البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة نوح · الآية ١٥

﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ بسم الله الرحمن الرحيم * إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك } إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يقوم إني لكم نذير مبين } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به، فقال: { أن اعبدوا الله واتقوه } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة، والبعد عن الشرك وطرقه ووسائله، فإنهم إذا اتقوا الله غفر ذنوبهم، وإذا غفر ذنوبهم، حصل لهم النجاة من العذاب، والفوز بالثواب، { ويؤخركم إلى أجل مسمى } أي: يمتعكم في هذه الدار، ويدفع عنكم الهلاك إلى أجل مسمى أي: مقدر [البقاء في الدنيا] بقضاء الله وقدره [إلى وقت محدود]، وليس المتاع أبدا، فإن الموت لا بد منه، ولهذا قال: { إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر لو كنتم تعلمون } لما كفرتم بالله، وعاندتم الحق، فلم يجيبوا لدعوته، ولا انقادوا لأمره، فقال شاكيا لربه: { رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعآئي إلا فرارا } أي: نفورا عن الحق وإعراضا، فلم يبق لذلك فائدة، لأن فائدة الدعوة أن يحصل جميع المقصود أو بعضه، { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم } أي: لأجل أن يستجيبوا، فإذا استجابوا، غفرت لهم، فكان هذا محض مصلحتهم، ولكنهم أبوا إلا تماديا على باطلهم، ونفورا عن الحق، { جعلوا أصابعهم في آذانهم } حذر سماع ما يقول لهم نبيهم نوح عليه السلام، { واستغشوا ثيابهم } أي: تغطوا بها غطاء يغشاهم، بعدا عن الحق وبغضا له، { وأصروا } على كفرهم وشرهم، { واستكبروا } على الحق { استكبارا } …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح، عليه السلام، أنه اشتكى إلى ربه، عز وجل، ما لقي من قومه، وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي ألف سنة إلا خمسين عاما، وما بين لقومه ووضح لهم ودعاهم إلى الرشد والسبيل الأقوم، فقال: {رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا} أي: لم أترك دعاءهم في ليل ولا نهار، امتثالا لأمرك وابتغاء لطاعتك، {فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} أي: كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق فروا منه وحادوا عنه،. {وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم} أي: سدوا آذانهم لئلا يسمعوا ما أدعوهم إليه. كما أخبر تعالى عن كفار قريش: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت:26] . {واستغشوا ثيابهم} قال ابن جريح، عن ابن عباس: تنكروا له لئلا يعرفهم. وقال سعيد بن جبير، والسدي: غطوا رءوسهم لئلا يسمعوا ما يقول. {وأصروا} أي: استمروا على ما هم فيه (1) من الشرك والكفر العظيم الفظيع، {واستكبروا استكبارا} أي: واستنكفوا عن اتباع الحق والانقياد له. {ثم إني دعوتهم جهارا} أي: جهرة بين الناس. {ثم إني أعلنت لهم} أي: كلاما ظاهرا بصوت عال، {وأسررت لهم إسرارا} أي: فيما بيني وبينهم، عليهم الدعوة لتكون أنجع فيهم. {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} أي: ارجعوا إليه وارجعوا عما أنتم فيه وتوبوا إليه من قريب، فإنه من تاب إليه تاب عليه، ولو كانت ذنوبه (2) مهما كانت في الكفر والشرك. ولهذا قال: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} أي: متواصلة الأمطار. ولهذا تستحب قراءة هذه السورة في صلاة الاستسقاء لأجل هذه الآية. وهكذا روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: أنه صعد المنبر ليستسقي، فلم يزد على الاستغفار، وقرأ الآيات في الاستغفار. ومنها

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٣٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بحجج الله في وحدانيته: ألم تروا أيها القوم فتعتبروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا بعضها فوق بعض؛ والطباق: مصدر من قولهم: طابقت مطابقة وطباقا. وإنما عني بذلك: كيف خلق الله سبع سموات، سماء فوق سماء مطابقة.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٩٩) ↗

التحرير والتنوير

16] ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (15) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا (16) إن كان هذا من حكاية كلام نوح عليه السلام لقومه كما جرى عليه كلام المفسرين، كان تخلصا من التوبيخ والتعريض إلى الاستدلال عليهم بآثار وجود الله ووحدانيته وقدرته، مما في أنفسهم من الدلائل، إلى ما في العالم منها، لما علمت من إيذان قوله: وقد خلقكم أطوارا [نوح: 14] من تذكير بالنعمة وإقامة للحجة، فتخلص منه لذكر حجة أخرى، فكان قد نبههم على النظر في أنفسهم أولا لأنها أقرب ما يحسونه ويشعرون به ثم على النظر في العالم وما سوي فيه من العجائب الشاهدة على الخالق العليم القدير. وإن كان من خطاب الله تعالى للأمة وهو ما يسمح به سياق السورة من الاعتبار بأحوال الأمم الماضية المساوية لأحوال المشركين كان هذا الكلام اعتراضا للمناسبة. والهمزة في ألم تروا للاستفهام التقريري مكنى به عن الإنكار عن عدم العلم بدلائل ما يرونه. والرؤية بصرية. ويجوز أن تكون علمية أي ألم تعلموا فيدخل فيه المرئي من ذلك. وانتصب كيف على المفعول به ل تروا، ف كيف هنا مجردة عن الاستفهام متمحضة للدلالة على الكيفية، أي الحالة. والمعنى: ألستم ترون هيئة وحالة خلق الله السماوات. والسماوات: هنا هي مدارات بمعنى الكواكب فإن لكل كوكب مدارا قد يكون هو سماءه. وقوله: سبع سماوات يجوز أن يكون وصف سبع معلوما للمخاطبين من قوم نوح، أو من أمة الدعوة الإسلامية بأن يكونوا علموا ذلك من قبل فيكون مما شمله فعل ألم تروا. ويجوز أن يكون تعليما للمخاطبين على طريقة الإدماج، ولعلهم كانوا سلفا للكلدانيين في ذلك. وطباقا: بعضها أعلى من بعض، وذلك يقتضي أنها منفصل بعضها عن بعض وأن بعضها أعلى من بعض سواء كانت متماسة أو كان بينها ما يسمى بالخلاء.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٠٢) ↗