البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الجن · الآية ٢٦

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ قل إني لن يجيرني من الله أحد }. أي: لا أحد أستجير به ينقذني من عذاب الله، وإذا كان الرسول الذي هو أكمل الخلق، لا يملك ضرا ولا رشدا، ولا يمنع نفسه من الله [شيئا] إن أراده بسوء، فغيره من الخلق من باب أولى وأحرى، { ولن أجد من دونه ملتحدا } أي: ملجأ ومنتصرا. { إلا بلاغا من الله ورسالاته } أي: ليس لي مزية على الناس، إلا أن الله خصني بإبلاغ رسالاته ودعوة الخلق إلى الله، وبهذا تقوم الحجة على الناس. { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا } وهذا المراد به المعصية الكفرية، كما قيدتها النصوص الأخر المحكمة. وأما مجرد المعصية، فإنه لا يوجب الخلود في النار، كما دلت على ذلك آيات القرآن، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة وأئمة هذه الأمة. { حتى إذا رأوا ما يوعدون } أي: شاهدوه عيانا، وجزموا أنه واقع بهم، { فسيعلمون } في ذلك الوقت حقيقة المعرفة { من أضعف ناصرا وأقل عددا } حين لا ينصرهم غيرهم ولا أنفسهم ينتصرون، وإذ يحشرون فرادى كما خلقوا أول مرة. { قل } لهم إن سألوك [فقالوا] " متى هذا الوعد؟ ": { إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا } أي: غاية طويلة، فعلم ذلك عند الله، { علم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا } من الخلق، بل انفرد بعلم الضمائر والأسرار والغيب، { إلا من ارتضى من رسول } أي: فإنه يخبره بما اقتضت حكمته أن يخبره به، وذلك لأن الرسل ليسوا كغيرهم، فإن الله أيدهم بتأييد ما أيده أحدا من الخلق، وحفظ ما أوحاه إليهم حتى يبلغوه على حقيقته، من غير أن تتخبطهم الشياطين، ولا يزيدوا فيه أو ينقصوا، ولهذا قال: { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } أي: يحفظونه بأمر الله { ليعلم } بذلك { أن قد أبلغوا رسالات ربهم } بما جعله لهم من الأسباب، { وأحاط بما لديهم } أي: بما عندهم، وما أسروه وأعلنوه، { وأحصى كل شيء عددا }. وفي هذه السورة فوائد كثيرة: منها: وجود …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

انفرد به أبو داود، ثم قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عثمان. حدثنا أبو المغيرة، حدثني صفوان، عن شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إني لأرجو ألا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم". قيل لسعد: وكم نصف يوم؟ قال: خمسمائة عام. انفرد به أبو داود (1) وقوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} هذه كقوله تعالى: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} [البقرة: 255] وهكذا قال هاهنا: إنه يعلم الغيب والشهادة، وإنه لا يطلع أحد من خلقه على شيء من علمه إلا مما أطلعه تعالى عليه؛ ولهذا قال: {فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} وهذا يعم الرسول الملكي والبشري. ثم قال: {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} أي: يختصه بمزيد معقبات من الملائكة يحفظونه من أمر الله، ويساوقونه على ما معه من وحي الله؛ ولهذا قال: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا} وقد اختلف المفسرون في الضمير الذي في قوله: {ليعلم} إلى من يعود؟ فقيل: إنه عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب القمي (2) عن جعفر، عن سعيد بن جبير في قوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} قال: أربعة حفظة من الملائكة مع جبريل، {ليعلم} محمد صلى الله عليه وسلم {أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا} ورواه ابن أبي حاتم من حديث يعقوب القمي (3) به. وهكذا رواه الضحاك، والسدي، ويزيد بن أبي حبيب. وقال عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} قال: ليعلم نبي الله أن الرسل قد بلغت عن الله، وأن الملائكة حفظتها ودفعت عنها. وكذا رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. واختاره ابن جرير. وقيل غير ذلك، كما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله: {إلا من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: ما أدري أقريب ما يعدكم ربكم من العذاب وقيام الساعة. {أم يجعل له ربي أمدا} [الجن: 25] يعني: غاية معلومة تطول مدتها.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٣٥١) ↗

التحرير والتنوير

… وجيء بالجملة المضاف إليها إذا فعلا ماضيا للتنبيه على تحقيق وقوعه. وفعل سيعلمون معلق عن العمل بوقوع الاستفهام بعده وهو استعمال كثير في التعليق لأن الاستفهام بما فيه من الإبهام يكون كناية عن الغرابة بحيث يسأل الناس عن تعيين الشيء بعد البحث عنه. وضعف الناصر وهن لهم من جهة وهن أنصارهم، وقلة العدد وهن لهم من جانب أنفسهم، وهذا وعيد لهم بخيبة غرورهم بالأمن من غلب المسلمين في الدنيا فإنهم كانوا يقولون: نحن جميع منتصر [القمر: 44] . وقالوا: نحن أكثر أموالا وأولادا [سبأ: 35] . [25- 28] قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا (25) عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (27) ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا (28) قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا (25) عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (27) ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم. كان المشركون يكثرون أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم متى هذا الوعد [النمل: 71] ، وعن الساعة أيان مرساها [الأعراف: 187] ، وتكررت نسبة ذلك إليهم في القرآن، فلما قال الله تعالى: حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا [الجن: 24] الآية علم أنهم سيعيدون ما اعتادوا قوله من السؤال عن وقت حلول الوعيد فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعيد عليهم ما سبق من جوابه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٤٦) ↗