البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة نوح · الآية ٢٤

﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ بسم الله الرحمن الرحيم * إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك } إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يقوم إني لكم نذير مبين } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به، فقال: { أن اعبدوا الله واتقوه } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة، والبعد عن الشرك وطرقه ووسائله، فإنهم إذا اتقوا الله غفر ذنوبهم، وإذا غفر ذنوبهم، حصل لهم النجاة من العذاب، والفوز بالثواب، { ويؤخركم إلى أجل مسمى } أي: يمتعكم في هذه الدار، ويدفع عنكم الهلاك إلى أجل مسمى أي: مقدر [البقاء في الدنيا] بقضاء الله وقدره [إلى وقت محدود]، وليس المتاع أبدا، فإن الموت لا بد منه، ولهذا قال: { إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر لو كنتم تعلمون } لما كفرتم بالله، وعاندتم الحق، فلم يجيبوا لدعوته، ولا انقادوا لأمره، فقال شاكيا لربه: { رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعآئي إلا فرارا } أي: نفورا عن الحق وإعراضا، فلم يبق لذلك فائدة، لأن فائدة الدعوة أن يحصل جميع المقصود أو بعضه، { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم } أي: لأجل أن يستجيبوا، فإذا استجابوا، غفرت لهم، فكان هذا محض مصلحتهم، ولكنهم أبوا إلا تماديا على باطلهم، ونفورا عن الحق، { جعلوا أصابعهم في آذانهم } حذر سماع ما يقول لهم نبيهم نوح عليه السلام، { واستغشوا ثيابهم } أي: تغطوا بها غطاء يغشاهم، بعدا عن الحق وبغضا له، { وأصروا } على كفرهم وشرهم، { واستكبروا } على الحق { استكبارا } …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

سواع: فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ، أما يعوق: فكانت لهمدان، وأما نسر: فكانت لحمير لآل ذي كلاع، وهي (1) أسماء رجال صالحين من قوم نوح، عليه السلام، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم. ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ (2) العلم عبدت (3) وكذا روي عن عكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن إسحاق، نحو هذا. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هذه أصنام كانت (4) تعبد في زمن نوح. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس { [يغوث] ويعوق ونسرا} (5) قال: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم. فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر، فعبدوهم. (6) وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة شيث، عليه السلام، من طريق إسحاق بن بشر قال: وأخبرني جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: ولد لآدم عليه السلام، أربعون ولدا، عشرون غلاما وعشرون جارية، فكان ممن عاش منهم: هابيل، وقابيل، وصالح، وعبد الرحمن -والذي كان سماه عبد الحارث-وود، وكان ود يقال له "شيث" ويقال له: "هبة الله" وكان إخوته قد سودوه، وولد له سواع ويغوث ويعوق ونسر. (7) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عمر الدوري، حدثني أبو إسماعيل المؤدب، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن أبي حزرة، عن عروة بن الزبير قال: اشتكى آدم، عليه السلام، وعنده بنوه: ود، ويغوث، [ويعوق] (8) وسواع، ونسر -قال وكان ود أكبرهم وأبرهم به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا يعقوب، عن أبي المطهر قال: ذكروا عند أبي جعفر -وهو قائم يصلي-يزيد بن المهلب، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

هؤلاء نفرا من بني آدم فيما ذكر عن آلهة القوم التي كانوا يعبدونها.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٣٠٣) ↗

التحرير والتنوير

لتأكيد النفي الذي في قوله: لا تذرن آلهتكم وعدم إعادة لا مع قوله ويعوق ونسرا لأن الاستعمال جار على أن لا يزاد في التأكيد على ثلاث مرات. وقرأ نافع وأبو جعفر ودا بضم الواو. وقرأها غيرهما بفتح الواو، وهو اسم عجمي يتصرف فيه لسان العرب كيف شاؤا. [24] 24] وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا (24) وقد أضلوا كثيرا. عطف على وقالوا لا تذرن آلهتكم [نوح: 23] ، أي أضلوا بقولهم هذا وبغيره من تقاليد الشرك كثيرا من الأمة بحيث ما آمن مع نوح إلا قليل. ولا تزد الظالمين إلا ضلالا. يجوز أن تكون هذه الجملة تتمة كلام نوح متصلة بحكاية كلامه السابق، فتكون الواو عاطفة جزء جملة مقولة لفعل قال [نوح: 21] على جزئها الذي قبلها عطف المفاعيل بعضها على بعض كما تقول قال امرؤ القيس قفا نبك. ختم نوح شكواه إلى الله بالدعاء على الضالين المتحدث عنهم بأن يزيدهم الله ضلالا. ولا يريبك عطف الإنشاء على الخبر لأن منع عطف الإنشاء على الخبر على الإطلاق غير وجيه والقرآن طافح به. ويجوز أن تكون جملة ولا تزد الظالمين إلا ضلالا غير متصلة بحكاية كلامه في قوله: قال نوح رب إنهم عصوني [نوح: 21] بل هو حكاية كلام آخر له صدر في موقف آخر، فتكون الواو عاطفة جملة مقولة قول على جملة مقولة قول آخر، أي نائبة عن فعل قال كما تقول: قال امرؤ القيس: قفانبك و: ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وقد نحا هذا المعنى من يأبون عطف الإنشاء على الخبر. والمراد ب الظالمين: قومه الذين عصوه فكان مقتضى الظاهر التعبير عنهم بالضمير عائدا على قومي من قوله: دعوت قومي ليلا ونهارا [نوح: 5] فعدل عن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢١٠) ↗