البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الجن · الآية ٧

﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا، لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم، ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ". { وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا } أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان. { وأنا لمسنا السمآء } أي: أتيناها واختبرناها، { فوجدناها ملئت حرسا شديدا } عن الوصول إلى أرجائها [والدنو منها]، { وشهبا } يرمى بها من استرق السمع، وهذا بخلاف عادتنا الأولى، فإنا كنا نتمكن من الوصول إلى خبر السماء. { وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع } فنتلقف من أخبار السماء ما شاء الله، { فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } أي: مرصدا له، معدا لإتلافه وإحراقه، أي: وهذا له شأن عظيم، ونبأ جسيم، وجزموا أن الله تعالى أراد أن يحدث في الأرض حادثا كبيرا، من خير أو شر، فلهذا قالوا: { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا } أي: لا بد من هذا أو هذا، لأنهم رأوا الأمر تغير عليهم تغيرا أنكروه، فعرفوا بفطنتهم، أن هذا الأمر يريده الله، ويحدثه في الأرض، وفي هذا بيان لأدبهم، إذ أضافوا الخير إلى الله تعالى، والشر حذفوا فاعله تأدبا مع الله. { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك } أي: فساق وفجار وكفار، { كنا طرآئق قددا } أي: فرقا متنوعة، وأهواء متفرقة، كل حزب بما لديهم فرحون. { وأنا ظننآ أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا } أي: وأنا في وقتنا الآن تبين لنا كمال قدرة الله وكمال عجزنا، وأن نواصينا بيد الله، فلن نعجزه في الأرض ولن نعجزه إن هربنا وسعينا بأسباب الفرار والخروج عن قدرته، لا ملجأ منه إلا إليه، { وأنا لما سمعنا الهدى } وهو القرآن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الجن: تنزه الرب تعالى جلاله وعظمته، حين أسلموا وآمنوا بالقرآن، عن اتخاذ الصاحبة والولد. ثم قالوا: {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا} قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدي: {سفيهنا} يعنون: إبليس، {شططا} قال السدي، عن أبي مالك: {شططا} أي: جورا. وقال ابن زيد: ظلما كبيرا. ويحتمل أن يكون المراد بقولهم: {سفيهنا} اسم جنس لكل من زعم أن لله صاحبة أو ولدا. ولهذا قالوا: {وأنه كان يقول سفيهنا} أي: قبل إسلامه {على الله شططا} أي: باطلا وزورا؛ {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا} أي: ما حسبنا أن الإنس والجن يتمالئون على الكذب على الله في نسبة الصاحبة والولد إليه. فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به، علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك. وقوله: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} أي: كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس؛ لأنهم كانوا يعوذون بنا، أي: إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها كما كان عادة العرب في جاهليتها. يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان، أن يصيبهم بشيء يسوؤهم كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه وخفارته، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون (1) بهم من خوفهم منهم، {فزادوهم رهقا} أي: خوفا وإرهابا وذعرا، حتى تبقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم، كما قال قتادة: {فزادوهم رهقا} أي: إثما، وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة. وقال الثوري، عن منصور عن إبراهيم: {فزادوهم رهقا} أي: ازدادت الجن عليهم جرأة. وقال السدي: كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي، قال: فإذا عاذ بهم من دون الله، رهقتهم الجن الأذى عند ذلك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة قال: كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الإنس {أن لن يبعث الله أحدا} [الجن: 7] رسولا إلى خلقه، يدعوهم إلى توحيده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٣٢٦) ↗

التحرير والتنوير

وجعفر وخلف بفتح الهمزة عطفا على المجرور بالباء، والمقصود منه هو قوله: فزادوهم رهقا وأما قوله: كان رجال من الإنس إلخ، فهو تمهيد لما بعده. وإطلاق الرجال على الجن على طريق التشبيه والمشاكلة لوقوعه مع رجال من الإنس فإن الرجل اسم للذكر البالغ من بني آدم. والتأكيد ب (إن) مكسورة أو مفتوحة راجع إلى ما تفرع على خبرها من قولهم فزادوهم رهقا. والعوذ: الالتجاء إلى ما ينجي من شيء يضر، قال تعالى: وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين [المؤمنون: 97] ، فإذا حمل العوذ على حقيقته كان المعنى أنه كان رجال يلتجئون إلى الجن ليدفع الجن عنهم بعض الأضرار فوقع تفسير ذلك بما كان يفعله المشركون في الجاهلية إذا سار أحدهم في مكان قفر ووحش أو تعزب في الرعي كانوا يتوهمون أن الجن تسكن القفر ويخافون تعرض الجن والغيلان لهم وعبثها بهم في الليل فكان الخائف يصيح بأعلى صوته: يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من السفهاء الذين في طاعتك، فيخال أن الجني الذي بالوادي يمنعه، قالوا: وأول من سن ذلك لهم قوم من أهل اليمن ثم بنو حنيفة ثم فشا ذلك في العرب وهي أوهام وتخيلات. وزعم أهل هذا التفسير أن معنى فزادوهم رهقا أن الجن كانوا يحتقرون الإنس بهذا الخوف فكانوا يكثرون من التعرض لهم والتخيل إليهم فيزدادون بذلك مخافة. والرهق: الذل. والذي أختاره في معنى الآية أن العوذ هنا هو الالتجاء إلى الشيء والالتفات حوله. وأن المراد أنه كان قوم من المشركين يعبدون الجن اتقاء شرها. ومعنى فزادوهم رهقا فزادتهم عبادتهم إياهم ضلالا. والرهق: يطلق على الإثم. [7] وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا (7) قرأ الجمهور ووافقهم أبو جعفر بكسر همزة وأنهم. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وخلف بفتح الهمزة على اعتبار ما تقدم في قوله تعالى: وأنه تعالى جد ربنا [الجن: 3] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٢٥) ↗