البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الجن · الآية ١٧

﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا، لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم، ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ". { وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا } أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان. { وأنا لمسنا السمآء } أي: أتيناها واختبرناها، { فوجدناها ملئت حرسا شديدا } عن الوصول إلى أرجائها [والدنو منها]، { وشهبا } يرمى بها من استرق السمع، وهذا بخلاف عادتنا الأولى، فإنا كنا نتمكن من الوصول إلى خبر السماء. { وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع } فنتلقف من أخبار السماء ما شاء الله، { فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } أي: مرصدا له، معدا لإتلافه وإحراقه، أي: وهذا له شأن عظيم، ونبأ جسيم، وجزموا أن الله تعالى أراد أن يحدث في الأرض حادثا كبيرا، من خير أو شر، فلهذا قالوا: { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا } أي: لا بد من هذا أو هذا، لأنهم رأوا الأمر تغير عليهم تغيرا أنكروه، فعرفوا بفطنتهم، أن هذا الأمر يريده الله، ويحدثه في الأرض، وفي هذا بيان لأدبهم، إذ أضافوا الخير إلى الله تعالى، والشر حذفوا فاعله تأدبا مع الله. { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك } أي: فساق وفجار وكفار، { كنا طرآئق قددا } أي: فرقا متنوعة، وأهواء متفرقة، كل حزب بما لديهم فرحون. { وأنا ظننآ أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا } أي: وأنا في وقتنا الآن تبين لنا كمال قدرة الله وكمال عجزنا، وأن نواصينا بيد الله، فلن نعجزه في الأرض ولن نعجزه إن هربنا وسعينا بأسباب الفرار والخروج عن قدرته، لا ملجأ منه إلا إليه، { وأنا لما سمعنا الهدى } وهو القرآن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد: {كنا طرائق قددا} أي: منا المؤمن ومنا الكافر. وقال أحمد بن سليمان النجاد في أماليه، حدثنا أسلم بن سهل بحشل، حدثنا علي بن الحسن بن سليمان -هو أبو الشعثاء الحضرمي، شيخ مسلم-حدثنا أبو معاوية (1) قال: سمعت الأعمش يقول: تروح إلينا جني، فقلت له: ما أحب الطعام إليكم؟ فقال الأرز. قال: فأتيناهم به، فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا. فقلت: فيكم من هذه الأهواء التي فينا؟ قال: نعم. قلت: فما الرافضة فيكم (2) ؟ قال (3) شرنا. عرضت هذا الإسناد على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي فقال: هذا إسناد صحيح إلى الأعمش. وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة العباس بن أحمد الدمشقي قال (4) سمعت بعض الجن وأنا في منزل لي بالليل ينشد: قلوب براها الحب حتى تعلقت %~% مذاهبها في كل غرب وشارق تهيم بحب الله، والله ربها %~% معلقة بالله دون الخلائق (5) وقوله: {وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا} أي: نعلم أن قدرة الله حاكمة علينا وأنا لا نعجزه في الأرض، ولو أمعنا في الهرب، فإنه علينا قادر (6) لا يعجزه أحد منا. {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به} يفتخرون بذلك، وهو مفخر (7) لهم، وشرف رفيع وصفة حسنة. وقولهم: {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} قال ابن عباس، وقتادة، وغيرهما: فلا يخاف أن ينقص من حسناته أو يحمل عليه غير سيئاته، كما قال تعالى: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} [طه: 112] {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون} أي: منا المسلم ومنا القاسط، وهو: الجائر عن الحق الناكب عنه، بخلاف المقسط فإنه العادل، {فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا} أي: طلبوا لأنفسهم النجاة، {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} أي: وقودا تسعر بهم. وقوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه} اختلف المفسرون في معنى هذا على قولين: أحدهما: وأن لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وبسطناهم في الدنيا {لنفتنهم فيه} [طه: 131] يقول لنختبرهم فيه. PageEndV23P335 واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٣٣٤) ↗

التحرير والتنوير

أن الحجاج قال لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول في؟ قال: قاسط عادل، فقال القوم: ما أحسن ما قال! حسبوا أنه وصفه بالقسط (بكسر القاف) والعدل، فقال الحجاج: يا جهلة إنه سماني ظالما مشركا وتلا لهم قوله تعالى: أما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقوله تعالى: ثم الذين كفروا بربهم يعدلون [الأنعام: 1] اه. وشبه حلول الكافرين في جهنم بحلول الحطب في النار على طريقة التمليح والتحقير، أي هم لجهلهم كالحطب الذي لا يعقل كقوله تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة [البقرة: 24] . وإقحام فعل (كانوا) لتحقيق مصيرهم إلى النار حتى كأنهم كانوا كذلك من زمن مضى. [16- 17] وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا (16) لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا (17) اتفق القراء العشرة على فتح همزة: أن لو استقاموا، فجملة أن لو استقاموا معطوفة على جملة أنه استمع نفر من الجن [الجن: 1] ، والواو من الحكاية لا من المحكي، فمضمونها شأن ثان مما أوحي إلى النبيء صلى الله عليه وسلم وأمره الله أن يقوله للناس. والتقدير: وأوحي إلي أنه لو استقام القاسطون فأسلموا لما أصابهم الله بإمساك الغيث. وأن مخففة من الثقيلة، وجيء بأن المفتوحة الهمزة لأن ما بعدها معمول لفعل أوحي [الجن: 1] فهو في تأويل المصدر، واسمها محذوف وهو ضمير الشأن وخبره لو استقاموا إلى آخر الجملة. وسبك الكلام: أوحي إلي إسقاء الله إياهم ماء في فرض استقامتهم. وضمير استقاموا يجوز أن يعود إلى القاسطين بدون اعتبار القيد بأنهم من الجن وهو من عود الضمير إلى اللفظ مجردا عن ما صدقه كقولك: عندي درهم ونصفه، أي نصف درهم آخر.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٣٧) ↗