البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المعارج · الآية ٤٢

﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا إقسام منه تعالى بالمشارق والمغارب، للشمس والقمر والكواكب، لما فيها من الآيات الباهرات على البعث، وقدرته على تبديل أمثالهم، وهم بأعيانهم، كما قال تعالى: وننشئكم في ما لا تعلمون [الواقعة: 61]. { وما نحن بمسبوقين } أي: ما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نعيده. فإذا تقرر البعث والجزاء، واستمروا على تكذيبهم، وعدم انقيادهم لآيات الله { فذرهم يخوضوا ويلعبوا } أي: يخوضوا بالأقوال الباطلة، والعقائد الفاسدة، ويلعبوا بدينهم، ويأكلوا ويشربوا، ويتمتعوا { حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون } فإن الله قد أعد لهم فيه من النكال والوبال ما هو عاقبة خوضهم ولعبهم. ثم ذكر حال الخلق حين يلاقون يومهم الذي يوعدون، فقال: { يوم يخرجون من الأجداث } أي: القبور، { سراعا } مجيبين لدعوة الداعي، مهطعين إليها { كأنهم إلى نصب يوفضون } أي: [كأنهم إلى علم] يؤمون ويسرعون أي: فلا يتمكنون من الاستعصاء للداعي، والالتواء لنداء المنادي، بل يأتون أذلاء مقهورين للقيام، بين يدي رب العالمين. { خشعة أبصرهم ترهقهم ذلة } وذلك أن الذلة والقلق قد ملك قلوبهم، واستولى على أفئدتهم، فخشعت منهم الأبصار، وسكنت منهم الحركات، وانقطعت الأصوات. فهذه الحال والمآل، هو يومهم { الذي كانوا يوعدون } ولا بد من الوفاء بوعد الله [تمت والحمد لله].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المعارج ٤٠–٤٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

على ذلك لأني عبد من عبيده، مطيع لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته، فلو فرض كان هذا، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا، كما قال تعالى: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 4] . [و] (1) قال بعض المفسرين في قوله: {فأنا أول العابدين} أي: الآنفين. ومنهم سفيان الثوري، والبخاري حكاه فقال: ويقال: {أول العابدين} الجاحدين، من عبد يعبد. وذكر ابن جرير لهذا القول من الشواهد ما رواه عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، حدثني ابن أبي ذئب، عن أبي قسيط (2) ، عن بعجة بن زيد الجهني؛ أن امرأة منهم دخلت على زوجها -وهو رجل منهم أيضا-فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان، رضي الله عنه، فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال: إن الله يقول في كتابه: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، وقال {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] ، قال: فوالله ما عبد عثمان، رضي الله عنه، أن بعث إليها: ترد -قال يونس: قال ابن وهب: عبد: استنكف. (3) [و] (4) قال الشاعر: متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله %~% ويعبد عليه لا محالة ظالما (5) وهذا القول فيه نظر؛ لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره: إن كان هذا فأنا ممتنع منه؟ هذا فيه نظر، فليتأمل. اللهم إلا أن يقال: "إن" ليست شرطا، وإنما هي نافية كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {قل إن كان للرحمن ولد} ، يقول: لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين. وقال قتادة: هي كلمة من كلام العرب: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: إن ذلك لم يكن فلا ينبغي. وقال أبو صخر: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: فأنا أول من عبده بأن لا ولد له، وأول من وحده. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال مجاهد: {فأنا أول العابدين} أي: أول …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يلاقوا يومهم الذي يوعدون} [الزخرف: 83] وذلك يوم يصليهم الله بفريتهم عليه جهنم، وهو يوم القيامة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٥٩) ↗

التحرير والتنوير

و (على أن نبدل خيرا منهم) متعلق بمسبوقين، أي ما نحن بعاجزين على ذلك التبديل بأمثالكم كما قال في سورة الواقعة [61] إنا لقادرون على أن نبدل أمثالكم. [42- 44] فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (42) يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (44) تفريع على ما تضمنه قوله: فمال الذين كفروا قبلك مهطعين [المعارج: 36] من إرادتهم بفعلهم ذلك وقولهم: إننا ندخل الجنة، الاستهزاء بالقرآن والنبيء صلى الله عليه وسلم. وبعد إبطاله إجمالا وتفصيلا فرع عن ذلك أمر الله رسوله بتركهم للعلم بأنهم لم يجد فيهم الهدي والاستدلال وأنهم مصرون على العناد والمناواة. ومعنى الأمر بالترك في قوله: فذرهم أنه أمر بترك ما أهم النبيء صلى الله عليه وسلم من عنادهم وإصرارهم على الكفر مع وضوح الحجج على إثبات البعث ولما كان أكبر أسباب إعراضهم وإصرارهم على كفرهم هو خوضهم ولعبهم كني به عن الإعراض بقوله: يخوضوا ويلعبوا. فجملة يخوضوا وجملة ويلعبوا حالان من الضمير الظاهر في قوله: فذرهم. وتلك الحال قيد للأمر في قوله: فذرهم. والتقدير: فذر خوضهم ولعبهم ولا تحزن لعنادهم وإصرارهم. وتعدية فعل (ذر) إلى ضميرهم من قبيل توجه الفعل إلى الذات. والمراد توجهه إلى بعض أحوالها التي لها اختصاص بذلك الفعل، مثل قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة [المائدة: 3] أي حرم عليكم أكلها، وقوله: وأن تجمعوا بين الأختين [النساء: 23] أي أن تجمعوهما معا في عصمة نكاح والاعتماد في هذا على قرينة السياق كما في الآيتين المذكورتين وقوله تعالى: فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون في سورة الطور [45] ، أو على ذكر ما يدل على حالة خاصة مثل قوله: يخوضوا ويلعبوا في هذه الآية، فقد يكون المقدر مختلفا كما في قوله تعالى:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٨١) ↗