البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٥٨

﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يبين تعالى أثرا من آثار قدرته، ونفحة من نفحات رحمته فقال: { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته } أي: الرياح المبشرات بالغيث، التي تثيره بإذن الله من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة الله، وترتاح لها قلوبهم قبل نزوله. { حتى إذآ أقلت } الرياح { سحابا ثقالا } قد أثاره بعضها، وألفه ريح أخرى، وألحقه ريح أخرى { سقناه لبلد ميت } قد كادت تهلك حيواناته، وكاد أهله أن ييأسوا من رحمة الله، { فأنزلنا به } أي: بذلك البلد الميت { المآء } الغزير من ذلك السحاب وسخر الله له ريحا تدره وتفرقه بإذن الله. { فأخرجنا به من كل الثمرات } فأصبحوا مستبشرين برحمة الله، راتعين بخير الله، وقوله: { كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون } أي: كما أحيينا الأرض بعد موتها بالنبات، كذلك نخرج الموتى من قبورهم، بعد ما كانوا رفاتا متمزقين، وهذا استدلال واضح، فإنه لا فرق بين الأمرين، فمنكر البعث استبعادا له - مع أنه يرى ما هو نظيره - من باب العناد، وإنكار المحسوسات. وفي هذا الحث على التذكر والتفكر في آلاء الله، والنظر إليها بعين الاعتبار والاستدلال، لا بعين الغفلة والإهمال. ثم ذكر تفاوت الأراضي، التي ينزل عليها المطر، فقال: { والبلد الطيب } أي: طيب التربة والمادة، إذا نزل عليه مطر { يخرج نباته } الذي هو مستعد له { بإذن ربه } أي: بإرادة الله ومشيئته، فليست الأسباب مستقلة بوجود الأشياء، حتى يأذن الله بذلك. { والذي خبث } من الأراضي { لا يخرج إلا نكدا } أي: إلا نباتا خاسا لا نفع فيه ولا بركة. { كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون } أي: ننوعها ونبينها ونضرب فيها الأمثال ونسوقها لقوم يشكرون الله بالاعتراف بنعمه، والإقرار بها، وصرفها في مرضاة الله، فهم الذين ينتفعون بما فصل الله في كتابه من الأحكام والمطالب الإلهية، لأنهم يرونها من أكبر النعم الواصلة إليهم من ربهم، فيتلقونها مفتقرين إليها فرحين بها، فيتدبرونها ويتأملونها، فيبين لهم من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… {سقناه لبلد ميت} أي: إلى أرض ميتة، مجدبة (4) لا نبات فيها، كما قال تعالى: {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها [وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون (5) ] } [يس:33] ؛ ولهذا قال: {فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى} أي: كما أحيينا هذه الأرض بعد موتها، كذلك نحيي الأجساد بعد صيرورتها رميما يوم القيامة، ينزل الله، سبحانه وتعالى، ماء من السماء، فتمطر الأرض أربعين يوما، فتنبت منه الأجساد في قبورها كما ينبت الحب في الأرض. وهذا المعنى كثير في القرآن، يضرب الله مثلا للقيامة بإحياء الأرض بعد موتها؛ ولهذا قال: {لعلكم تذكرون} وقوله: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} أي: والأرض الطيبة يخرج نباتها سريعا حسنا، كما قال: {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا} [آل عمران:37] {والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} قال مجاهد وغيره: كالسباخ ونحوها. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في الآية: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٣٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{والذي خبث} [الأعراف: 58] فردؤت تربته وملحت مشاربه، {لا يخرج} [الأعراف: 58] نباته {إلا نكدا} [الأعراف: 58] يقول: إلا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٥٦) ↗

التحرير والتنوير

… ما فيه من أثر الزرع والثمر، فوجه الشبه هو إحياء بعد موت، ولا شك أن لذلك الإحياء كيفية قدرها الله وأجمل ذكرها لقصور الإفهام عن تصورها. وجملة: لعلكم تذكرون مستأنفة، والرجاء ناشىء عن الجمل المتقدمة من قوله: وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته لأن المراد التذكر الشامل الذي يزيد المؤمن عبرة وإيمانا، والذي من شأنه أن يقلع من المشرك اعتقاد الشرك ومن منكر البعث إنكاره. وقرأ الجمهور تذكرون- بتشديد الذال- على إدغام التاء الثانية في الذال بعد قلبها ذالا، وقرأ عاصم في رواية حفص تذكرون- بتخفيف الذال- على حذف إحدى التاءين. [58] 58] والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون (58) جملة معترضة بين جملة: كذلك نخرج الموتى [الأعراف: 57] وبين جملة: لقد أرسلنا نوحا [الأعراف: 59] تتضمن تفصيلا لمضمون جملة: فأخرجنا به من كل الثمرات [الأعراف: 57] إذ قد بين فيها اختلاف حال البلد الذي يصيبه ماء السحاب، دعا إلى هذا التفصيل أنه لما مثل إخراج ثمرات الأرض بإخراج الموتى منها يوم البعث تذكيرا بذلك للمؤمنين، وإبطالا لإحالة البعث عند المشركين، مثل هنا باختلاف حال إخراج النبات من الأرض اختلاف حال الناس الأحياء في الانتفاع برحمة هدى الله، فموقع قوله: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه كموقع قوله: كذلك نخرج الموتى [الأعراف: 57] ولذلك ذيل هذا بقوله: كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون كما ذيل ما قبله بقوله: كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون [الأعراف: 57] . والمعنى: كذلك نخرج الموتى وكذلك ينتفع برحمة الهدي من خلقت فطرته طيبة قابلة للهدى كالبلد الطيب ينتفع بالمطر، ويحرم من الانتفاع بالهدى من خلقت فطرته خبيثة كالأرض الخبيثة لا تنتفع بالمطر فلا تنبت نباتا نافعا، فالمقصود من هذه الآية التمثيل، وليس المقصود مجرد تفصيل أحوال الأرض بعد نزول المطر، لأن الغرض المسوق له الكلام يجمع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗