البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المعارج · الآية ٦

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى مبينا لجهل المعاندين، واستعجالهم لعذاب الله، استهزاء وتعنتا وتعجيزا: { سأل سآئل } أي: دعا داع، واستفتح مستفتح { بعذاب واقع * للكافرين } لاستحقاقهم له بكفرهم وعنادهم { ليس له دافع * من الله } أي: ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل، من متمردي المشركين، أحد يدفعه قبل نزوله، أو يرفعه بعد نزوله، وهذا حين دعا النضر بن الحارث القرشي أو غيره من المشركين، فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم إلى آخر الآيات [الأنفال: 32]. فالعذاب لا بد أن يقع عليهم من الله، فإما أن يعجل لهم في الدنيا، وإما أن يؤخر عنهم إلى الآخرة، فلو عرفوا الله تعالى، وعرفوا عظمته، وسعة سلطانه وكمال أسمائه وصفاته، لما استعجلوا ولاستسلموا وتأدبوا، ولهذا أخبر تعالى من عظمته ما يضاد أقوالهم القبيحة، فقال: { ذي المعارج * تعرج الملائكة والروح إليه } أي: ذو العلو والجلال والعظمة، والتدبير لسائر الخلق، الذي تعرج إليه الملائكة بما دبرها على تدبيره، وتعرج إليه الروح، وهذا اسم جنس يشمل الأرواح كلها، برها وفاجرها، وهذا عند الوفاة، فأما الأبرار، فتعرج أرواحهم إلى الله، فيؤذن لها من سماء إلى سماء، حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله عز وجل، فتحيي ربها وتسلم عليه، وتحظى بقربه، وتبتهج بالدنو منه، ويحصل لها منه الثناء والإكرام، والبر والإعظام. وأما أرواح الفجار فتعرج، فإذا وصلت إلى السماء استأذنت فلم يؤذن لها، وأعيدت إلى الأرض. ثم ذكر المسافة التي تعرج إلى الله فيها الملائكة والأرواح، وأنها تعرج في يوم بما يسر لها من الأسباب، وأعانها عليه من اللطافة والخفة وسرعة السير، مع أن تلك المسافة على السير المعتاد مقدار خمسين ألف سنة، من ابتداء العروج إلى وصولها، ما حد لها، وما تنتهي إليه من الملأ الأعلى، فهذا الملك العظيم، والعالم الكبير، علويه وسفليه، جميعه قد تولى خلقه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {تعرج الملائكة والروح إليه} قال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {تعرج} تصعد. وأما الروح فقال أبو صالح: هم خلق من خلق الله. يشبهون الناس، وليسوا أناسا. قلت: ويحتمل أن يكون المراد به جبريل، ويكون من باب عطف الخاص على العام. ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم، فإنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء، كما دل عليه حديث البراء. وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث المنهال، عن زاذان، عن البراء مرفوعا -الحديث بطوله في قبض الروح الطيبة-قال فيه: "فلا يزال يصعد بها من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء (1) السابعة". والله أعلم بصحته، فقد تكلم في بعض رواته، ولكنه مشهور، وله شاهد في حديث أبي هريرة فيما تقدم من رواية الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عنه وهذا إسناد رجاله على شرط الجماعة، وقد بسطنا لفظه عند قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27] . وقوله: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} فيه أربعة أقوال: أحدهما: أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين، وهو قرار الأرض السابعة، وذلك مسيرة خمسين ألف سنة، هذا ارتفاع العرش عن المركز الذي في وسط الأرض السابعة. وذلك اتساع العرش من قطر إلى قطر مسيرة خمسين ألف سنة، وأنه من ياقوتة حمراء، كما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش. وقد قال ابن أبي حاتم عند هذه الآية: حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا حكام، عن عمر بن معروف، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} قال: منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات مقدار خمسين ألف سنة ويوم كان مقداره ألف سنة. يعني بذلك: تنزل الأمر من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٥٥) ↗

التحرير والتنوير

وإنما اجتلب هنا لغة المخفف لثقل الهمز المفتوح بتوالي حركات قبله وبعده وهي أربع فتحات، ولذلك لم يرد في القرآن مخففا في بعض القراءات إلا في هذا الموضع إذ لا نظير له في توالي حركات، وإلا فإنه لم يقرأ أحد بالتخفيف في قوله: وإذا سألك عبادي [البقرة: 186] وهو يساوي سأل سائل بعذاب بله قوله: سالتهم وتسالهم ولا يسالون. وقوله: سأل سائل بمنزلة سئل لأن مجيء فاعل الفعل اسم فاعل من لفظ فعله لا يفيد زيادة علم بفاعل الفعل ما هو، فالعدول عن أن يقول: سئل بعذاب إلى قوله سأل سائل بعذاب، لزيادة تصوير هذا السؤال العجيب، ومثله قول يزيد بن عمرو بن خويلد يهاجي النابغة: وإن الغدر قد علمت معد ... بناه في بني ذبيان باني ومن بلاغة القرآن تعدية سأل بالباء ليصلح الفعل لمعنى الاستفهام والدعاء والاستعجال، لأن الباء تأتي بمعنى (عن) وهو من معاني الباء الواقعة بعد فعل السؤال نحو فسئل به خبيرا [الفرقان: 59] ، وقول علقمة: فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب أي إن تسألوني عن النساء، وقال الجوهري عن الأخفش: يقال خرجنا نسأل عن فلان وبفلان. وجعل في «الكشاف» تعدية فعل سأل بالباء لتضمينه معنى عني واهتم. وقد علمت احتمال أن يكون سال بمعنى استعجل، فتكون تعديته بالباء كما في قوله تعالى: ويستعجلونك بالعذاب [الحج: 47] وقوله: يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها [الشورى: 18] . وقوله: للكافرين يجوز أن يكون ظرفا لغوا متعلقا ب واقع، ويجوز أن يكون ظرفا مستقرا خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو للكافرين. واللام لشبه الملك، أي عذاب من خصائصهم كما قال تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين [البقرة: 24] . ووصف العذاب بأنه واقع، وما بعده من أوصافه إلى قوله: إنهم يرونه بعيدا [المعارج: 6] إدماج معترض ليفيد تعجيل الإجابة عما سأل عنه سائل بكلا معنيي

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٥٥) ↗