحرير والتنوير

كمالا، وكانوا يعيرون الذين آمنوا بالخصاصة قال تعالى: إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون الآيات [المطففين: 29، 30] ، وقال تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام [محمد: 12] . والنعمة: هنا بفتح النون باتفاق القراء. وهي اسم للترفه، وجمعها أنعم بفتح الهمزة وضم العين. وأما النعمة بكسر النون فاسم للحالة الملائمة لرغبة الإنسان من عافية، وأمن ورزق، ونحو ذلك من الرغائب. وجمعها: نعم بكسر النون وفتح العين، وتجمع جمع سلامة على نعمات بكسر النون وبفتح العين لجمهور العرب. وتكسر العين في لغة أهل الحجاز كسرة إتباع. والنعمة بضم النون اسم للمسرة فيجوز أن تجمع على نعم على أنه اسم جمع، ويجوز أن تجمع على نعم بضم ففتح مثل: غرفة وغرف، وهو مطرد في الوزن. وجعلهم ذوي النعمة المفتوحة النون للإشارة إلى أن قصارى حظهم في هذه الحياة هي النعمة، أي الانطلاق في العيش بلا ضيق، والاستظلال بالبيوت والجنات، والإقبال على لذيذ الطعوم ولذائذ الانبساط إلى النساء والخمر والميسر، وهم معرضون عن كمالات النفس ولذة الاهتداء والمعرفة قال تعالى: أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا [الفرقان: 44] وتعريف النعمة للعهد. والتمهيل: الإمهال الشديد، والإمهال: التأجيل وتأخير العقوبة، وهو مترتب في المعنى على قوله: وذرني والمكذبين، أي وانتظر أن ننتصر لك كقوله تعالى: ولا تستعجل لهم [الأحقاف: 35] . وقليلا وصف لمصدر محذوف، أي تمهيلا قليلا. وانتصب على المفعول المطلق. [12- 14] 14] إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما ذا غصة وعذابا أليما (13) يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٧٠) ↗