البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الجن · الآية ١٤

﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا، لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم، ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ". { وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا } أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان. { وأنا لمسنا السمآء } أي: أتيناها واختبرناها، { فوجدناها ملئت حرسا شديدا } عن الوصول إلى أرجائها [والدنو منها]، { وشهبا } يرمى بها من استرق السمع، وهذا بخلاف عادتنا الأولى، فإنا كنا نتمكن من الوصول إلى خبر السماء. { وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع } فنتلقف من أخبار السماء ما شاء الله، { فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } أي: مرصدا له، معدا لإتلافه وإحراقه، أي: وهذا له شأن عظيم، ونبأ جسيم، وجزموا أن الله تعالى أراد أن يحدث في الأرض حادثا كبيرا، من خير أو شر، فلهذا قالوا: { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا } أي: لا بد من هذا أو هذا، لأنهم رأوا الأمر تغير عليهم تغيرا أنكروه، فعرفوا بفطنتهم، أن هذا الأمر يريده الله، ويحدثه في الأرض، وفي هذا بيان لأدبهم، إذ أضافوا الخير إلى الله تعالى، والشر حذفوا فاعله تأدبا مع الله. { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك } أي: فساق وفجار وكفار، { كنا طرآئق قددا } أي: فرقا متنوعة، وأهواء متفرقة، كل حزب بما لديهم فرحون. { وأنا ظننآ أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا } أي: وأنا في وقتنا الآن تبين لنا كمال قدرة الله وكمال عجزنا، وأن نواصينا بيد الله، فلن نعجزه في الأرض ولن نعجزه إن هربنا وسعينا بأسباب الفرار والخروج عن قدرته، لا ملجأ منه إلا إليه، { وأنا لما سمعنا الهدى } وهو القرآن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… تعلقت %~% مذاهبها في كل غرب وشارق تهيم بحب الله، والله ربها %~% معلقة بالله دون الخلائق (5) وقوله: {وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا} أي: نعلم أن قدرة الله حاكمة علينا وأنا لا نعجزه في الأرض، ولو أمعنا في الهرب، فإنه علينا قادر (6) لا يعجزه أحد منا. {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به} يفتخرون بذلك، وهو مفخر (7) لهم، وشرف رفيع وصفة حسنة. وقولهم: {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} قال ابن عباس، وقتادة، وغيرهما: فلا يخاف أن ينقص من حسناته أو يحمل عليه غير سيئاته، كما قال تعالى: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} [طه: 112] {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون} أي: منا المسلم ومنا القاسط، وهو: الجائر عن الحق الناكب عنه، بخلاف المقسط فإنه العادل، {فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا} أي: طلبوا لأنفسهم النجاة، {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} أي: وقودا تسعر بهم. وقوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه} اختلف المفسرون في معنى هذا على قولين: أحدهما: وأن لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها، {لأسقيناهم ماء غدقا} أي: كثيرا. والمراد بذلك سعة الرزق. كقوله تعالى: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] وكقوله:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٤٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٣٣٢) ↗

التحرير والتنوير

ب (لا) يجوز الاقتران بالفاء وتركه. ولم أره لغيره وكلام «الكشاف» يقتضي أن الاقتران بالفاء واجب إلا إذا قصدت مزية أخرى. [14- 15] 15] وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا (14) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا (15) وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون. قرأ الجمهور وأبو جعفر بكسر الهمزة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وخلف بفتحها وهو من قول الجن وهو عطف على المجرور بالباء. والمقصود بالعطف قوله: فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وما قبله توطئة له، أي أصبحنا بعد سماع القرآن منا المسلمون، أي الذين اتبعوا ما جاء به الإسلام مما يليق بحالهم ومنا القاسطون، أي الكافرون المعرضون وهذا تفصيل لقولهم: وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك [الجن: 11] لأن فيه تصريحا بأن دون ذلك هو ضد الصلاح. والظاهر أن من منتهى ما حكي عن الجن من المدركات التي عبر عنها بالقول وما عطف عليه. فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا (14) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا (15) . الظاهر أن هذا خارج عن الكلام المحكي عن الجن، وأنه كلام من جانب الله تعالى لموعظة المشركين من الناس فهو في معنى التذييل. وإنما قرن بالفاء لتفريعه على القصة لاستخلاص العبرة منها، فالتفريع تفريع كلام على كلام وليس تفريع معنى الكلام على معنى الكلام الذي قبله. والتحري: طلب الحرا بفتحتين مقصورا واويا، وهو الشيء الذي ينبغي أن يفعل، يقال: بالحري أن تفعل كذا، وأحرى أن تفعل. والرشد: الهدى والصواب، وتنوينه للتعظيم. والمعنى: أن من آمن بالله فقد توخى سبب النجاة وما يحصل به الثواب لأن الرشد سبب ذلك. والقاسط: اسم فاعل قسط من باب ضرب قسطا بفتح القاف وقسوطا بضمها، أي جار فهو كالظلم يراد به ظلم المرء نفسه بالإشراك. وفي «الكشاف» :

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٣٦) ↗