البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٤٥

﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لما ذكر استقرار كل من الفريقين في الدارين، ووجدوا ما أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب، من الثواب والعقاب أن أهل الجنة نادوا أصحاب النار بأن قالوا: { أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا } حين وعدنا على الإيمان والعمل الصالح الجنة، فأدخلناها، وأرانا ما وصفه لنا { فهل وجدتم ما وعد ربكم } على الكفر والمعاصي { حقا قالوا نعم } قد وجدناه حقا، فبين للخلق كلهم، بيانا لا شك فيه، صدق وعد الله، ومن أصدق من الله قيلا، وذهبت عنهم الشكوك والشبه، وصار الأمر حق اليقين، وفرح المؤمنون بوعد الله واغتبطوا، وأيس الكفار من الخير، وأقروا على أنفسهم بأنهم مستحقون للعذاب. { فأذن مؤذن بينهم } أي: بين أهل النار وأهل الجنة، بأن قال: { أن لعنة الله } أي: بعده وإقصاؤه عن كل خير { على الظالمين } إذ فتح الله لهم أبواب رحمته، فصدفوا أنفسهم عنها ظلما، وصدوا عن سبيل الله بأنفسهم، وصدوا غيرهم، فضلوا وأضلوا. والله تعالى يريد أن تكون مستقيمة، ويعتدل سير السالكين إليه، { و } هؤلاء يريدونها { عوجا } منحرفة صادة عن سواء السبيل، { وهم بالآخرة كافرون } وهذا الذي أوجب لهم الانحراف عن الصراط، والإقبال على شهوات النفوس المحرمة، عدم إيمانهم بالبعث، وعدم خوفهم من العقاب ورجائهم للثواب، ومفهوم هذا النداء أن رحمة الله على المؤمنين وبره شامل لهم، وإحسانه متواتر عليهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ٤٤–٤٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… * اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور:14-16] وكذلك قرع رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلى القليب يوم بدر، فنادى: "يا أبا جهل بن هشام، ويا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة -وسمى رءوسهم-: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا". وقال (2) عمر: يا رسول الله، تخاطب قوما قد جيفوا؟ فقال: "والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا". (3) وقوله: {فأذن مؤذن بينهم} أي: أعلم معلم ونادى مناد: {أن لعنة الله على الظالمين} أي: مستقرة عليهم. ثم وصفهم بقوله: {الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا} أي: يصدون الناس عن اتباع سبيل الله وشرعه وما جاءت به الأنبياء، ويبغون أن تكون السبيل معوجة غير مستقيمة، حتى لا يتبعها أحد. {وهم بالآخرة كافرون} أي: وهم بلقاء الله في الدار الآخرة كافرون، أي: جاحدون مكذبون بذلك لا يصدقونه ولا يؤمنون به. فلهذا لا يبالون بما يأتون من منكر من القول والعمل؛ لأنهم لا يخافون حسابا عليه، ولا عقابا، فهم شر الناس أعمالا وأقوالا. لما ذكر تعالى مخاطبة أهل الجنة مع أهل النار، نبه أن بين الجنة والنار حجابا، وهو الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة. قال ابن جرير: وهو السور الذي قال الله تعالى: {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد:13] وهو الأعراف الذي قال الله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} ثم روى بإسناده عن السدي أنه قال في قوله [تعالى] (4) {وبينهما حجاب} وهو "السور"، وهو "الأعراف".

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤١٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أن يغيروه ويبدلوه عما جعله الله له من استقامته. {وهم بالآخرة كافرون} [الأعراف: 45] يقول: وهم لقيام الساعة والبعث في الآخرة والثواب والعقاب فيها جاحدون. والعرب تقول للميل في الدين والطريق: (عوج) بكسر العين، وفي

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٠٧) ↗

التحرير والتنوير

… من قبل حصوله. فمن العجب قول المعتزلة بوجوب الثواب عقلا، ولعلهم أوقعهم فيه اشتباه حصول الثواب بالسلامة من العقاب، مع أن الواسطة بين الحالين بينة لأولي الألباب. وهذا أحسن مما يطيل به أصحابنا معهم في الجواب. وباء السببية اقتضت الذي أعطاهم منازل الجنة أراد به شكر أعمالهم وثوابها من غير قصد تعاوض ولا تقابل فجعلها كالشيء الذي استحقه العامل عوضا عن عمله فاستعار لها باء السببية. [44، 45] 45] ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (44) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون (45) جملة: ونادى أصحاب الجنة يجوز أن تكون معطوفة على جملة وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا [الأعراف: 43] إلخ، عطف القول على القول، إذ حكي قولهم المنبئ عن بهجتهم بما هم فيه من النعيم، ثم حكي ما يقولونه لأهل النار حينما يشاهدونهم. ويجوز أن تكون معطوفة على جملة ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها [الأعراف: 43] عطف القصة على القصة بمناسبة الانتقال من ذكر نداء من قبل الله إلى ذكر مناداة أهل الآخرة بعضهم بعضا، فعلى الوجهين يكون التعبير عنهم بأصحاب الجنة دون ضميرهم توطئة لذكر نداء أصحاب الأعراف ونداء أصحاب النار، ليعبر عن كل فريق بعنوانه وليكون منه محسن الطباق في مقابلته بقوله: أصحاب النار. وهذا النداء خطاب من أصحاب الجنة، عبر عنه بالنداء كناية عن بلوغه إلى أسماع أصحاب النار من مسافة سحيقة البعد، فإن سعة الجنة وسعة النار تقتضيان ذلك لا سيما قوله: وبينهما حجاب [الأعراف: 46] ، ووسيلة بلوغ هذا الخطاب من الجنة إلى أصحاب النار وسيلة عجيبة غير متعارفة. وعلم الله وقدرته لا حد لمتعلقاتهما. و (أن) في قوله: أن قد وجدنا تفسيرية للنداء. والخبر الذي هو قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا مستعمل في لازم معناه وهو الاغتباط …

أكمل القراءة في الكتاب ↗