البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المعارج · الآية ٢٠

﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا الوصف للإنسان من حيث هو وصف طبيعته الأصلية، أنه هلوع. وفسر الهلوع بأنه: { إذا مسه الشر جزوعا } فيجزع إن أصابه فقر أو مرض، أو ذهاب محبوب له، من مال أو أهل أو ولد، ولا يستعمل في ذلك الصبر والرضا بما قضى الله، { وإذا مسه الخير منوعا } فلا ينفق مما آتاه الله، ولا يشكر الله على نعمه وبره، فيجزع في الضراء، ويمنع في السراء. { إلا المصلين } الموصوفين بتلك الأوصاف، فإنهم إذا مسهم الخير شكروا الله، وأنفقوا مما خولهم الله، وإذا مسهم الشر صبروا واحتسبوا. وقوله [في وصفهم] { الذين هم على صلاتهم دآئمون } أي: مداومون عليها في أوقاتها بشروطها ومكملاتها. وليسوا كمن لا يفعلها، أو يفعلها وقتا دون وقت، أو يفعلها على وجه ناقص. { والذين في أمولهم حق معلوم } من زكاة وصدقة { للسآئل } الذي يتعرض للسؤال، { والمحروم } وهو المسكين الذي لا يسأل الناس فيعطوه، ولا يفطن له، فيتصدق عليه. { والذين يصدقون بيوم الدين } أي: يؤمنون بما أخبر الله به، وأخبرت به رسله، من الجزاء والبعث، ويتيقنون ذلك، فيستعدون للآخرة، ويسعون لها سعيها. والتصديق بيوم الدين، يلزم منه التصديق بالرسل، وبما جاؤوا به من الكتب. { والذين هم من عذاب ربهم مشفقون } أي: خائفون وجلون، فيتركون لذلك كل ما يقربهم من عذاب الله. { إن عذاب ربهم غير مأمون } أي: هو العذاب الذي يخشى ويحذر. { والذين هم لفروجهم حافظون } فلا يطؤون بها وطأ محرما، من زنى أو لواط، أو وطء في دبر، أو حيض، ونحو ذلك، ويحفظونها أيضا من النظر إليها ومسها، ممن لا يجوز له ذلك، ويتركون أيضا، وسائل المحرمات الداعية لفعل الفاحشة. { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } أي: سرياتهم { فإنهم غير ملومين } في وطئهن، في المحل الذي هو محل الحرث، { فمن ابتغى ورآء ذلك } أي: غير الزوجة وملك اليمين، { فأولئك هم العادون } أي: المتجاوزون ما أحل الله إلى ما حرم الله، ودلت هذه الآية على تحريم [نكاح] …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن الإنسان وما هو مجبول عليه من الأخلاق الدنيئة: {إن الإنسان خلق هلوعا} ثم فسره بقوله: {إذا مسه الشر جزوعا} أي: إذا أصابه الضر فزع وجزع وانخلع قلبه من شدة الرعب، وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير. {وإذا مسه الخير منوعا} أي: إذا حصلت له (1) نعمة من الله بخل بها على غيره، ومنع حق الله فيها. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي بن رباح: سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شر ما في رجل شح هالع، وجبن خالع". ورواه أبو داود عن عبد الله بن الجراح، عن أبي عبد الرحمن المقري، به (2) وليس لعبد العزيز عنده سواه. ثم قال: {إلا المصلين} أي: الإنسان من حيث هو متصف بصفات الذم إلا من عصمه الله ووفقه، وهداه إلى الخير ويسر له أسبابه، وهم المصلون {الذين هم على صلاتهم دائمون} قيل: معناه يحافظون على أوقاتهم وواجباتهم. قاله ابن مسعود، ومسروق، وإبراهيم النخعي. وقيل: المراد بالدوام هاهنا السكون والخشوع، كقوله: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 1، 2] . قاله عتبة بن عامر. ومنه الماء الدائم، أي: الساكن الراكد. وقيل: المراد بذلك الذين إذا عملوا عملا داوموا عليه وأثبتوه، كما جاء في الصحيح عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل". وفي لفظ: "ما داوم عليه صاحبه"، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا داوم عليه. وفي لفظ: أثبته (3) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٢٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٦٥) ↗

التحرير والتنوير

والجمع والإيعاء في قوله: وجمع فأوعى مرتب ثانيهما على أولهما، فيدل ترتب الثاني على الأول أن مفعول جمع المحذوف هو شيء مما يوعى، أي يجعل في وعاء. والوعاء: الظرف، أي جمع المال فكنزه ولم ينفع به المحاويج، ومنه جاء فعل فأوعى إذا شح. وفي الحديث: «ولا توعي فيوعى عليك» . وفي قوله: جمع إشارة إلى الحرص، وفي قوله: فأوعى إشارة إلى طول الأمل. وعن قتادة جمع فأوعى كان جموعا للخبيث، وهذا تفسير حسن، أي بأن يقدر ل جمع مفعول يدل عليه السياق، أي وزاد على إدباره وتوليه أنه جمع الخبائث. وعليه يكون فأوعى مستعارا لملازمته ما فيه من خصال الخبائث واستمراره عليها فكأنها مختزنة لا يفرط فيها. [19- 21] 21] إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) معترضة بين من أدبر وتولى وجمع فأوعى [المعارج: 17- 18] وبين الاستثناء إلا المصلين [المعارج: 22] إلخ. وهي تذييل لجملة وجمع فأوعى تنبيها على خصلة تخامر نفوس البشر فتحملهم على الحرص لنيل النافع وعلى الاحتفاظ به خشية نفاده لما فيهم من خلق الهلع. وهذا تذييل لوم وليس في مساقه عذر لمن جمع فأوعى، ولا هو تعليل لفعله. وموقع حرف التوكيد ما تتضمنه الجملة من التعجيب من هذه الخصلة البشرية، فالتأكيد لمجرد الاهتمام بالخبر ولفت الأنظار إليه والتعريض بالحذر منه. والمقصود من التذييل هو قوله: وإذا مسه الخير منوعا وأما قوله: إذا مسه الشر جزوعا فتمهيد وتتميم لحالتيه. فالمراد بالإنسان: جنس الإنسان لا فرد معين كقوله تعالى: إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى [العلق: 6- 7] وقوله: خلق الإنسان من عجل [الأنبياء: 37] ، ونظائر ذلك كثيرة في القرآن.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٦٦) ↗