البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٧٤

﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى ثمود أخاهم صالحا } إلى آخر قصتهم. أي: { و } أرسلنا { إلى ثمود } القبيلة المعروفة الذين كانوا يسكنون الحجر وما حوله من أرض الحجاز وجزيرة العرب، أرسل الله إليهم { أخاهم صالحا } نبيا يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد، وينهاهم عن الشرك والتنديد، ف { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } دعوته عليه الصلاة والسلام من جنس دعوة إخوانه من المرسلين، الأمر بعبادة الله، وبيان أنه ليس للعباد إله غير الله، { قد جآءتكم بينة من ربكم } أي: خارق من خوارق العادات، التي لا تكون إلا آية سماوية لا يقدر الناس عليها، ثم فسرها بقوله: { هذه ناقة الله لكم آية } أي: هذه ناقة شريفة فاضلة لإضافتها إلى الله تعالى إضافة تشريف، لكم فيها آية عظيمة. وقد ذكر وجه الآية في قوله: لها شرب ولكم شرب يوم معلوم [الشعراء: 155]. وكان عندهم بئر كبيرة، وهي المعروفة ببئر الناقة، يتناوبونها هم والناقة، للناقة يوم تشربها ويشربون اللبن من ضرعها، ولهم يوم يردونها، وتصدر الناقة عنهم. وقال لهم نبيهم صالح عليه السلام: { فذروها تأكل في أرض الله } فلا عليكم من مئونتها شيء، { ولا تمسوها بسوء } أي: بعقر أو غيره، { فيأخذكم عذاب أليم }. { واذكروا إذ جعلكم خلفآء } في الأرض تتمتعون بها وتدركون مطالبكم { من بعد عاد } الذين أهلكهم الله، وجعلكم خلفاء من بعدهم، { وبوأكم في الأرض } أي: مكن لكم فيها، وسهل لكم الأسباب الموصلة إلى ما تريدون وتبتغون { تتخذون من سهولها قصورا } أي: من الأراضي السهلة التي ليست بجبال، تتخذون فيها القصور العالية والأبنية الحصينة، { وتنحتون الجبال بيوتا } كما هو مشاهد إلى الآن من أعمالهم التي في الجبال، من المساكن والحجر ونحوها، وهي باقية ما بقيت الجبال، { فاذكروا آلآء الله } أي: نعمه، وما خولكم من الفضل والرزق والقوة، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } أي: لا تخربوا الأرض بالفساد والمعاصي، فإن المعاصي تدع الديار …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… عبادة الله وحده [لا شريك له] (5) كما تعجب الملأ من قريش من الدعوة إلى إله واحد {فقالوا} {أجعل الآلهة إلها واحدا [إن هذا لشيء عجاب (6) ] } [ص: 5] . {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} أي: ليست كما تزعمون، بل جئتكم بالحق من الله الذي خلق كل شيء، فهو رب كل شيء ومليكه {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين} وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل البلاغة والنصح والأمانة. {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم} أي: لا تعجبوا أن بعث الله إليكم رسولا من أنفسكم لينذركم أيام الله ولقاءه، بل احمدوا الله على ذاكم، {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} أي: واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعلكم من ذرية نوح، الذي أهلك الله أهل الأرض بدعوته، لما خالفوه وكذبوه، {وزادكم في الخلق بسطة} أي: زاد طولكم على الناس بسطة، أي: جعلكم أطول من أبناء جنسكم، كما قال تعالى: في قصة طالوت: {وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة:247] {فاذكروا آلاء الله} أي: نعمه ومننه عليكم {لعلكم تفلحون} [وآلاء جمع ألى وقيل: إلى] (7)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٣٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أيها القوم. {وأنا لكم ناصح} [الأعراف: 68] يقول: وأنا لكم في أمري إياكم بعبادة الله دون ما سواه من الأنداد والآلهة، ودعائكم إلى تصديقي فيما جئتكم به من عند الله، ناصح، فاقبلوا نصيحتي، فإني أمين على وحي الله وعلى ما ائتمنني الله عليه من الرسالة، لا أكذب فيه ولا أزيد ولا أبدل، بل أبلغ ما أمرت به كما أمرت {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم} [الأعراف: 63] ، يقول: أوعجبتم أن أنزل الله وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة، على رجل منكم، لينذركم بأس الله ويخوفكم عقابه. {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69] ، يقول: فاتقوا الله في أنفسكم، واذكروا ما حل بقوم نوح من العذاب إذ عصوا رسولهم وكفروا بربهم، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض منهم، لما أهلكهم أبدلكم منهم فيها، فاتقوا الله أن يحل بكم نظير ما حل بهم من العقوبة فيهلككم ويبدل منكم غيركم، سنته في قوم نوح قبلكم على

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٦٥) ↗

التحرير والتنوير

لا يزيده ذلك الاعتبار إلا قوة. وليست الاستعارة بوضع اللفظ في معنى جديد حتى يتوهم متوهم أن تلك الدلالة الجديدة، الحاصلة في الاستعارة الثانية، صارت غير ملائمة لمعنى المستعار في الاستعارة الأخرى، وإنما هي اعتبارات لطيفة تزيد كثرتها الكلام حسنا. وقريب من هذا التورية، فإن فيها حسنا بإيهام أحد المعنيين مع إرادة غيره، ولا شك أنه عند إرادة غيره لا يكون المعنى الآخر مقصودا، وفي هذا الوجه لا يكون الكلام صريحا في الأمر بالاجتماع على الدين بل ظاهره أنه أمر للمؤمنين بالتمسك بالدين فيؤول إلى أمر كل واحد منهم بذلك على ما هو الأصل في معنى مثل هذه الصيغة ويصير قوله: جميعا محتملا لتأكيد العموم المستفاد من واو الجماعة. وقوله: ولا تفرقوا تأكيد لمضمون اعتصموا جميعا كقولهم: ذممت ولم تحمد. على الوجه الأول في تفسير واعتصموا بحبل الله جميعا. وأما على الوجه الثاني فيكون قوله: ولا تفرقوا أمرا ثانيا للدلالة على طلب الاتحاد في الدين، وقد ذكرنا أن الشيء قد يؤكد بنفي ضده عند قوله تعالى: قد ضلوا وما كانوا مهتدين في سورة الأنعام [140] وفي الآية دليل على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده. وقوله: واذكروا نعمت الله عليكم تصوير لحالهم التي كانوا عليها ليحصل من استفظاعها انكشاف فائدة الحالة التي أمروا بأن يكونوا عليها وهي الاعتصام جميعا بجامعة الإسلام الذي كان سبب نجاتهم من تلك الحالة، وفي ضمن ذلك تذكير بنعمة الله تعالى، الذي اختار لهم هذا الدين، وفي ذلك تحريض على إجابة أمره تعالى إياهم بالاتفاق. والتذكير بنعمة الله تعالى طريق من طرق مواعظ الرسل. قال تعالى حكاية عن هود: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح [الأعراف: 69] وقال عن شعيب: واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم [الأعراف: 86] وقال الله لموسى: وذكرهم بأيام الله [إبراهيم: 5] . وهذا التذكير خاص بمن أسلم من المسلمين بعد أن كان في الجاهلية، لأن الآية خطاب

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٣٢) ↗