البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٩

﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: أمر الله تعالى آدم وزوجته حواء، التي أنعم الله بها عليه ليسكن إليها، أن يأكلا من الجنة حيث شاءا ويتمتعا فيها بما أرادا، إلا أنه عين لهما شجرة، ونهاهما عن أكلها، والله أعلم ما هي، وليس في تعيينها فائدة لنا. وحرم عليهما أكلها، بدليل قوله: { فتكونا من الظالمين }. فلم يزالا ممتثلين لأمر الله، حتى تغلغل إليهما عدوهما إبليس بمكره، فوسوس لهما وسوسة خدعهما بها، وموه عليهما وقال: { ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين } أي: من جنس الملائكة { أو تكونا من الخالدين } كما قال في الآية الأخرى: هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى [طه: 120]. ومع قوله هذا أقسم لهما بالله { إني لكما لمن الناصحين } أي: من جملة الناصحين حيث قلت لكما ما قلت، فاغترا بذلك، وغلبت الشهوة في تلك الحال على العقل. { فدلاهما } أي: نزلهما عن رتبتهما العالية، التي هي البعد عن الذنوب والمعاصي إلى التلوث بأوضارها، فأقدما على أكلها. { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما } أي: ظهرت عورة كل منهما بعد ما كانت مستورة، فصار للعري الباطن من التقوى في هذه الحال أثر في اللباس الظاهر، حتى انخلع فظهرت عوراتهما، ولما ظهرت عوراتهما خجلا وجعلا يخصفان على عوراتهما من أوراق شجر الجنة، ليستترا بذلك. { وناداهما ربهمآ } وهما بتلك الحال موبخا ومعاتبا: { ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطآن لكما عدو مبين } فلم اقترفتما المنهي، وأطعتما عدوكما؟ فحينئذ من الله عليهما بالتوبة وقبولها، فاعترفا بالذنب، وسألا من الله مغفرته فقالا: { ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } أي: قد فعلنا الذنب، الذي نهيتنا عنه، وأضررنا أنفسنا باقتراف الذنب، وقد فعلنا سبب الخسار إن لم تغفر لنا، بمحو أثر الذنب وعقوبته، وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا. فغفر الله لهما ذلك وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يذكر تعالى أنه أباح لآدم، عليه السلام، ولزوجته [حواء] (1) الجنة أن يأكلا منها من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة. وقد تقدم الكلام على ذلك في "سورة البقرة"، فعند ذلك حسدهما الشيطان، وسعى في المكر والخديعة والوسوسة ليسلبا (2) ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن، وقال كذبا وافتراء: ما نهاكما ربكما عن أكل (3) الشجرة إلا لتكونا ملكين أي: لئلا تكونا ملكين، أو خالدين هاهنا ولو أنكما أكلتما منها لحصل لكما ذلكما (4) كقوله: {قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: 120] أي: لئلا تكونا ملكين، كقوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] أي: لئلا تضلوا، {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} [النحل: 15] أي: لئلا تميد بكم. وكان ابن عباس ويحيى بن أبي كثير يقرآن: {إلا أن تكونا ملكين} بكسر اللام. وقرأه الجمهور بفتحها. {وقاسمهما} أي: حلف لهما بالله: {إني لكما لمن الناصحين} فإني من قبلكما هاهنا، وأعلم بهذا المكان، وهذا من باب المفاعلة والمراد أحد الطرفين، كما قال خالد بن زهير، ابن عم أبي ذؤيب: وقاسمها بالله جهدا لأنتم %~% ألذ من السلوى إذ ما نشورها (5) أي: حلف لهما بالله [على ذلك] (6) حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله، فقال: إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما. وكان بعض أهل العلم يقول: "من خادعنا بالله خدعنا له". قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب، رضي الله عنه، قال: كان آدم رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق، كثير شعر الرأس. فلما وقع بما وقع به من الخطيئة، بدت له

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٩٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إبليس وأخرجه منها، وأباح لهما أن يأكلا من ثمارها من أي مكان شاءا منها، ونهاهما أن يقربا ثمر شجرة بعينها. وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في ذلك، وما نرى من القول فيه صوابا في غير هذا الموضع، فكرهنا إعادته PageEndV10P106 . {فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] يقول: فتكونا ممن خالف أمر ربه، وفعل ما ليس له فعله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/١٠٥) ↗

التحرير والتنوير

مذءوما مدحورا [الأعراف: 18] إلى قوله ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة [الأعراف: 19] فهذا إهباط ثان فيه تحجير دخول الجنة عليه والإهباط الأول كان إهباط منع من الكرامة مع تمكينه من الدخول للوسوسة وكلا الوجهين بعيد، فالذي أراه أن جمع الضمير مراد به التثنية لكراهية توالي المثنيات بالإظهار والإضمار من قوله: وكلا منها رغدا [البقرة: 35] والعرب يستثقلون ذلك قال امرؤ القيس: وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل وإنما له صاحبان لقوله: «قفا نبك» إلخ وقال تعالى: فقد صغت قلوبكما وسيأتي في سورة التحريم [4] . وقوله: بعضكم لبعض عدو يحتمل أن يراد بالبعض بعض الأنواع وهو عداوة الإنس والجن. إن كان الضمير في اهبطوا لآدم وزوجه وإبليس، ويحتمل أن يراد عداوة بعض أفراد نوع البشر، إن كان ضمير اهبطوا لآدم وحواء فيكون ذلك إعلاما لهما بأثر من آثار عملهما يورث في بنيهما، ولذلك مبدأ ظهور آثار الاختلاف في تكوين خلقتهما بأن كان عصيانهما يورث في بنيهما، ولذلك مبدأ ظهور آثار الاختلال في تكوين خلقتهما بأن كان عصيانهما يورث في أنفسهما وأنفس ذريتهما داعية التغرير والحيلة على حد قوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فإن الأخلاق تورث وكيف لا وهي مما يعدى بكثرة الملابسة والمصاحبة وقد قال أبو تمام: لأعديتني بالحلم إن العلا تعدي ووجه المناسبة بين هذا الأثر وبين منشئه الذي هو الأكل من الشجرة أن الأكل من الشجرة كان مخالفة لأمر الله تعالى ورفضا له وسوء الظن بالفائدة منه دعا لمخالفته الطمع والحرص على جلب نفع لأنفسهما، وهو الخلود في الجنة والاستئثار بخيراتها مع سوء الظن بالذي نهاهما عن الأكل منها وإعلامه لهما بأنهما إن أكلا منها ظلما أنفسهما لقول إبليس لهما: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين [الأعراف: 20] فكذلك كانت عداوة أفراد البشر مع ما جبلوا عليه من الألفة والأنس …

أكمل القراءة في الكتاب ↗