سورة الأعراف · الآية ٨٤
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين } إلى آخر القصة. أي: { و } اذكر عبدنا { لوطا } عليه الصلاة والسلام، إذ أرسلناه إلى قومه يأمرهم بعبادة الله وحده، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فقال: { أتأتون الفاحشة } أي: الخصلة التي بلغت - في العظم والشناعة - إلى أن استغرقت أنواع الفحش، { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } فكونها فاحشة من أشنع الأشياء، وكونهم ابتدعوها وابتكروها، وسنوها لمن بعدهم، من أشنع ما يكون أيضا. ثم بينها بقوله: { إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء } أي: كيف تذرون النساء اللاتي خلقهن الله لكم، وفيهن المستمتع الموافق للشهوة والفطرة، وتقبلون على أدبار الرجال، التي هي غاية ما يكون في الشناعة والخبث، ومحل تخرج منه الأنتان والأخباث، التي يستحيي من ذكرها فضلا عن ملامستها وقربها، { بل أنتم قوم مسرفون } أي: متجاوزون لما حده الله متجرئون على محارمه. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } أي: يتنزهون عن فعل الفاحشة. وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد [البروج: 8]. { فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } أي: الباقين المعذبين، أمره الله أن يسري بأهله ليلا، فإن العذاب مصبح قومه فسرى بهم، إلا امرأته أصابها ما أصابهم. { وأمطرنا عليهم مطرا } أي: حجارة حارة شديدة، من سجيل، وجعل الله عاليها سافلها، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } الهلاك والخزي الدائم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ٨٠–٨٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
{فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذريات:35، 36] إلا امرأته فإنها لم تؤمن به، بل كانت على دين قومها، تمالئهم عليه وتعلمهم بمن يقدم عليه من ضيفانه بإشارات بينها وبينهم؛ ولهذا لما أمر لوط، عليه السلام، أن يسري بأهله أمر ألا يعلم امرأته ولا يخرجها من البلد. ومنهم من يقول: بل اتبعتهم، فلما جاء العذاب التفتت هي فأصابها ما أصابهم. والأظهر أنها لم تخرج من البلد، ولا أعلمها لوط، بل بقيت معهم؛ ولهذا قال هاهنا: {إلا امرأته كانت من الغابرين} أي: الباقين. ومنهم من فسر ذلك {من الغابرين} [من] (1) الهالكين، وهو تفسير باللازم. وقوله: {وأمطرنا عليهم مطرا} مفسر بقوله: {وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} [هود 82، 83] ولهذا قال: {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} أي: انظر -يا محمد -كيف كان عاقبة من تجهرم على معاصي الله وكذب رسله (2) وقد ذهب الإمام أبو حنيفة، رحمه الله، إلى أن اللائط يلقى من شاهق، ويتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط. وذهب آخرون من العلماء إلى أنه يرجم سواء كان محصنا أو غير محصن. وهو أحد قولي الشافعي، رحمه الله، والحجة ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، من حديث الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو (3) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به" (4) وقال آخرون: هو كالزاني، فإن كان محصنا رجم، وإن لم يكن محصنا جلد مائة جلدة. وهو القول الآخر للشافعي. وأما إتيان النساء في الأدبار، فهو اللوطية الصغرى، وهو حرام بإجماع العلماء، إلا قولا [واحدا] (5) شاذا لبعض السلف، وقد ورد في النهي عنه أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم الكلام عليها في سورة البقرة (6) قال محمد بن إسحاق: هم من سلالة "مدين بن إبراهيم". وشعيب هو ابن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
هؤلاء الذين كذبوا الله ورسوله من قوم لوط، فاجترموا معاصي الله وركبوا الفواحش واستحلوا ما حرم PageEndV10P310 الله من أدبار الرجال، كيف كانت وإلى أي شيء صارت، هل كانت إلا البوار والهلاك؟ فإن ذلك أو نظيره من العقوبة، عاقبة من كذبك واستكبر عن الإيمان بالله وتصديقك إن لم يتوبوا، من قومك
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٣٠٩) ↗التحرير والتنوير
… والتصنع، ويجوز أن يكون حكاية لما في كلامهم من التهكم بلوط عليه السلام وآله، وهذا من قلب الحقائق لأجل مشايعة العوائد الذميمة، وأهل المجون والانخلاع، يسمون المتعفف عن سيرتهم بالتائب أو نحو ذلك، فقولهم: إنهم أناس يتطهرون قصدوا به ذمهم. وهم قد علموا هذا التطهر من خلق لوط عليه السلام وأهله لأنهم عاشروهم، ورأوا سيرتهم، ولذلك جيء بالخبر جملة فعلية مضارعية لدلالتها على أن التطهر متكرر منهم، ومتجدد، وذلك أدعى لمنافرتهم طباعهم والغضب عليهم وتجهم إنكار لوط عليه السلام عليهم. [83، 84] 84] فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (83) وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين (84) قوله تعالى: فأنجيناه تعقيب لجملة: وما كان جواب قومه [الأعراف: 82] أو لجملة: قال لقومه [الأعراف: 80] وهذا التعقيب يؤذن بأن لوطا عليه السلام أرسل إلى قومه قبل حلول العذاب بهم بزمن قليل. وفأنجيناه مقدم من تأخير. والتقدير: فأمطرنا عليهم مطرا وأنجيناه وأهله، فقدم الخبر بإنجاء لوط عليه السلام على الخبر بإمطارهم مطر العذاب، لقصد إظهار الاهتمام بأمر إنجاء لوط عليه السلام، ولتعجيل المسرة للسامعين من المؤمنين، فتطمئن قلوبهم لحسن عواقب أسلافهم من مؤمني الأمم الماضية، فيعلموا أن تلك سنة الله في عباده، وقد تقدم بيان ذلك عند قوله تعالى: فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك في هذه السورة [64] . وأهل لوط عليه السلام هم زوجه وابنتان له بكران، وكان له ابنتان متزوجتان- كما ورد في التوراة- امتنع زوجاهما من الخروج مع لوط عليه السلام فهلكتا مع أهل القرية. وأما امرأة لوط عليه السلام فقد أخبر الله عنها هنا أن الله لم ينجها، فهلكت مع قوم لوط، وذكر في سورة هود ما ظاهره أنها لم تمتثل ما أمر الله لوطا عليه السلام أن لا يلتفت هو ولا أحد من أهله الخارجين معه إلى المدن حين يصيبها العذاب فالتفتت امرأته فأصابها العذاب، وذكر في سورة …
أكمل القراءة في الكتاب ↗