البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٤٥

﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملئه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فظلموا بها } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } كيف أهلكهم الله، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وقال موسى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان { يفرعون إني رسول من رب العالمين } أي: إني رسول من مرسل عظيم، وهو رب العالمين، الشامل للعالم العلوي والسفلي، مربي جميع خلقه بأنواع التدابير الإلهية، التي من جملتها أنه لا يتركهم سدى، بل يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وهو الذي لا يقدر أحد أن يتجرأ عليه، ويدعي أنه أرسله ولم يرسله. فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارني واصطفاني لرسالته، فحقيق علي أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحق، فإني لو قلت غير ذلك لعاجلني بالعقوبة، وأخذني أخذ عزيز مقتدر. فهذا موجب لأن ينقادوا له ويتبعوه، خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصودان عظيمان. إيمانهم به، واتباعهم له، وإرسال بني إسرائيل الشعب الذي فضله الله على العالمين، أولاد الأنبياء، وسلسلة يعقوب عليه السلام، الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم. فقال له فرعون: { إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت من الصادقين * فألقى } موسى { عصاه } في الأرض { فإذا هي ثعبان مبين } أي: حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها. { ونزع يده } من جيبه { فإذا هي بيضآء للناظرين } من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه، وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

جعله خاتم الأنبياء والمرسلين، التي (1) تستمر شريعته إلى قيام الساعة، وأتباعه أكثر من أتباع سائر الأنبياء والمرسلين كلهم، وبعده في الشرف والفضل إبراهيم الخليل، عليه السلام، ثم موسى [بن عمران] (2) كليم الرحمن، عليه السلام؛ ولهذا قال الله تعالى له: {فخذ ما آتيتك} أي: من الكلام [والوحي] (3) والمناجاة {وكن من الشاكرين} أي: على ذلك، ولا تطلب ما لا طاقة لك به. ثم أخبر تعالى أنه كتب له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء، قيل: كانت الألواح من جوهر، وأن الله تعالى كتب له فيها مواعظ وأحكاما مفصلة مبينة للحلال والحرام، وكانت هذه الألواح مشتملة على التوراة التي قال الله [تعالى] (4) فيها: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس} [القصص:43] وقيل: الألواح أعطيها موسى قبل التوراة، فالله أعلم. وعلى كل تقدير كانت (5) كالتعويض له عما سأل من الرؤية ومنع منه، والله أعلم. وقوله: {فخذها بقوة} أي: بعزم على الطاعة {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} قال سفيان بن عيينة: حدثنا أبو سعد (6) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أمر موسى -عليه السلام -أن يأخذ بأشد ما أمر قومه. وقوله: {سأريكم دار الفاسقين} أي: سترون (7) عاقبة من خالف أمري، وخرج عن طاعتي، كيف يصير إلى الهلاك والدمار والتباب؟ قال ابن جرير: وإنما قال: {سأريكم دار الفاسقين} كما يقول القائل لمن يخاطبه: "سأريك غدا إلام يصير إليه حال من خالف أمري"، على وجه التهديد والوعيد لمن عصاه وخالف أمره. ثم نقل معنى ذلك عن مجاهد، والحسن البصري. وقيل: معناه {سأريكم دار الفاسقين} أي: من أهل الشام، وأعطيكم إياها. وقيل: منازل قوم فرعون، والأول أولى، والله أعلم؛ لأن هذا كان بعد انفصال موسى وقومه عن بلاد مصر، وهو خطاب لبني إسرائيل قبل دخولهم التيه، والله أعلم. يقول تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} أي: سأمنع فهم (8) الحجج

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٧٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

… بما كتب في الألواح. {وتفصيلا لكل شيء} [الأنعام: 154] يقول: وتبيينا لكل شيء من أمر الله ونهيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أو سعيد بن جبير وهو في أصل كتابي، عن سعيد بن جبير، في قول الله: " {وتفصيلا لكل شيء} [الأنعام: 154] قال: ما أمروا به ونهوا عنه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي PageEndV10P438 : " {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} [الأعراف: 145] من الحلال والحرام " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا يقول في قوله: " {وتفصيلا لكل شيء} [الأنعام: 154] قال: ما أمروا به ونهوا عنه " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} [الأعراف: 145] قال عطية: أخبرني ابن عباس أن موسى صلى الله عليه وسلم لما كربه الموت قال: هذا من أجل آدم، قد كان الله جعلنا في دار مثوى لا نموت، فخطأ آدم أنزلنا هاهنا، فقال الله لموسى: أبعث إليك آدم فتخاصمه؟ قال: نعم. فلما بعث الله آدم، سأله موسى، فقال أبونا آدم عليه السلام: يا موسى سألت الله أن يبعثني لك، قال موسى: لولا أنت لم نكن هاهنا. قال له آدم: أليس قد أتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلا؟ أفلست تعلم أنه {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] قال موسى: بلى. فخصمه آدم صلى الله عليهما " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهبا، يقول في قوله: " {وكتبنا له في الألواح من كل شيء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

145] وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين (145) وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها. عطف على جملة قال يا موسى، إني اصطفيتك على الناس برسالتي [الأعراف: 144] إلى آخرها، لأن فيها: فخذ ما آتيتك [الأعراف: 144] والذي آتاه هو ألواح الشريعة، أو هو المقصود من قوله: ما آتيتك. والتعريف في الألواح يجوز أن يكون تعريف العهد، إن كان ما آتيتك مرادا به الألواح التي أعطيها موسى في المناجاة، فساغ أن تعرف تعريف العهد، كأنه قيل: فخذ ألواحا آتيتكها، ثم قيل: كتبنا له في الألواح، وإذا كان ما آتيتك مرادا به الرسالة والكلام كان التعريف في الألواح تعريف الذهني، أي: وكتبنا له في ألواح معينة من جنس الألواح. والألواح جمع لوح بفتح اللام، وهو قطعة مربعة من الخشب، وكانوا يكتبون على الألواح، أو لأنها ألواح معهودة للمسلمين الذين سيقت إليهم تفاصيل القصة (وإن كان سوق مجمل القصة لتهديد المشركين بأن يحل بهم ما حصل بالمكذبين بموسى) . وتسمية الألواح التي أعطاها الله موسى ألواحا مجاز بالصورة لأن الألواح التي أعطيها موسى كانت من حجارة، كما في التوراة في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر الخروج، فتسميتها الألواح لأنها على صورة الألواح، والذي بالإصحاح الرابع والثلاثين أن اللوحين كتبت فيهما الوصايا العشر التي ابتدأت بها شريعة موسى، وكانا لوحين، كما في التوراة، فإطلاق الجمع عليها هنا: إما من باب إطلاق صيغة الجمع على المثنى بناء على أن أقل الجمع اثنان، وإما لأنهما كانا مكتوبين على كلا وجهيهما، كما يقتضيه الإصحاح الثاني والثلاثون من سفر الخروج، فكانا بمنزلة أربعة ألواح. وأسندت الكتابة إلى الله تعالى لأنها كانت مكتوبة نقشا في الحجر من غير فعل إنسان بل بمحض قدرة الله تعالى، كما يفهم من الإصحاح الثاني …

أكمل القراءة في الكتاب ↗