البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٧٤

﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم } أي: أخرج من أصلابهم ذريتهم، وجعلهم يتناسلون ويتوالدون قرنا بعد قرن. { و } حين أخرجهم من بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم { أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم } أي: قررهم بإثبات ربوبيته، بما أودعه في فطرهم من الإقرار، بأنه ربهم وخالقهم ومليكهم. قالوا: بلى قد أقررنا بذلك، فإن الله تعالى فطر عباده على الدين الحنيف القيم. فكل أحد فهو مفطور على ذلك، ولكن الفطرة قد تغير وتبدل بما يطرأ عليها من العقائد الفاسدة، ولهذا { قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } أي: إنما امتحناكم حتى أقررتم بما تقرر عندكم، من أن الله تعالى ربكم، خشية أن تنكروا يوم القيامة، فلا تقروا بشيء من ذلك، وتزعمون أن حجة الله ما قامت عليكم، ولا عندكم بها علم، بل أنتم غافلون عنها لاهون. فاليوم قد انقطعت حجتكم، وثبتت الحجة البالغة لله عليكم. أو تحتجون أيضا بحجة أخرى، فتقولون: { إنمآ أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم } فحذونا حذوهم، وتبعناهم في باطلهم. { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } فقد أودع الله في فطركم ما يدلكم على أن ما مع آبائكم باطل، وأن الحق ما جاءت به الرسل، وهذا يقاوم ما وجدتم عليه آباءكم، ويعلو عليه. نعم قد يعرض للعبد من أقوال آبائه الضالين ومذاهبهم الفاسدة ما يظنه هو الحق، وما ذاك إلا لإعراضه، عن حجج الله وبيناته وآياته الأفقية والنفسية، فإعراضه عن ذلك، وإقباله على ما قاله المبطلون، ربما صيره بحالة يفضل بها الباطل على الحق، هذا هو الصواب في تفسير هذه الآيات. وقد قيل: إن هذا يوم أخذ الله الميثاق على ذرية آدم، حين استخرجهم من ظهره وأشهدهم على أنفسهم، فشهدوا بذلك، فاحتج عليهم بما أقروا به في ذلك الوقت على ظلمهم في كفرهم، وعنادهم في الدنيا والآخرة، ولكن ليس في الآية ما يدل على هذا، ولا له مناسبة، ولا تقتضيه حكمة الله تعالى، والواقع شاهد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقد رواه الإمام أحمد، عن اسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري (1) به. وأخرجه النسائي في سننه من حديث هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: حدثنا الأسود ابن سريع، فذكره، ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك (2) وقد وردت أحاديث في أخذ الذرية من صلب آدم، عليه السلام، وتمييزهم إلى أصحاب اليمين و [إلى] (3) أصحاب الشمال، وفي بعضها (4) الاستشهاد عليهم بأن الله ربهم. قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به؟ " قال: "فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم (5) ألا تشرك بي شيئا، فأبيت إلا أن تشرك بي". أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة، به (6) حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير -يعني ابن حازم -عن كلثوم بن جابر (7) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] (8) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم، عليه السلام، بنعمان. يعني (9) عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلا قال: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} إلى قوله: {المبطلون} وقد روى هذا الحديث النسائي في كتاب التفسير من سننه، عن محمد بن عبد الرحيم -صاعقة -عن حسين بن محمد المروزي، به. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد (10) به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر، به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير (11) (12) هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر (13) عن سعيد بن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لقومك، لينزجروا ويرتدعوا، فينيبوا إلى طاعتي ويتوبوا من شركهم وكفرهم، فيرجعوا إلى الإيمان والإقرار بتوحيدي وإفراد الطاعة لي وترك عبادة ما سواي

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٥٦٦) ↗

التحرير والتنوير

السبت، ولا مثل خبر إيذانهم بمن يسومهم سوء العذاب. فضمائر الجمع كلها هنا مراد بها بنو إسرائيل الذين كانوا مع موسى، بقرينة المقام. والجملة معطوفة على الجمل قبلها. وإذ متعلقة بمحذوف تقديره: واذكر إذ نتقنا الجبل فوقهم. والنتق: الفصل والقلع. والجبل الطور. وهذه آية أظهرها الله لهم تخويفا لهم، لتكون مذكرة لهم، فيعقب ذلك أخذ العهد عليهم بعزيمة العمل بالتوراة، فكان رفع الطور معجزة لموسى عليه السلام تصديقا له فيما سيبلغهم عن الله من أخذ أحكام التوراة بعزيمة ومداومة والقصة تقدمت في سورة البقرة [63] عند قوله تعالى: وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور. والظلة السحابة، وجملة: خذوا ما آتيناكم مقولة لقول محذوف يدل عليه نظم الكلام، وحذف القول في مثله شائع كثير، وتقدم نظيرها في سورة البقرة. وعدي واقع بالباء: للدلالة على أنهم كانوا مستقرين في الجبل فهو إذا ارتفع وقع ملابسا لهم ففتتهم، فهم يرون أعلاه فوقهم وهم في سفحه، وهذا وجه الجمع بين قوله فوقهم وبين باء الملابسة. وجعل بعض المفسرين الباء بمعنى (على) . وجملة: خذوا ما آتيناكم بقوة مقول قول محذوف. وتقدم تفسير نظيرها في سورة البقرة. [172- 174] 174] وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون (174) هذا كلام مصروف إلى غير بني إسرائيل، فإنهم لم يكونوا مشركين والله يقول أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل فهذا انتقال بالكلام إلى محاجة المشركين من

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٦٥) ↗