البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٢٦

﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما أهبط الله آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض، أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت، مشحونة بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسل إليهم رسله، وينزل عليهم كتبه، حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها، ثم إذا استكملوا بعثهم الله وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة. ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري، واللباس الذي المقصود منه الجمال، وهكذا سائر الأشياء، كالطعام والشراب والمراكب، والمناكح ونحوها، قد يسر الله للعباد ضروريها، ومكمل ذلك، و[بين لهم] أن هذا ليس مقصودا بالذات، وإنما أنزله الله ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته، ولهذا قال: { وريشا ولباس التقوى ذلك خير } من اللباس الحسي، فإن لباس التقوى يستمر مع العبد، ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح. وأما اللباس الظاهري، فغايته أن يستر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات، أو يكون جمالا للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع. وأيضا فبتقدير عدم هذا اللباس، تنكشف عورته الظاهرة التي لا يضره كشفها مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى، فإنها تنكشف عورته الباطنة، ويناله الخزي والفضيحة. وقوله: { ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون } أي: ذلك المذكور لكم من اللباس، مما تذكرون به ما ينفعكم ويضركم، وتشبهون باللباس الظاهر على الباطن.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ٢٥–٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

العورات -وهي السوآت (1) والرياش والريش: هو ما يتجمل به ظاهرا، فالأول من الضروريات، والريش من التكملات والزيادات. قال ابن جرير: "الرياش" في كلام العرب: الأثاث، وما ظهر من الثياب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس -وحكاه البخاري -عنه: الرياش: المال. وكذا قال مجاهد، وعروة بن الزبير، والسدي والضحاك (2) وقال العوفي، عن ابن عباس: "الرياش" اللباس، والعيش، والنعيم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الرياش": الجمال. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أصبغ، عن أبي العلاء الشامي قال: لبس أبو أمامة ثوبا جديدا، فلما بلغ ترقوته قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي. ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استجد ثوبا فلبسه (3) فقال حين يبلغ ترقوته: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي (4) ثم عمد إلى الثوب الذي خلق أو: ألقى فتصدق به، كان في ذمة الله، وفي جوار الله، وفي كنف الله حيا وميتا، [حيا وميتا، حيا وميتا] " (5) . ورواه الترمذي، وابن ماجه، من رواية يزيد بن هارون، عن أصبغ -هو ابن زيد الجهني (6) -وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وشيخه "أبو العلاء الشامي" لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولكن لم يخرجه أحد، والله أعلم. وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا مختار بن نافع التمار، عن أبي مطر؛ أنه رأى عليا، رضي الله عنه، أتى غلاما حدثا، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ولبسه إلى ما بين الرسغين إلى الكعبين، يقول ولبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي. فقيل: هذا شيء ترويه عن نفسك أو عن نبي الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هذا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكسوة: "الحمد لله الذي رزقني (7) من الرياش (8) ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي " (9) وقوله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بغروره لهم حتى تمكن منهم فسلبهم من ستر الله الذي أنعم به عليهم، حتى أبدى سوآتهم وأظهرها من بعضهم لبعض، مع تفضل الله عليهم بتمكينهم مما يسترونها به، وأنهم قد سار بهم سيرته في أبويهم آدم وحواء اللذين دلاهما بغرور حتى سلبهما ستر الله الذي كان أنعم به عليهما حتى أبدى لهما سوآتهما فعراهما منه: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا} [الأعراف: 26] : يعني بإنزاله عليهم ذلك: خلقه لهم، ورزقه إياهم. واللباس: ما يلبسون من الثياب. {يواري سوآتكم} يقول: يستر عوراتكم عن أعينكم. وكنى بالسوآت عن العورات، واحدتها سوأة، وهي فعلة من السوء، وإنما سميت سوأة لأنه يسوء صاحبها انكشافها من جسده، كما قال الشاعر: [البحر المديد]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/١١٩) ↗

التحرير والتنوير

… القولين بأن القول السابق قول مخاطبة، والقول الذي بعده قول تقدير وقضاء أي قدر الله تحيون فيها وتموتون فيها وتخرجون منها. وتقديم المجرورات الثلاثة على متعلقاتها للاهتمام بالأرض التي جعل فيها قرارهم ومتاعهم، إذ كانت هي مقر جميع أحوالهم. وقد جعل هذا التقديم وسيلة إلى مراعاة النظير، إذ جعلت الأرض جامعة لهاته الأحوال، فالأرض واحدة وقد تداولت فيها أحوال سكانها المتخالفة تخالفا بعيدا. وقرأ الجمهور: تخرجون- بضم الفوقية وفتح الراء- على البناء للمفعول، وقرأه حمزة، والكسائي، وابن ذكوان عن ابن عامر، ويعقوب، وخلف: بالبناء للفاعل. [26] 26] يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون (26) إذا جرينا على ظاهر التفاسير كان قوله: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا الآية استئنافا ابتدائيا، عاد به الخطاب إلى سائر الناس الذين خوطبوا في أول السورة بقوله: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم [الأعراف: 3] الآيات، وهم أمة الدعوة، لأن الغرض من السورة إبطال ما كان عليه مشركو العرب من الشرك وتوابعه من أحوال دينهم الجاهلي، وكان قوله: ولقد خلقناكم ثم صورناكم [الأعراف: 11] استطرادا بذكر منة الله عليهم وهم يكفرون به كما تقدم عند قوله تعالى: ولقد خلقناكم فخاطبت هذه الآية جميع بني آدم بشيء من الأمور المقصودة من السورة فهذه الآية كالمقدمة للغرض الذي يأتي في قوله: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد [الأعراف: 31] ووقوعها في أثناء آيات التحذير من كيد الشيطان جعلها بمنزلة الاستطراد بين تلك الآيات وإن كانت هي من الغرض الأصلي. ويجوز أن يكون قوله: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا وما أشبهه مما افتتح بقوله: يا بني آدم أربع مرات، من جملة المقول المحكي بقوله: قال فيها تحيون [الأعراف: 25] فيكون مما خاطب الله به بني آدم في ابتداء عهدهم بعمران الأرض على لسان أبيهم آدم، أو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗