سورة المعارج · الآية ٢٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
وهذا الوصف للإنسان من حيث هو وصف طبيعته الأصلية، أنه هلوع. وفسر الهلوع بأنه: { إذا مسه الشر جزوعا } فيجزع إن أصابه فقر أو مرض، أو ذهاب محبوب له، من مال أو أهل أو ولد، ولا يستعمل في ذلك الصبر والرضا بما قضى الله، { وإذا مسه الخير منوعا } فلا ينفق مما آتاه الله، ولا يشكر الله على نعمه وبره، فيجزع في الضراء، ويمنع في السراء. { إلا المصلين } الموصوفين بتلك الأوصاف، فإنهم إذا مسهم الخير شكروا الله، وأنفقوا مما خولهم الله، وإذا مسهم الشر صبروا واحتسبوا. وقوله [في وصفهم] { الذين هم على صلاتهم دآئمون } أي: مداومون عليها في أوقاتها بشروطها ومكملاتها. وليسوا كمن لا يفعلها، أو يفعلها وقتا دون وقت، أو يفعلها على وجه ناقص. { والذين في أمولهم حق معلوم } من زكاة وصدقة { للسآئل } الذي يتعرض للسؤال، { والمحروم } وهو المسكين الذي لا يسأل الناس فيعطوه، ولا يفطن له، فيتصدق عليه. { والذين يصدقون بيوم الدين } أي: يؤمنون بما أخبر الله به، وأخبرت به رسله، من الجزاء والبعث، ويتيقنون ذلك، فيستعدون للآخرة، ويسعون لها سعيها. والتصديق بيوم الدين، يلزم منه التصديق بالرسل، وبما جاؤوا به من الكتب. { والذين هم من عذاب ربهم مشفقون } أي: خائفون وجلون، فيتركون لذلك كل ما يقربهم من عذاب الله. { إن عذاب ربهم غير مأمون } أي: هو العذاب الذي يخشى ويحذر. { والذين هم لفروجهم حافظون } فلا يطؤون بها وطأ محرما، من زنى أو لواط، أو وطء في دبر، أو حيض، ونحو ذلك، ويحفظونها أيضا من النظر إليها ومسها، ممن لا يجوز له ذلك، ويتركون أيضا، وسائل المحرمات الداعية لفعل الفاحشة. { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } أي: سرياتهم { فإنهم غير ملومين } في وطئهن، في المحل الذي هو محل الحرث، { فمن ابتغى ورآء ذلك } أي: غير الزوجة وملك اليمين، { فأولئك هم العادون } أي: المتجاوزون ما أحل الله إلى ما حرم الله، ودلت هذه الآية على تحريم [نكاح] …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا. وقال قتادة، عن مطرف بن عبد الله: قل ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله، عز وجل، إما من أولها وإما من أوسطها. وقال مجاهد: قل ما يرقدون ليلة حتى (1) الصباح لا يتهجدون. وكذا قال قتادة. وقال أنس بن مالك، وأبو العالية: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وقال أبو جعفر الباقر، كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة. والقول الثاني: أن "ما" مصدرية، تقديره: كانوا قليلا من الليل هجوعهم ونومهم. واختاره ابن جرير. وقال الحسن البصري: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : كابدوا قيام الليل، فلا ينامون من الليل إلا أقله، ونشطوا فمدوا إلى السحر، حتى كان الاستغفار بسحر. وقال قتادة: قال الأحنف بن قيس: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : كانوا لا ينامون إلا قليلا ثم يقول: لست من أهل هذه الآية. وقال الحسن البصري: كان الأحنف بن قيس يقول: عرضت عملي على عمل أهل الجنة، فإذا قوم قد باينونا بونا بعيدا، إذا قوم لا نبلغ أعمالهم، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وعرضت عملي على عمل أهل النار فإذا قوم لا خير فيهم يكذبون (2) بكتاب الله وبرسل الله، يكذبون بالبعث بعد الموت، فوجدت من خيرنا منزلة قوما خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة، صفة لا أجدها فينا، ذكر الله قوما فقال: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} ، ونحن والله قليلا من الليل ما نقوم. فقال له أبي: طوبى لمن رقد إذا نعس، واتقى الله إذا استيقظ. وقال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، انجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل. فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب، فكان أول ما سمعته يقول: "يا أيها الناس، أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" (3) . وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٠١) ↗التحرير والتنوير
35] إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28) والذين هم لفروجهم حافظون (29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (30) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (31) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (32) والذين هم بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون (35) استثناء منقطع ناشىء عن الوعيد المبتدأ به من قوله: يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ [المعارج: 11] الآية. فالمعنى على الاستدراك. والتقدير: لكن المصلين الموصوفين بكيت وكيت أولئك في جنات مكرمون. فجملة أولئك في جنات مكرمون حيث وقعت بعد إلا المنقطعة وهي بمعنى (لكن) فلها حكم الجملة المخبر بها عن اسم (لكن) المشددة أو عن المبتدأ الواقع بعد (لكن) المخففة وهو ما حققه الدماميني، وإن كان ابن هشام رأى عد الجملة بعد الاستثناء المنقطع في عداد الجمل التي لا محل لها من الإعراب. والكلام استئناف بياني لمقابلة أحوال المؤمنين بأحوال الكافرين، ووعدهم بوعيدهم على عادة القرآن في أمثال هذه المقابلة. وهذه صفات ثمان هي من شعار المسلمين، فعدل عن إحضارهم بوصف المسلمين إلى تعداد خصال من خصالهم إطنابا في الثناء عليهم لأن مقام الثناء مقام إطناب، وتنبيها على أن كل صلة من هذه الصلات الثمان هي من أسباب الكون في الجنات. وهذه الصفات لا يشاركهم المشركون في معظمها بالمرة، وبعضها قد يتصف به المشركون ولكنهم لا يراعونه حق مراعاته باطراد، وذلك حفظ الأمانات والعهد، فالمشرك يحفظ الأمانة والعهد اتقاء مذمة الخيانة والغدر، ومع أحلافه دون أعدائه، والمشرك يشهد بالصدق إذا لم يكن له هوى في الكذب، وإذا خشي أن يوصم بالكذب. وقد غدر المشركون بالمسلمين في عدة حوادث، وغدر بعضهم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗