البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة نوح · الآية ١٣

﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ بسم الله الرحمن الرحيم * إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك } إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يقوم إني لكم نذير مبين } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به، فقال: { أن اعبدوا الله واتقوه } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة، والبعد عن الشرك وطرقه ووسائله، فإنهم إذا اتقوا الله غفر ذنوبهم، وإذا غفر ذنوبهم، حصل لهم النجاة من العذاب، والفوز بالثواب، { ويؤخركم إلى أجل مسمى } أي: يمتعكم في هذه الدار، ويدفع عنكم الهلاك إلى أجل مسمى أي: مقدر [البقاء في الدنيا] بقضاء الله وقدره [إلى وقت محدود]، وليس المتاع أبدا، فإن الموت لا بد منه، ولهذا قال: { إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر لو كنتم تعلمون } لما كفرتم بالله، وعاندتم الحق، فلم يجيبوا لدعوته، ولا انقادوا لأمره، فقال شاكيا لربه: { رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعآئي إلا فرارا } أي: نفورا عن الحق وإعراضا، فلم يبق لذلك فائدة، لأن فائدة الدعوة أن يحصل جميع المقصود أو بعضه، { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم } أي: لأجل أن يستجيبوا، فإذا استجابوا، غفرت لهم، فكان هذا محض مصلحتهم، ولكنهم أبوا إلا تماديا على باطلهم، ونفورا عن الحق، { جعلوا أصابعهم في آذانهم } حذر سماع ما يقول لهم نبيهم نوح عليه السلام، { واستغشوا ثيابهم } أي: تغطوا بها غطاء يغشاهم، بعدا عن الحق وبغضا له، { وأصروا } على كفرهم وشرهم، { واستكبروا } على الحق { استكبارا } …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح، عليه السلام، أنه اشتكى إلى ربه، عز وجل، ما لقي من قومه، وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي ألف سنة إلا خمسين عاما، وما بين لقومه ووضح لهم ودعاهم إلى الرشد والسبيل الأقوم، فقال: {رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا} أي: لم أترك دعاءهم في ليل ولا نهار، امتثالا لأمرك وابتغاء لطاعتك، {فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} أي: كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق فروا منه وحادوا عنه،. {وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم} أي: سدوا آذانهم لئلا يسمعوا ما أدعوهم إليه. كما أخبر تعالى عن كفار قريش: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت:26] . {واستغشوا ثيابهم} قال ابن جريح، عن ابن عباس: تنكروا له لئلا يعرفهم. وقال سعيد بن جبير، والسدي: غطوا رءوسهم لئلا يسمعوا ما يقول. {وأصروا} أي: استمروا على ما هم فيه (1) من الشرك والكفر العظيم الفظيع، {واستكبروا استكبارا} أي: واستنكفوا عن اتباع الحق والانقياد له. {ثم إني دعوتهم جهارا} أي: جهرة بين الناس. {ثم إني أعلنت لهم} أي: كلاما ظاهرا بصوت عال، {وأسررت لهم إسرارا} أي: فيما بيني وبينهم، عليهم الدعوة لتكون أنجع فيهم. {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} أي: ارجعوا إليه وارجعوا عما أنتم فيه وتوبوا إليه من قريب، فإنه من تاب إليه تاب عليه، ولو كانت ذنوبه (2) مهما كانت في الكفر والشرك. ولهذا قال: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} أي: متواصلة الأمطار. ولهذا تستحب قراءة هذه السورة في صلاة الاستسقاء لأجل هذه الآية. وهكذا روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: أنه صعد المنبر ليستسقي، فلم يزد على الاستغفار، وقرأ الآيات في الاستغفار. ومنها

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٣٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[نوح: 13]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٩٤) ↗

التحرير والتنوير

وفي هذا دلالة على أن الله يجازي عباده الصالحين بطيب العيش قال تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة [النحل: 97] وقال ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض [الأعراف: 96] وقال: وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا [الجن: 16] . [13- 14] 14] ما لكم لا ترجون لله وقارا (13) وقد خلقكم أطوارا (14) بدل خطابه مع قومه من طريقة النصح والأمر إلى طريقة التوبيخ بقوله: ما لكم لا ترجون لله وقارا. وهو استفهام صورته صورة السؤال عن أمر ثبت لهم في حال انتفاء رجائهم توقير الله. والمقصود أنه لا شيء يثبت لهم صارف عن توقير الله فلا عذر لكم في عدم توقيره. وجملة لا ترجون في موضع الحال من ضمير المخاطبين، وكلمة (ما لك) ونحوها تلازمها حال بعدها نحو فما لهم عن التذكرة معرضين [المدثر: 49] . وقد اختلف في معنى قوله: ما لكم لا ترجون لله وقارا وفي تعلق معمولاته بعوامله على أقوال: بعضها يرجع إلى إبقاء معنى الرجاء على معناه المعروف وهو ترقب الأمر، وكذلك معنى الوقار على المتعارف وهو العظمة المقتضية للإجلال، وبعضها يرجع إلى تأويل معنى الرجاء، وبعضها إلى تأويل معنى الوقار، ويتركب من الحمل على الظاهر ومن التأويل أن يكون التأويل في كليهما، أو أن يكون التأويل في أحدهما مع إبقاء الآخر على ظاهر معناه. فعلى حمل الرجاء على المعنى المتعارف الظاهر وحمل الوقار كذلك قال ابن عباس وسعيد بن جبير وأبو العالية وعطاء ابن أبي رباح وابن كيسان: ما لكم لا ترجون ثوابا من الله ولا تخافون عقابا، أي فتعبدوه راجين أن يثيبكم على عبادتكم وتوقيركم إياه. وهذا التفسير ينحو إلى أن يكون في الكلام اكتفاء، أي ولا تخافون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٩٩) ↗