البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الجن · الآية ٢٤

﴿حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ قل إني لن يجيرني من الله أحد }. أي: لا أحد أستجير به ينقذني من عذاب الله، وإذا كان الرسول الذي هو أكمل الخلق، لا يملك ضرا ولا رشدا، ولا يمنع نفسه من الله [شيئا] إن أراده بسوء، فغيره من الخلق من باب أولى وأحرى، { ولن أجد من دونه ملتحدا } أي: ملجأ ومنتصرا. { إلا بلاغا من الله ورسالاته } أي: ليس لي مزية على الناس، إلا أن الله خصني بإبلاغ رسالاته ودعوة الخلق إلى الله، وبهذا تقوم الحجة على الناس. { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا } وهذا المراد به المعصية الكفرية، كما قيدتها النصوص الأخر المحكمة. وأما مجرد المعصية، فإنه لا يوجب الخلود في النار، كما دلت على ذلك آيات القرآن، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة وأئمة هذه الأمة. { حتى إذا رأوا ما يوعدون } أي: شاهدوه عيانا، وجزموا أنه واقع بهم، { فسيعلمون } في ذلك الوقت حقيقة المعرفة { من أضعف ناصرا وأقل عددا } حين لا ينصرهم غيرهم ولا أنفسهم ينتصرون، وإذ يحشرون فرادى كما خلقوا أول مرة. { قل } لهم إن سألوك [فقالوا] " متى هذا الوعد؟ ": { إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا } أي: غاية طويلة، فعلم ذلك عند الله، { علم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا } من الخلق، بل انفرد بعلم الضمائر والأسرار والغيب، { إلا من ارتضى من رسول } أي: فإنه يخبره بما اقتضت حكمته أن يخبره به، وذلك لأن الرسل ليسوا كغيرهم، فإن الله أيدهم بتأييد ما أيده أحدا من الخلق، وحفظ ما أوحاه إليهم حتى يبلغوه على حقيقته، من غير أن تتخبطهم الشياطين، ولا يزيدوا فيه أو ينقصوا، ولهذا قال: { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } أي: يحفظونه بأمر الله { ليعلم } بذلك { أن قد أبلغوا رسالات ربهم } بما جعله لهم من الأسباب، { وأحاط بما لديهم } أي: بما عندهم، وما أسروه وأعلنوه، { وأحصى كل شيء عددا }. وفي هذه السورة فوائد كثيرة: منها: وجود …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى آمرا عباده أن يوحدوه في مجال عبادته، ولا يدعى معه أحد ولا يشرك به (1) كما قال قتادة في قوله: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} قال: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم، أشركوا بالله، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يوحدوه وحده. وقال ابن أبي حاتم: ذكر علي بن الحسين: حدثنا إسماعيل بن بنت السدي، أخبرنا رجل سماه، عن السدي، عن أبي مالك -أو أبي صالح-عن ابن عباس في قوله: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} قال: لم يكن يوم نزلت هذه الآية في الأرض مسجد إلا المسجد الحرام، ومسجد إيليا: بيت المقدس. وقال الأعمش: قالت الجن: يا رسول الله، ائذن لنا نشهد معك الصلوات في مسجدك. فأنزل الله: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} يقول: صلوا، لا تخالطوا الناس. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمود عن سعيد بن جبير،: {وأن المساجد لله} قال: قالت الجن لنبي (2) الله صلى الله عليه وسلم: كيف لنا أن نأتي المسجد ونحن ناءون [عنك] (3) ؟، وكيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ فنزلت: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} (4) وقال سفيان، عن خصيف، عن عكرمة: نزلت في المساجد كلها. وقال سعيد بن جبير. نزلت في أعضاء السجود، أي: هي لله فلا تسجدوا بها لغيره. وذكروا عند هذا القول الحديث الصحيح، من رواية عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -أشار (5) بيديه إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين" (6) وقوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} قال العوفي، عن ابن عباس يقول: لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن كادوا يركبونه؛ من الحرص، لما سمعوه يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليهم آياتنا، أي الفريقين منا ومنكم خير مقاما وأحسن نديا، من كان منا ومنكم في الضلالة جائرا عن طريق الحق، سالكا غير سبيل الهدى {فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] يقول: فليطول له الله في ضلالته، وليمله فيها إملاء، PageEndV15P615 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٦١٤) ↗

التحرير والتنوير

و (من) ابتدائية صفة (بلاغ) ، أي بلاغا كائنا من جانب الله، أي إلا كلاما أبلغه من القرآن الموحى من الله. ورسالاته: جمع رسالة، وهي ما يرسل من كلام أو كتاب فالرسالات بلاغ خاص بألفاظ مخصوصة، فالمراد منها هنا تبليغ القرآن. ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا. لما كان قوله: قل إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحدا [الجن: 20] إلى هنا كلاما متضمنا أنهم أشركوا وعاندوا الرسول صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى التوحيد واقترحوا عليه ما توهموه تعجيزا له من ضروب الاقتراح، أعقب ذلك بتهديدهم ووعيدهم بأنهم إن داموا على عصيان الله ورسوله سيلقون نار جهنم لأن كل من يعصي الله ورسوله كانت له نار جهنم. ومن شرطية وجواب الشرط قوله: فإن له نار جهنم. [24] حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا (24) كانوا إذا سمعوا آيات الوعد بنصر الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين في الدنيا والآخرة، وآيات الوعيد للمشركين بالانهزام وعذاب الآخرة وعذاب الدنيا استسخروا من ذلك وقالوا: وما نحن بمعذبين [سبأ: 35] ، ويقولون: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين [السجدة: 28] ، ويقولون: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [يونس: 48] ، وقالوا: ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب [ص: 16] ، فهم مغرورون بالاستدراج والإمهال فلذلك عقب وعيدهم بالغاية المفادة من حتى، فالغاية هنا متعلقة بمحذوف يدل عليه الكلام من سخرية الكفار من الوعيد واستضعافهم المسلمين في العدد والعدد فإن ذلك يفهم منه أنهم لا يزالون يحسبون أنهم غالبون فائزون حتى إذا رأوا ما يوعدون تحققوا إخفاق آمالهم. وحتى هنا ابتدائية وكلما دخلت حتى في جملة مفتتحة ب إذا ف حتى

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٤٥) ↗