البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٢٠٠

﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: أي وقت، وفي أي حال { ينزغنك من الشيطن نزغ } أي: تحس منه بوسوسة وتثبيط عن الخير، أو حث على الشر وإيعاز إليه. { فاستعذ بالله } أي: التجئ واعتصم بالله، واحتم بحماه فإنه { سميع } لما تقول. { عليم } بنيتك وضعفك، وقوة التجائك له، فسيحميك من فتنته، ويقيك من وسوسته، كما قال تعالى: قل أعوذ برب الناس [الناس: 1] إلى آخر السورة. ولما كان العبد لا بد أن يغفل وينال منه الشيطان، الذي لا يزال مرابطا ينتظر غرته وغفلته، ذكر تعالى علامة المتقين من الغاوين، وأن المتقي إذا أحس بذنب، ومسه طائف من الشيطان، فأذنب بفعل محرم أو ترك واجب - تذكر من أي باب أتي، ومن أي مدخل دخل الشيطان عليه، وتذكر ما أوجب الله عليه، وما عليه من لوازم الإيمان، فأبصر واستغفر الله تعالى، واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة، فرد شيطانه خاسئا حسيرا، قد أفسد عليه كل ما أدركه منه. وأما إخوان الشياطين وأولياؤهم، فإنهم إذا وقعوا في الذنوب، لا يزالون يمدونهم في الغي ذنبا بعد ذنب، ولا يقصرون عن ذلك، فالشياطين لا تقصر عنهم بالإغواء، لأنها طمعت فيهم حين رأتهم سلسي القياد لها، وهم لا يقصرون عن فعل الشر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ٢٠٠–٢٠٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {خذ العفو} أمره الله بالعفو والصفح عن المشركين عشر سنين، ثم أمره بالغلظة عليهم. واختار هذا القول ابن جرير. وقال غير واحد، عن مجاهد في قوله تعالى: {خذ العفو} قال: من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تحسس (1) وقال هشام بن عروة، عن أبيه: أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. وفي رواية قال: خذ ما عفي لك من أخلاقهم. وفي صحيح البخاري، عن هشام، عن أبيه عروة، عن أخيه (2) عبد الله بن الزبير قال: إنما أنزل (3) {خذ العفو} من أخلاق الناس (4) وفي رواية لغيره: عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر. وفي رواية: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنهما قالا مثل ذلك (5) والله أعلم. وفي رواية سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن ابن (6) الزبير: {خذ العفو} قال: من أخلاق الناس، والله لآخذنه منهم ما صحبتهم. وهذا أشهر الأقوال، ويشهد له ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم جميعا: حدثنا يونس حدثنا سفيان -هو ابن عيينة -عن أمي قال: لما أنزل الله، عز وجل، على نبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا يا جبريل؟ " قال: إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك. وقد رواه ابن أبي حاتم أيضا، عن أبي يزيد القراطيسي كتابة، عن أصبغ بن الفرج، عن سفيان، عن أمي عن الشعبي. نحوه، وهذا -على كل حال -مرسل، وقد روي له شاهد (7) من وجوه أخر، وقد روي مرفوعا عن جابر وقيس بن سعد بن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أسندهما ابن مردويه (8) وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معاذ بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، عن عقبة بن عامر، رضي الله عنه، قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته، فأخذت بيده، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال. …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

سميع عليم} [الأعراف: 200] يقول: إن الله الذي تستعيذ به من نزع الشيطان سميع لجهل الجاهل عليك ولاستعاذتك به من نزغه ولغير ذلك من كلام خلقه، لا يخفى عليه منه شيء، عليم بما يذهب عنك نزغ الشيطان وغير ذلك من أمور خلقه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٦٤٥) ↗

التحرير والتنوير

… لا تعدو أن تكون عفوا عن اعتداء فتدخل في خذ العفو، أو إغضاء عما لا يلائم فتدخل في وأعرض عن الجاهلين، أو فعل خير واتساما بفضيلة فتدخل في وأمر بالعرف كما تقدم من الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء، وهذا معنى قول جعفر بن محمد: «في هذه الآية أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها وهي صالحة لأن يبين بعضها بعضا، فإن الأمر يأخذ العفو يتقيد بوجوب الأمر بالعرف، وذلك في كل ما لا يقبل العفو والمسامحة من الحقوق، وكذلك الأمر بالعرف يتقيد بأخذ العفو وذلك بأن يدعو الناس إلى الخير بلين ورفق. [200] 200] وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (200) وهذا الأمر مراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتداء وهو شامل لأمته. (إما) هذه هي (إن) الشرطية اتصلت بها (ما) الزائدة التي تزاد على بعض الأسماء غير أدوات الشروط فتصيرها أدواتها، نحو (مهما) فإن أصلها ماما، ونحو (إذما) و (أينما) و (أيانما) و (حيثما) و (كيفما) فلا جرم أن (ما) إذا اقترنت بما يدل على الشرط اكتسبته قوة شرطية فلذلك كتبت (إما) هذه على صورة النطق بها ولم تكتب مفصولة النون عن (ما) . والنزغ النخس والغرز، كذا فسره في «الكشاف» وهو التحقيق، وأما الراغب وابن عطية فقيداه بأنه دخول شيء في شيء لإفساده، (قلت: وقريب منه الفسخ بالسين وهو الغرز بإبرة أو نحوها للوشم) قال ابن عطية «وقلما يستعمل في غير فعل الشيطان من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي [يوسف: 100] . وإطلاق النزغ هنا على وسوسة الشيطان استعارة: شبه حدوث الوسوسة الشيطانية في النفس بنزغ الإبرة ونحوها في الجسم بجامع التأثير الخفي، وشاعت

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٢٢٩) ↗